بعد 10 سنوات عجاف.. عودة التعليم بالمنهاج السوري إلى محافظة الرقة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
دمشق- شهد القطاع التعليمي في محافظة الرقة خلال السنوات الماضية تدهورا كبيرا، في ظل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تأثرت العملية التعليمية على مستوى المناهج، والكوادر، والبنية التحتية، وانتظام الدوام المدرسي.
ومع سيطرة الحكومة السورية على المدينة، برز ملف التعليم كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تساؤلات حول مصير النظام التعليمي المعتمد سابقا، والمناهج التي ستُدرس، وقدرة المؤسسات الرسمية على استيعاب الفجوة التعليمية التي خلّفتها سنوات الانقطاع والاضطراب.
وفي السياق، أعلنت مديرية التربية والتعليم في الرقة استئناف العملية التعليمية بشكل رسمي، وسط آمال بإعادة تفعيل كل المدارس واعتماد المناهج الحكومية المعترف بها.
وأعلن مدير مكتب وزارة التربية والتعليم بالرقة، الدكتور خليل إبراهيم، في تصريح خاص للجزيرة نت عودة المدارس للعمل اعتبارا من الأول من فبراير/شباط الجاري، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي بعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات، وأن عملية التدريس ستتم بالمناهج السورية. وقال "نبارك لأبنائنا الطلبة، وهذه بشرى سارة للأهالي والحكومة بعودة الطلبة إلى مدارسهم".
وأوضح أن مدارس عدة لا تزال بحاجة إلى ترميم جزئي أو كامل، مشيرا إلى وجود تنسيق مباشر مع وزارة التربية لإعادة تأهيلها وإدخالها الخدمة بأسرع وقت ممكن، وشكر الأهالي والعاملين في مديرية التربية الذين شاركوا في حملات تنظيف وتجهيز المدارس.
ووفق وزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المدارس المُفعلة حاليا في مدينة الرقة نحو 1300 مدرسة. وقال إبراهيم "هناك حاجات أساسية نريدها كحالة إسعافية، كالألواح والسبورات التعليمية والمدافئ نتيجة البرد الشديد، إضافة للمقاعد الدراسية".
وذكر أن أكثر من 150 ألف طالب التحقوا بالمدارس، ولا تزال الأعداد في تزايد، كما أطلقت مديرية التربية تعميما لتسجيل أو تقديم طلبات من حاملي الشهادات الجامعية وشهادات المعاهد، وذلك من أجل تغطية الشواغر من المدرسين والمعلمين.
إعلانوبحسب معطيات رسمية، بدأ الفصل الدراسي الثاني للعام 2026 باعتماد المناهج الرسمية للجمهورية العربية السورية، ووصلت المحافظة أكثر من 120 ألف نسخة من الكتب المدرسية، بالتوازي مع جولات تفقد ميدانية لتقييم واقع المدارس وأبنيتها.
قسد وتأثيرهاوخلال فترة سيطرة قسد الممتدة لـ10 سنوات، واجه التعليم في الرقة انتقادات واسعة من الأهالي والطلاب، لا سيما فيما يتعلق بالمناهج المعتمدة، التي لم يكن معترفا بها رسميا، إضافة إلى ضعف الكوادر التعليمية وعدم انتظام الدوام.
وسعت السلطات المسيطرة لفرض مناهج تتبع لحزب العمال الكردستاني، مع وجود مئات المدارس غير الصالحة للدراسة، وكل ذلك أدى إلى تسرب آلاف الأطفال خصوصا في المناطق التي يقطنها البدو.
وأشارت شهادات طلاب جمعها مراسل الجزيرة نت إلى أن فقدان الثقة بالمنهاج كان العامل الأبرز في عزوف الأهالي عن المدارس العامة.
وقالت سارة المامو، وهي طالبة في معهد خاص، للجزيرة نت، إن "العائق الأكبر كان عدم ثقة الأهالي في المناهج السابقة، إضافة إلى غياب الكفاءات التعليمية وعدم انتظام الدوام بسبب العطلات والمظاهرات، ما أدى لانتشار الجهل بشكل واسع في الرقة".
واتفقت الطالبة شهد الحسين مع سارة، وأوضحت أن التعليم في المعاهد الخاصة كان الخيار الوحيد للحصول على شهادة معترف بها، في ظل تدني مستوى التعليم العام سابقا.
أما ملاك الإبراهيم، فقالت للجزيرة نت، إن فرض أنشطة غير تعليمية وتعطيل الدوام المدرسي بشكل متكرر حال دون استكمال المنهاج، ما دفع الطلاب للانتقال للتعليم الخاص رغم كلفته المرتفعة.
وعلى مستوى البنية التحتية، أوضح نوفل خليل، وهو أحد سكان الرقة، أن معظم المدارس تعرضت لتدمير كامل أو جزئي، ولم تُبذل أي جهود حقيقية لإعادة إعمارها، حيث اقتصر الترميم على مبادرات محدودة من منظمات محلية ودولية.
وأضاف للجزيرة نت أن الكادر التعليمي لم يكن مؤهلا بالشكل الكافي، مع استغلال المناهج لأغراض أيديولوجية، ما أدى إلى إخراج جيل كامل من دائرة التطور والمعرفة، وحرمانه من مقومات المشاركة في إعادة إعمار المدينة.
وأمام هذا الواقع، لجأ عدد كبير من الأهالي إلى المعاهد والمدارس الخاصة، رغم التكاليف المرتفعة، كما توضح يسرى الأحمد، وهي أم لأربعة أطفال، مؤكدة أن هذا الخيار كان اضطراريا بسبب عدم اعتراف الحكومة بالمناهج السابقة، وعدم انتظام المدارس العامة.
وقالت يسرى للجزيرة نت، إن التعليم في الرقة لا يزال بحاجة إلى سنوات من العمل لإعادة بناء المؤسسات التعليمية، وتأهيل الكوادر، وترميم المدارس، معتبرة أن التعليم الخاص يمكن أن يشكّل في المرحلة الحالية قطاعا موازيا داعما للتعليم الحكومي، في حال تنظيمه وتنسيق العمل معه.
ومع عودة اعتماد المناهج السورية الرسمية، تواجه مديرية التربية تحديات كبيرة، أبرزها:
تعويض الفاقد التعليمي. إعادة الثقة بالمدرسة الحكومية. تأهيل الأبنية والكادر التعليمي.ورغم الخطوات الأولية التي بدأتها الحكومة السورية، يرى مراقبون أن إعادة بناء التعليم في الرقة يتطلب خطة طويلة الأمد، تأخذ بعين الاعتبار الآثار العميقة التي خلّفتها سنوات الانقطاع.
إعلانوخلال العام الماضي، أبلغت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إدارات المدارس الخاصة والعامة في محافظة الحسكة، الواقعة تحت سيطرة قسد، بقرار إلغاء تدريس المناهج التعليمية الحكومية فيها مع بداية العام الدراسي الجديد.
في حين ألغت الحكومة، المناهج التي فرضتها قوات "قسد"، وذلك بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، بما فيها الرقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التربیة والتعلیم التعلیم فی الرقة مدیریة التربیة للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.