نائب: التأخير في تشكيل اللجان النيابية يسمح بمزيد من الفوضى والفساد الحكومي
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
آخر تحديث: 5 فبراير 2026 - 11:27 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد النائب أحمد الشرماني، الخميس، على ضرورة الإسراع في تشكيل اللجان النيابية الدائمة، مؤكداً أنّ استمرار تأخير تشكيلها ينعكس سلباً على الأداء التشريعي والرقابي للمجلس.وقال الشرماني، في حديث صحفي، إنّ “اللجان النيابية تمثّل العمود الفقري لعمل مجلس النواب، ومن دونها لا يمكن المضيّ قدماً في تشريع القوانين أو ممارسة الدور الرقابي بشكل حقيقي، وربط تشكيل هذه اللجان بالخلافات أو الصراعات السياسية أمر غير مبرّر ولا يخدم المصلحة العامة”.
وبيّن أنّ “المرحلة الحالية تتطلّب تغليب منطق التوافق والمسؤولية الوطنية على الحسابات الضيّقة، وعلى الكتل السياسية كافة تجاوز خلافاتها والإسراع بحسم ملف اللجان النيابية وفق معايير مهنية وكفاءة، بعيدة عن المحاصصة والتجاذبات”.وأضاف أنّ “تعطيل عمل اللجان يعرقل مناقشة ملفات مهمّة تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل القوانين الخدمية والاقتصادية والرقابية، كما يجب الحذر من أنّ استمرار هذا التأخير سيؤدّي إلى إضعاف المؤسسة التشريعية”.وغالباً ما يتحوّل ملفّ تشكيل اللجان النيابية إلى ساحة صراع موازية لتقاسم المناصب العليا في الدولة؛ إذ تسعى الكتل إلى الحصول على رئاسة أو مقرّري اللجان المؤثّرة (المالية، القانونية، الأمن والدفاع، النفط والغاز، الاستثمار، النزاهة…) باعتبارها مواقع نفوذ حقيقية في رسم السياسات، ومتابعة العقود والملفّات الحسّاسة، والتأثير على مسار التشريعات. هذا النمط من المحاصصة يجعل: -توزيع اللجان مرتبطاً بحجم كل كتلة وعدد مقاعدها، لا بخبرة أعضائها في الملفّات المتخصّصة. -تسمية الرئاسات والمقرّرين رهينة الصفقات السياسية، بحيث يُستبدل معيار الكفاءة بمعيار “الاستحقاق الحزبي”. -الزمن الدستوري والسياسي لتشكيل اللجان يتجاوز الحدود المعقولة، فيُترك البرلمان أشهراً من دون أدواته الرقابية الفاعلة. في دورات سابقة، أدّى تأخر حسم اللجان إلى تعطّل مشاريع قوانين أساسية، وتأجيل استجوابات، وضعف متابعة الأداء الحكومي، ما خلق فجوة إضافية بين الشارع والمؤسسة التشريعية، ورسّخ الانطباع بأنّ الصراع على المواقع أهمّ من معالجة أزمات الخدمات والاقتصاد.وتعكس دعوة الشرماني، ومعه أصوات أخرى داخل البرلمان، إدراكاً متزايداً بأنّ استمرار الفراغ في ملفّ اللجان يرسل رسالة سلبية للشارع في لحظة تحتاج فيها القوى السياسية إلى استعادة الحدّ الأدنى من الثقة.فالإسراع بتشكيل اللجان وفق معايير مهنية – كما يطالب الشرماني – لا يعني فقط استكمال الشكل المؤسّسي لمجلس النواب، بل يمثّل اختباراً عملياً لقدرة الكتل على تقديم المصلحة العامة على منطق المحاصصة، وتحويل الخلافات من معركة على المواقع إلى تنافس في الأداء والخدمة والتشريع.وفي المقابل، فإنّ استمرار التعطيل سيبقي البرلمان في موقع “المتفرّج” على أزمات يومية تمسّ حياة المواطنين، من الأسعار والبطالة إلى الخدمات والبنى التحتيّة، ويعمّق الانطباع السائد بأنّ الخلافات السياسيّة أهمّ عند بعض القوى من أيّ إصلاح حقيقي داخل الدولة.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: اللجان النیابیة تشکیل اللجان
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.