الإمارات تشارك في الدورة الـ 117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بالقاهرة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
القاهرة (الاتحاد)
ترأس معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، وفد دولة الإمارات المشارك في أعمال الدورة العادية الـ 117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، التي عُقدت اليوم بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بحضور جمعة محمد الكيت مستشار معالي وزير الاقتصاد والسياحة، ومحمد صالح شلواح الطنيجي، مستشار وزير الاقتصاد والسياحة في شؤون جامعة الدول العربية، ومجموعة من الوزراء والمسؤولين من الدول العربية المشاركة.
وناقش الاجتماع تعزيز التعاون العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير خطط التنمية المستدامة، وتنسيق الجهود في الملفات ذات الأولوية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يدعم التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.
وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، أن دولة الإمارات، بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، حريصة على المساهمة الفاعلة في صياغة وتنفيذ المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعزز من تكامل الاقتصادات العربية. مشيراً معاليه إلى أن الاجتماع يمثل منصة مهمة لتبادل الحوار والخبرات وتوحيد الجهود بين الدول العربية، وابتكار مبادرات ومشاريع جديدة تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
ونوه معاليه بأن الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المجلس تتماشى مع أولويات المنطقة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية والدولية، لا سيما في مجالات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير بيئة الأعمال والاستثمار، ودعم التحول الرقمي، وتمكين الشباب والمرأة اقتصادياً.
واستعرض معاليه عدداً من المبادرات الإماراتية الرائدة التي من شأنها دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى العربي، ومن أبرزها «المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصادياً»، الذي يوفر منصة موحدة لتعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد وتنمية قدراتها القيادية والمهنية، إلى جانب مبادرة «تحدّي القراءة العربي»، ومبادرة «برلمان الطفل العربي»، ومبادرة «صناع الأمل».
كما تطرق معاليه إلى مجموعة من الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دولة الإمارات ومنها الوصول إلى المركز السابع عالمياً في قوة الاقتصاد واستقراره ضمن مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، واستقبال الأسواق الإماراتية قرابة 250 ألف شركة جديدة خلال العام الماضي، كما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من عام 2025.
وأشار معاليه إلى أهمية التركيز على الذكاء الاصطناعي في أعمال المجلس القادمة كأحد القطاعات ذات الأولوية، مسلطاً الضوء على التجربة الإماراتية الرائدة في هذا المجال الحيوي، حيث بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الدولة نحو 97%، وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.
وتفصيلاً، بحث المجلس برنامج العمل العربي الاقتصادي المشترك للمرحلة المقبلة، والذي يشمل إزالة العوائق الجمركية، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي العربي، وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إلى جانب تطوير شبكات النقل والربط اللوجستي بين الدول العربية. كما تضمن البرنامج تعزيز الاستثمارات البينية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأنشطة ريادة الأعمال، وتنفيذ مبادرات مشتركة لتعزيز التحول الرقمي والابتكار الاقتصادي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، استعرض المجلس عدداً من المبادرات الهادفة إلى دعم الصحة العامة، وتوسيع نطاق التعليم وتنمية المهارات المستقبلية، وتعزيز التعاون الثقافي والإعلامي بين الدول الأعضاء.
أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي عبدالله بن طوق
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".