لبنان يعتزم رفع شكوى دولية ضد إسرائيل بسبب رش مبيدات على أراضيه
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل برش مبيدات عشبية شديدة السمية في القرى الحدودية الجنوبية، ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي وتعريض التربة والمحاصيل الزراعية لأضرار جسيمة.
وأظهرت الفحوص المبدئية للعينات أن تراكيز المبيد تجاوزت المعتاد بين 20 إلى 30 ضعفا، وفق ما أعلنته وزارتا الزراعة والبيئة، محذرتين من أن هذه الممارسات تهدد مباشرة سبل عيش المزارعين والأمن الغذائي للمنطقة.
وتم جمع عينات من الأراضي المتضررة، شملت تربة وأعشابا وأوراق أشجار، وأُرسلت إلى مختبرات متخصصة في بيروت واليونان لإجراء فحوص دقيقة لتحديد طبيعة المبيدات المستخدمة ومدى مخالفتها للقانون الدولي.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن النتائج ستصدر خلال 48 ساعة، ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية والوقائية على المستويين الوطني والدولي. وأشارت السلطات إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سلسلة ممارسات إسرائيلية تهدف إلى تجريد المناطق الحدودية من مقومات الإنتاج الزراعي والحياة الطبيعية.
وقد ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهذه الممارسات، واصفا إياها بأنها "انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين". وطلب من وزارة الخارجية إعداد ملف قانوني ودبلوماسي موثق، بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيدا لتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي.
وكشف تقرير رسمي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن قطاع الزراعة في لبنان تكبد أضرارا مباشرة تُقدّر بنحو 118 مليون دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت 586 مليون دولار، مع تسجيل جنوب لبنان وسهل البقاع كأكثر المناطق تضررا.
ويأتي هذا في ظل استمرار إسرائيل في خروقات اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، واحتلالها خمس تلال إستراتيجية جنوب لبنان منذ الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى محتلة منذ عقود، مما يعرقل عودة المدنيين وإعادة إعمار القرى الحدودية.
تحذير أممي
ومن جهتها أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" بأن الجيش الإسرائيلي أبلغها بنيته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية "غير معروفة" فوق المناطق الحدودية، مطالبا القوات الأممية بالابتعاد، مما أدى إلى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة ميدانية.
إعلانواعتبرت اليونيفيل أن هذا النشاط "غير مقبول" ويعرض المدنيين للخطر، إضافة إلى مخاطره البيئية على الأراضي الزراعية والغطاء النباتي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأساسية في مسار المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمات العالقة.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الجانب الإيراني يشكك بشكل واضح في مصداقية ما يطرحه المفاوض الأمريكي والخطوات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب نتيجة عدم التزام الإدارات الأمريكية السابقة بالاتفاقيات المبرمة.
أزمة مصداقية وتقارب مع صفقة أوباما
وأشار الباحث المقيم في جنين إلى أن التناقض المستمر في مواقف ترامب الذي يغرد تارة برغبته في مواصلة التفاوض وتارة أخرى بالتهديد وتشديد الحصار يسهم بشكل مباشر في إرباك المشهد التفاوضي وتعزيز الشكوك الإيرانية.
واعتبر أن كلا الطرفين يرغبان في إنجاح المفاوضات لكن ترامب يكره تماماً الظهور بمظهر المهزوم أمام شعبه أو إبرام صفقة تتشابه مع اتفاقية الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها سابقاً بالرغم من أن المطروح حالياً لا يبتعد كثيراً عنها باستثناء ملف اليورانيوم المخصب وصياغة المصطلحات.
ترابط الجبهات الإقليمية ومناورات نتنياهو
وعن الساحة اللبنانية أفاد بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن المفاوضات مع طهران لافتاً إلى أن تصعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جبهة لبنان كانت عينه بالأساس على طهران للضغط عليها أو لإفشال المفاوضات كلياً وهو ما يرفضه ترامب.
ولفت إلى أن خطورة ما أعلنه ترامب بشأن وقف إطلاق النار يكمن في كونه ليس صفقة شاملة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً بل هو مجرد وقف للمعارك ومقايضة بعدم ضرب الضاحية الجنوبية مقابل توقف هجمات حزب الله مما يعني تثبيت الواقع العسكري الحالي.
مخاوف تثبيت الاحتلال والمنطقة العازلة
وذكر أن هذا الطرح الأمريكي يهدد بتثبيت دبابات جيش الاحتلال في المواقع المتقدمة التي وصلت إليها وتجاوزت فيها مجرى نهر الليطاني مما يمنح إسرائيل فرصة فرض هدفها الأساسي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
واختتم العابد تحليله بالتحذير من أن تثبيت القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية سيعيد لبنان إلى سنوات طويلة من الاحتلال البري والدخول في دهاليز مفاوضات ممتدة قد تستمر لأعوام من أجل بحث انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي استولت عليها ورفعت فوقها أعلامها.
اقرأ المزيد..