تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان، حيث من المقرّر أن تنعقد محادثات جديدة بين إيران والولايات المتحدة، وسط مزيج من الرهانات الدبلوماسية والتهديدات العسكرية المتبادلة، في محاولة لإعادة ضبط مسارٍ تفاوضي تعرّض لانتكاسات متتالية.

أعربت إيران عن تطلعها إلى أن تُظهر الولايات المتحدة "جدية" في المحادثات المرتقبة حول برنامجها النووي، والمقرر عقدها يوم غد الجمعة في سلطنة عمان، في أول لقاء من نوعه منذ انخراط الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، ما كاد أن يطيح نهائيًا بالمسار التفاوضي.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وزير الخارجية الإيراني غادر إلى مسقط على رأس وفد دبلوماسي لإجراء محادثات نووية مع الولايات المتحدة، في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول ومحترم بشأن القضية النووية.

وأكد بقائي، في منشور على منصة "إكس"، أن هذه الجهود تُدار بحزم ووضوح في الهدف، رغم التجارب السابقة التي وصفها بالمريرة، بما في ذلك الإخلال بالالتزامات، والعدوان العسكري في خرداد، والتدخلات الخارجية في يناير/كانون الثاني، والتي قال إنها لا تزال ماثلة في الذاكرة الإيرانية.

وشدد بقائي على أن الحكومة الإيرانية تعتبر نفسها ملزمة بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني، بالتوازي مع مسؤوليتها في عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية بما يضمن مصالح الشعب الإيراني ويحافظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، أعرب عن تقدير طهران للدول الصديقة المجاورة والإقليمية التي اضطلعت بدور مسؤول وفعّال في صياغة هذا المسار، معربًا عن أمله في أن يشارك الجانب الأمريكي في هذه العملية بمسؤولية وواقعية وجدية.

مفاوضات على حافة التصعيد

تسعى واشنطن إلى اختبار فرص تحقيق اختراق دبلوماسي محتمل لا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل يمتد إلى البرنامج الصاروخي. في المقابل، تصرّ إيران على حصر التفاوض بالملف النووي دون سواه، ما يعكس فجوة بنيوية في مقاربة الطرفين.

وعلى الرغم من العودة إلى طاولة الحوار، تواصل الإدارة الأمريكية التلويح بالخيار العسكري، رافضة سحب تهديدها بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح في مرحلة سابقة باستخدام القوة على خلفية قمع الاحتجاجات داخل إيران، والتي بلغت ذروتها في مختلف أنحاء البلاد، فيما أكدت منظمات حقوقية أن تلك التحركات قوبلت بحملة قمع غير مسبوقة أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

الكابتن دانيال كيلر، قائد حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن"، يستعد لقيادة مروحية MH-60R في المحيط الهندي، 23 يناير/كانون الثاني 2026. AP Photo

وفي هذا السياق، قال نائبه جاي دي فانس، في مقابلة صحافية، إن ترامب "سيُبقي جميع خياراته مفتوحة، وسيتواصل مع مختلف الأطراف، وسيسعى إلى تحقيق أقصى ما يمكن عبر وسائل غير عسكرية، لكن إذا توصّل إلى أن الخيار العسكري هو الوحيد، فسيمضي في اعتماده في نهاية المطاف".

وبالتوازي مع هذه المواقف، دفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، في خطوة فسّرتها طهران كرسالة ضغط إضافية، محذّرة من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرّضها لأي هجوم.

تنسيق أمريكي إسرائيلي

قبيل الاجتماع المرتقب في عُمان، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مستوى التنسيق بين واشنطن وإسرائيل بأنه "وثيق للغاية"، مشيرة إلى سلسلة من الزيارات المتلاحقة لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين من الجانبين، في مسعى للحؤول دون خروج التطورات الميدانية عن السيطرة في توقيت حساس.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الولايات المتحدة طلبت من تل أبيب الامتناع عن تنفيذ أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد إيران خلال فترة المفاوضات.

Related خبير روسي يشرح: لهذه الأسباب لن يوجّه ترامب ضربة عسكرية لإيرانأنشأه حزب الله في لبنان ومولته إيران.. ماذا نعرف عن مخيم إيواء النازحين السوريين بعد سقوط الأسد؟إيران تسمح للنساء بقيادة الدراجات النارية.. هل تغازل السلطات الشارع؟

في السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعًا مع قادة الأجهزة الأمنية لبحث التوتر مع إيران، في خطوة تعكس متابعة إسرائيلية دقيقة لتطورات الملف.

ومن المنتظر أن يترأس مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفدي بلديهما في هذه المحادثات.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا إيران غرينلاند الحرب في اليمن إيران الولايات المتحدة الأمريكية محادثات مفاوضات النزاع الإيراني الإسرائيلي إسرائيل إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا دونالد ترامب غزة روسيا عاصفة حركة حماس طوارئ الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة

اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.

يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.

وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.

يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.

أخبار ذات صلة خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: مساعٍ إيرانية ممنهجة لزعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات «سنتكوم»: قصف مواقع رادار وقيادة وتحكم بالمسيرات في إيران

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.

ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق