الكونغرس يدير ظهره للمتعاونين الأفغان وينهي تأشيراتهم
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
أغلق الكونغرس باب التأشيرات أمام الأفغان الذين كانوا يتعاونون مع الحكومة الأميركية في أفغانستان قرابة عقدين قبل الانسحاب النهائي عام 2021، ووصفت عضوة بمجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي ذلك القرار بأنه "خيانة" لأولئك الأفغان الذين وقفوا إلى جانب القوات الأميركية.
وقرر الكونغرس -الثلاثاء الماضي- إنهاء برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة التي كانت السلطات الأمريكية تمنحها للمتعاونين الأفغان لتسهيل وصولهم إلى أمريكا وحصولهم على حق الإقامة.
جاء ذلك القرار ضمن حزمة الإنفاق لهذا العام، بعد مرور أشهر قليلة على قرار الرئيس دونالد ترمب تجميد ذلك البرنامج، في أول رد فعل على قيام مواطن أفغاني في نوفمبر/تشرين الثاني بإطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، مما أدى إلى مقتل أحدهما.
وكان ذلك المواطن واسمه رحمن الله لكنوال قد قاتل في أفغانستان ضمن جماعة شبه عسكرية مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، ودخل الولايات المتحدة بتصريح إقامة مؤقتة لمدة عامين في سنة 2021.
وتعليقا على قرار الكونغرس، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه يعكس تحولا سياسيا سريعا في الكونغرس بعد حادثة إطلاق النار التي نفذها لكنوال الذي لم يكن يحمل تأشيرة أفغانية خاصة، ولكنه كان قد حصل على حق اللجوء من إدارة الرئيس ترمب.
تداعيات القرار
وأشارت الصحيفة إلى أنه بسبب القرار الجديد فإن الأفغان الذين لا تزال طلباتهم للتأشيرة معلقة باتوا بدون فكرة عن موعد استئناف إدارة الرئيس ترمب إصدار التأشيرات، أو حتى ما إن كانت ستستأنفها على الإطلاق.
وأضافت نيويورك تايمز أن الوضع الناجم عن القرار الجديد يعتبر مصدر خطر للكثير من طالبي التأشيرة الخاصة، سواء كانوا في أفغانستان أو يعيشون لاجئين في بلد آخر.
وعلى مر السنين، كانت الموافقة على المزيد من التأشيرات الخاصة للمتعاونين الأفغان تتطلب أحيانا مفاوضات سرية، وفق نيويورك تايمز. وكان هناك دائمًا أعضاء في الحزب الجمهوري يطالبون واشنطن بالوفاء بوعدها بجلب المتعاونين الأفغان إلى الولايات المتحدة بطريقة آمنة.
خيانة للوعود
وتعليقا على قرار الكونغرس، قالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية جين شاهين إن "ترك المتقدمين المؤهلين للحصول على تأشيرات خاصة عالقين، أو إعادة العائلات الأفغانية إلى أيدي طالبان ليست له علاقة بالأمن؛ إنه خيانة للوعود التي قطعناها لأولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل الولايات المتحدة".
إعلانوقال الأعضاء الديمقراطيون -في الكونغرس- إنهم حاولوا لكنهم فشلوا في إقناع الأعضاء الجمهوريين الذين دعموا البرنامج في الماضي بإدراجه في حزمة الإنفاق لهذا العام.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت الكونغرس -في الصيف الماضي- أن هناك حوالي 9000 تأشيرة هجرة خاصة لا تزال متاحة للمتعاونين للأفغان، لكنها لم تؤكد أنها تعتزم فعلا منح تلك التأشيرات للمتقدمين الذين ينتظرون الموافقة.
وفي يوليو/تموز الماضي، كان هناك أكثر من 1400 أفغاني في المراحل النهائية من عملية التدقيق الأمني، وأكثر من 100 ألف آخرين ما زالوا يقدمون الوثائق ذلك الصلة بالحصول على تأشيرة الهجرة الخاصة.
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية إن تعليق برنامج التأشيرات الخاصة يهدف لضمان إجراء تدقيق أمني سليم، والتأكد من هويات المتقدمين وأهليتهم للحصول على التأشيرة، لكنها لم تُفصح عما إن كانت التأشيرات المتبقية سيتم إصدارها في نهاية المطاف.
وضغطت مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي العام الماضي على الكونغرس للموافقة على 20 ألف تأشيرة خاصة إضافية للأفغان.
تعليق الخبراءواستقت نيويورك تايمز رأي خبراء قانونيين قالوا إنه على الرغم من أن الرئيس ترمب لا يستطيع إنهاء البرنامج من جانب واحد، فإنه من غير الواضح ما هي الأدوات التي يمتلكها الكونغرس لإجبار إدارته على إصدار التأشيرات المتبقية للمتقدمين بطلباتهم.
وحسب نيويورك تايمز، فإن الأعضاء الديمقراطيين بالكونغرس -إلى جانب عدد قليل من الجمهوريين الذين ما زالوا يدعمون برنامج التأشيرات الأفغانية- يأملون في إعادة فتح الباب أمام المتقدمين، ومنح تأشيرات جديدة في مشروع قانون إنفاق مستقبلي، إذا سيطروا على أي من مجلسيْ الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نیویورک تایمز
إقرأ أيضاً:
قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
ناصر بن حمد العبري
في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.
هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.
إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.
كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.
رابط مختصر