في مشهد إنساني مؤثر خطف قلوب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تداول المستخدمون خلال الأيام الماضية مقطع فيديو يُظهر لحظة احتفال أطباء وطاقم مستشفى أهل مصر بنجاح أول عملية زراعة جلد طبيعي للطالب إبراهيم، بعد معاناة قاسية مع حروق خطيرة تجاوزت نسبتها 75% من جسده. لحظة الفرح لم تكن مجرد نجاح طبي، بل كانت إعلانًا بانتصار الحياة على الألم، وبداية جديدة لطفل كاد يفقد كل شيء.

حادث مفاجئ غيّر مجرى الحياة

يروي إبراهيم تفاصيل الحادث الذي قلب حياته رأسًا على عقب، قائلًا إن الواقعة حدثت داخل محل الحلاقة الخاص به، عندما اشتعلت النيران فجأة في زجاجة صبغة شعر، ما أدى إلى انفجارها واشتعال النار في جسده. ويضيف: «حاولت أطفي نفسي بالمياه، ومكانش فيه حد في المكان، وجريت في الشارع، بس الهوا زوّد النار أكتر». لحظات مرعبة عاشها الشاب الصغير، انتهت بفقدانه الوعي، ليجد نفسه لاحقًا داخل أحد المستشفيات يصارع من أجل البقاء.

معركة طويلة مع الألم

لم تكن رحلة العلاج سهلة على الإطلاق. يؤكد إبراهيم، البالغ من العمر 15 عامًا، أن حالته الصحية كانت في غاية الخطورة عند دخوله المستشفى، حيث كان يتلقى كميات كبيرة من المحاليل يوميًا، ويخضع لعمليات جراحية متكررة. ويقول: «كنت باخد حوالي 40 محلول في اليوم، وكل يومين عملية، وعدد العمليات عدى الـ45 عملية». أرقام تعكس حجم المعاناة التي عاشها جسد صغير لم يحتمل هذا الكم من الألم.

فقدان الأمل.. ثم التمسك بالحياة

وسط هذه الظروف القاسية، سيطر اليأس على إبراهيم، خاصة بعد دخوله في مرحلة الاعتماد على أجهزة التنفس الصناعي. يوضح قائلاً: «كنت فاقد الأمل إني أخف، وحاسس إن حياتي خلاص انتهت». استمرت رحلة العلاج نحو 40 يومًا، عاش خلالها على المسكنات، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى أهل مصر. وهناك، لم يكن يتوقع سوى الأسوأ، مؤمنًا داخليًا أنه لن يخرج حيًا.

إنجاز طبي يعيد الأمل

لكن القدر كان يحمل مفاجأة مختلفة. في مستشفى أهل مصر، خضع إبراهيم لأول عملية زراعة جلد طبيعي من نوعها في مصر، في إنجاز طبي غير مسبوق. لحظة إبلاغه بنجاح العملية كانت فارقة في حياته، حيث قال بتأثر: «مصدقتش نفسي لما الدكاترة قالولي العملية نجحت وإني هخرج». فرحة لا توصف، ودموع امتزجت بالابتسامة، لتؤكد أن المستحيل قد يتحقق بالإرادة والعلم.

رسالة إنسانية تتجاوز الألم

قصة إبراهيم لم تعد مجرد حكاية شفاء، بل تحولت إلى رسالة أمل لكل من يمر بتجربة قاسية. نجاح العملية لم يُنقذ حياته فقط، بل أعاد الثقة في قدرات الأطباء المصريين، وأكد أن الإنسانية ما زالت حاضرة بقوة داخل غرف العمليات.

وفي الختام، يبقى مشهد احتفال الأطباء بإبراهيم شاهدًا حيًا على أن وراء كل نجاح طبي قصة إنسان، وأن الأمل قد يولد من رحم الألم، ليمنح الحياة فرصة جديدة لمن ظنّ يومًا أنها انتهت.

طباعة شارك مستشفى أهل مصر جلد النيران حروق

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مستشفى أهل مصر جلد النيران حروق مستشفى أهل مصر

إقرأ أيضاً:

في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

انتهت المهلة الثانية التي طلبها رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. انتهت الأيام والأسابيع التي قيل إنها كافية لإصلاح الأعطال وتجاوز المشكلات الفنية واستعادة انتظام الخدمات، انتهت المهلة ولم تنته الأزمة، انتهت الوعود ولم تصل الحقوق إلى أصحابها، انتهت التطمينات وبقي المواطن واقفا في الطابور ينتظر ما لا يأتي.

قبل شهور خرجت التصريحات الرسمية تتحدث بثقة عن نظام جديد سيحدث نقلة نوعية في خدمات التأمينات الاجتماعية، قيل إن أربعين خدمة ستعمل فور التشغيل ثم يرتفع العدد إلى خمس وتسعين خدمة خلال ستة أشهر. بدا الأمر وكأنه بداية عصر جديد من الكفاءة والسرعة والرقمنة، لكن ما جرى على الأرض كان شيئا آخر تماما.

في الرابع والعشرين من فبراير 2026 بدأ التشغيل الفعلي للنظام الجديد، في اليوم نفسه تقريبا توقفت مزايا وخدمات كان النظام القديم يؤديها رغم عيوبه، وبعد أربعة أشهر كاملة ما زالت الخدمات الموعودة غائبة أو متعثرة بينما يشكو المواطنون والعاملون من بطء الإجراءات وتعطل المعاملات وغياب الحلول.

الأخطر أن رئيس الهيئة طلب مهلة أولى ثم طلب مهلة ثانية، انتهت الأولى دون نتائج تذكر، وانتهت الثانية دون أن يشعر المواطن بأي انفراجة حقيقية، وكأن المشكلة ليست في برنامج إلكتروني بل في غياب رؤية واضحة للمحاسبة وإدارة الأزمة.

أنا واحد من هؤلاء الذين دفعتهم هذه الأزمة إلى حافة اليأس، رجل على المعاش أفنيت سنوات عمري في العمل وسداد الاشتراكات، كنت أظن أنني حين أصل إلى هذه المرحلة سأجد مؤسسة تحترم ما دفعته طوال عقود، لكنني فوجئت بأنني لا أستطيع الحصول على مليم واحد من حقوقي المستحقة، أقف أمام الشاشات المغلقة والأنظمة المتعثرة والوعود المؤجلة وكأنني أطلب صدقة لا حقا قانونيا كفله الدستور والقانون.

ليست هذه قصة فرد واحد، إنها قصة آلاف المواطنين الذين أصبحوا أسرى لمشكلة تقنية تحولت مع الوقت إلى أزمة اجتماعية حقيقية.

في المكاتب التأمينية تتكرر الشكاوى نفسها، خدمات السائقين والسيارات والمقاولات تواجه صعوبات كبيرة، حالات المعاشات ما زالت عالقة، مواطنون يتنقلون بين النوافذ والأقسام بحثا عن إجابة فلا يجدون إلا عبارة واحدة تتكرر: السيستم لا يعمل.

ولا يقتصر الأمر على التعطيل فقط، هناك خسائر اقتصادية واجتماعية ونفسية تتراكم كل يوم، صاحب المعاش الذي ينتظر مستحقاته لديه أسرة وفواتير وعلاج والتزامات.. المؤمن عليه الذي يحتاج إلى مستند أو خطاب تأميني قد تتعطل مصالحه وأعماله.. المقاول الذي ينتظر إنهاء إجراء معين قد تتعطل مشروعاته.. السائق الذي يحتاج إلى تسوية موقفه التأميني قد يفقد فرصة عمله.

هنا يصبح السؤال مشروعًا وملحًا: من يحاسب المسؤول عن هذا المشهد؟.

إذا كانت الدولة قد أنفقت أموالًا طائلة على مشروع التطوير فمن حق المواطنين أن يعرفوا ماذا حدث، وإذا كانت هناك أخطاء فنية فمن حق الرأي العام أن يعرف أسبابها، وإذا كانت هناك تقصيرات إدارية فمن الواجب محاسبة المسؤولين عنها.

ولهذا فإن الأمر لم يعد شأنا إداريا داخليا يخص هيئة التأمينات وحدها، ما يحدث الآن يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الرقابية المختصة لمراجعة المشروع بالكامل، مراجعة العقود والتنفيذ والتشغيل ومراحل الاختبار والتسليم، مراجعة حجم الإنفاق والعائد الفعلي، مراجعة المسؤوليات بدقة حتى يعرف المواطن أين ذهبت الوعود التي سمعها من قادة الهيئة طوال الشهور الماضية.

كما أن القضية تستوجب اهتمام الجهات المعنية بالأمن المجتمعي، فالتأخر في صرف المعاشات أو تعطيل الحقوق التأمينية ليس مجرد عطل تقني عابر، نحن نتحدث عن دخول أسر كاملة تعتمد على هذه الأموال في حياتها اليومية، نتحدث عن كبار سن ومرضى وأرامل ومواطنين لا يملكون مصادر دخل أخرى، وعندما تتعطل حقوق هؤلاء أو تتأخر فإن آثار ذلك تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي نفسه.

الدول تقاس بقدرتها على حماية المواطن البسيط وضمان حصوله على حقه في موعده، والمعاش ليس منحة من أحد، إنه مال صاحبه، اقتطع من دخله سنوات طويلة حتى يعود إليه عندما يحتاجه.

المطلوب ليس بيانات جديدة ولا وعودا إضافية ولا مهلا ثالثة ورابعة وخامسة، المطلوب كشف الحقيقة كاملة أمام الناس، المطلوب تقييم فني مستقل ومحايد، المطلوب الاستماع إلى العاملين في الميدان الذين يعرفون تفاصيل الأزمة أكثر من أي مسؤول يجلس في مكتب مكيف، المطلوب جدول زمني معلن للحل، المطلوب ضمان عدم ضياع حقوق المواطنين خلال فترة الإصلاح، والمطلوب قبل كل شيء محاسبة كل من يثبت تقصيره أيا كان موقعه.

لقد نفد صبر الناس. ولم يعد مقبولا أن يظل أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم رهائن لأعطال لا تنتهي، فمن يدفع الثمن اليوم ليس البرنامج الإلكتروني ولا الشركة المنفذة ولا المسؤول صاحب التصريح، لكن من يدفع الثمن هو المواطن الذي يقف في نهاية الطابور حاملا أوراقه وأحلامه وحقوقه الضائعة.

انتهت المهلة الثانية، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، أما الحقوق فما زالت معلقة، والسؤال الذي ينتظر الإجابة الآن ليس متى تعمل المنظومة الجديدة، بل من سيحاسب عن الشهور التي ضاعت وعن الحقوق التي تعطلت وعن الثقة التي تآكلت بين المواطن ومؤسسة يفترض أنها وجدت لحمايته لا لتعذيبه.

إنها صرخة غضب قبل أن تكون مقالا، ونداء استغاثة قبل أن تكون شكوى، لأن أصحاب المعاشات لا يملكون رفاهية الانتظار أكثر، ولأن الحقوق المؤجلة تتحول مع الوقت إلى ظلم، ولأن الدولة القوية هي التي تسمع صوت مواطنيها قبل أن يتحول الألم إلى أزمة أكبر من مجرد عطل في نظام إلكتروني.

مقالات مشابهة

  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • "ابن أمي".. ميدو عادل يستعيد ذكريات شبرا ويتحدث عن تأثير والدته بشخصيته
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • نجاح ولادة نادرة لـ4 أطفال توائم في محافظة مأرب شرقي اليمن
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
  • محافظ الشرقية يوجه بإجراء عملية جراحية عاجلة لمواطن بمستشفى أبو كبير
  • وكيل وزارة الصحة ببني سويف يعتمد نتائج امتحانات مدارس التمريض بنسبة نجاح تجاوزت 90%
  • مستشفيات الدقهلية تقدم أكثر من 41 ألف خدمة طبية وتُجري 134 عملية جراحية خلال عيد الأضحى
  • رحيل الفنانة سهام جلال بعد إجراء عملية جراحية