موقع النيلين:
2026-06-02@23:46:29 GMT

السعوديات مشغولات بأنفسهن

تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT

وجدت دراسة أجريت في مدينة جدة عام 2012، لفهم الأنماط الأسرية الموجودة فيها، وبمشاركة حوالي ألف ومئتي أسرة، بينهم قيادات نسائية سعودية، اتضح أن 80 % من الأسر بعيدة تماماً عن المنظومة الصحية والتربوية المقبولة، والإشكالية ليست في خروج المرأة للعمل، وإنما في أنها حتى وإن جلست في بيتها ولم تعمل، لا تفهم دورها كأم بالشكل المطلوب، وتنشغل بنفسها عن أبنائها.

.

أظهرت دراسة أميركية نشرت في 2024، وشارك فيها ألفا أم، يربون أطفالا في سن المدرسة، تتراوح أعمارهم ما بين 5 و18 عاماً، أنهن يعملن أكثر في منازلهن وبمعدل الضعف، مقارنة بساعات عملهن التقليدي كل أسبوع، فقد تفرغ 53 % من المشاركات لرعاية أطفالهن، وتنازل 47 % عن هوايتهن وأوقات فراغهن لذات السبب، والقيمة المالية لأعمالهم المنزلية تساوي تقريباً العمل براتب سنوي يصل لنحو مئة ألف و480 دولارا، بافتراض دفع أجور لهن مقابل مجهوداتهن داخل البيت، وللعلم 70 % من النساء في الدراسة يعملن بدوام كامل أو جزئي، وأدوارهن كأمهات تشكل عبئاً إضافياً عليهن، وتوجد دراسات كثيرة تؤكد أنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه الأطفال في الحضانات ومراكز الرعاية، زادت مشاكلهم السلوكية، وأصبحوا أكثر ميلا إلى التمرد والمخاطرة، وتأخر تحصيلهم الدراسي، وكلها أمور تكشف الدور المركزي لجلوس الأمهات في منازلهن، في مقابل خروجهن لسوق العمل، رغم أني لا أرفض الفكرة ولا أقف ضدها، وإنما أفاضل بين الأولويات.

زيادة على ذلك، وجدت دراسة نشرتها مجلة علم النفس الأميركية في 2019، أن الأم العاملة أكثر سعادة في حياتها الزوجية، لأن عملها يعطيها الإحساس بالإنجاز، وهذا يقودها إلى الشعور بالرضا عن الذات، ويعمل لمصلحة أبنائها.. وأبناء الموظفات، كما تقول الدراسة، أكثر تنظيما واستقلالية، ولديهم حس مرتفع بالمسؤولية، وهم مميزون في التحصيل الدراسي، وفي علاقاتهم الاجتماعية، وفي تقديرهم للآخر، وما قيل يخص الأمهات الأميركيات، وأتمنى أن تكون الأم السعودية في مستواها، وألا يكون الفارق بينهما شبيها بمركزيهما في تصنيف الفيفا لمنتخبات كرة القدم، فأميركا في المرتية الـ14، والمملكة في المرتبة الـ60، مع اعترافي بوجود الأفضل سعودياً، ولكنه استثناء لا يقبل التعميم.

بعض الاقتصاديين الغربيين يقف ضد عمل المرأة لأنه -في رأيه- يسهم في الاقتصاد بنسبة مزيفة قدرها 25 %، وخسارة حقيقية تصل إلى 50 %، إذا كان معدل الإحلال بالحد الأدنى، لأن عدد السكان في المجتمعات الغربية يمثل قيمة اقتصادية مضافة، وبالتالي فانشغال الأم بالعمل عن أطفالها، سيؤدي إلى قيامهم بتصرفات متجاوزة، وربما تسبب في تأخرهم الدراسي أو انحرافهم، والمعنى أنهم سيصبحون عالة على الاقتصاد الوطني وبلا إنتاجية، وهذا لا يغير في واقع أن غياب المرأة عن المشاركة في سوق العمل، إلا أن تأثيره بالغ على الأقل في حالة الدول العربية، لأنه سيؤدي لخسارتها 47 % من مداخيلها، أو ما يعادل ترليون وسبع مئة مليون دولار، واستنادا لأرقام 2019، وهناك 13 دولة عربية من أصل 15، تعتبر الأقل عالميا في أعداد مشاركة النساء في أسواق العمل.

المدرسة النسوية المتطرفة، ربطت خروج المرأة إلى العمل بمكانتها في المجتمع، وباستقلالها المالي عن تبعية الرجل، وفي رأيها، فإن قيم العفة والأمومة مجرد تبريرات معلبة لإبقائها في البيت، وصراع الأدوار يشكل هاجساً عند النساء، وبالأخص في مسألة التوفيق بين الأمومة والزواج والوظيفة، ويدخلها في حالة من الإرباك، وتعتبر فلسفة الريد بيل أو الحبة الحمراء، المعادل الموضوعي من جانب الرجال لمواجهة النسوية، ويجوز اعتبارها بمثابة تطرف مضاد، يقود فيه الرجل دفة التحكم في المرأة، ويستخدمه كجدار حماية لمواجهة تماديها وتسلطها عليه، وكلاهما مرفوض بطبيعة الحال.

في أوروبا قبل القرن السابع عشر، لم يكن هناك اهتمام بعلاقة الأم مع أطفالها، والثابت تاريخياً أنهم كانوا مجرد خدم يعملون بلا رواتب، في الأعمال اليومية لوالدهم، والسابق مرتبط بالناس العاديين وليس بالطبقات الاجتماعية الأعلى، التي كانت توظفهم في أمور أكبر وأكثر حساسية، وفي 2012، وجدت دراسة أجريت في مدينة جدة السعودية، عام 2012، لفهم الأنماط الأسرية الموجودة فيها، وبمشاركة حوالي ألف ومئتي أسرة، وبينهم قيادات نسائية سعودية، اتضح أن 80 % من الأسر بعيدة تماماً عن المنظومة الصحية والتربوية المقبولة، والإشكالية ليست في خروج المرأة إلى العمل، وإنما في أنها حتى وإن جلست في بيتها ولم تعمل، لا تفهم دورها كأم بالشكل المطلوب، وتنشغل بنفسها عن أبنائها.

الأنسب، من وجهة نظر المختصين، التي أتفق معها، هو مصادقة الزوجين قبل الارتباط على عقد ملزم، يحددون فيه الواجبات والالتزامات، تحسباً للمشاكل المستقبلية، وبالتأكيد التنازلات مطلوبة من الطرفين، ويوجد عمل قائم في الوقت الحالي، وبمعرفة قانونيين سعوديين، لصياغة وثيقة من هذا النوع، وبحيث تضم مكان تواجد الأبناء عند حدوث أزمة بين الزوجين بالطلاق، أو بالانفصال المؤقت، والمسؤول عن العناية بالأبناء، وشكل الحجاب، والحريات الشخصية الموافق عليها بينهما، وطريقة الصرف على الأساسيات والكماليات، وهل ستكون مشتركة أم من طرف واحد، ومعهما شرطا تمكين المرأة من العمل أو الدراسة، وإعطائها سكنا مستقلا وغيرها، وبما يحيد المفاجآت، ويجعل الأمور واضحة من البداية، ويسهم في تراجع معدلات الطلاق المرتفعة بين السعوديين، ويحول دون تفكك العوائل وانحراف الأبناء، لأسباب سطحية وتافهة أحياناً.

د. بدر بن سعود – جريدة الرياض

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/02/06 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة لن ندفع الفاتورة مرة تانية يالفريق البرهان2026/02/05 أين كنا وأين صِرنا؟2026/02/05 إبراهيم شقلاوي يكتب: مبادرة الخرطوم خضراء2026/02/05 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لماذا الديوان…)2026/02/05 كادوقلي : بشارة ونداءات2026/02/05 صمود والكيماوي والفدادية2026/02/05شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات ما وراء تجدد الرواية: نهاية من اشعل زناد الحرب..؟ 2026/02/05

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة

صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.

وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.

وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.

من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.

وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.

بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.

وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.

مقالات مشابهة

  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • دراسة : ساعة ونصف من هذه التمارين يوميًا ضرورية لحماية القلب
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • الداخلية تكشف سرقة مشغولات ذهبية بأسلوب المغافلة بكفر الشيخ
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • مستشفيات الدقهلية تقدم أكثر من 41 ألف خدمة طبية وتُجري 134 عملية جراحية خلال عيد الأضحى
  • فوائد تناول سمك السلمون للحوامل.. تعزيز صحة الأم والجنين مع مذاق لذيذ ومغذي