«مدبولى» الجديد من «مدير الطوارئ» إلى رجل الانطلاق
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
مع تواتر تأكيدات موثوقة باسناد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى فإن الأسئلة الجوهرية تكمن فى أسباب الإبقاء عليه؟ وكيف سيكون شكل تلك الحكومة وقدرتها على التحول بين المراحل والأهداف المطلوبة؟
بقاء الدكتور مصطفى مدبولى فى رئاسة الحكومة ليس مجرد قرار إدارى عابر أو خيار اضطرارى بسبب غياب البديل، بل يعكس حسابات سياسية واقتصادية دقيقة لدى صانع القرار فى الدولة المصرية.
لكن المفارقة أن قرار الإبقاء عليه يأتى فى لحظة مختلفة تماما عن السنوات الماضية؛ لحظة تسعى فيها الدولة إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة النمو.
فى السنوات السابقة، لعب مدبولى دور «مدير الطوارئ». كانت مهمته الأساسية احتواء الصدمات: تأمين السلع، ضبط الأسواق، تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالى. وخلال تلك المرحلة، نجح فى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى قاس بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، وأشرف على شبكة طرق عملاقة، ومدن جديدة، ومشروعات إسكان، وتوسعات فى الطاقة والكهرباء. هذه الإنجازات جعلته رجل الدولة الموثوق إداريا لدى مؤسسة الحكم؛ فهو مهندس تكنوقراطى، قليل الصدام السياسى، سريع التنفيذ، ومنضبط مع توجهات الرئاسة.
هذه السمات تحديدا هى التى تفسر استمرار الثقة فيه. فالقيادة السياسية لا تبحث حاليا عن مغامر سياسى أو رئيس وزراء بخطاب شعبوى، بل عن شخص يعرف مفاتيح الدولة، ويمتلك خبرة التعامل مع الأجهزة، ويستطيع تنفيذ قرارات صعبة دون ضجيج.
ومع ذلك، فإن الإبقاء على مدبولى لا يعنى الرضا عن الأداء بالكامل. بل يمكن قراءته كـ«فرصة أخيرة لتغيير الأسلوب». لأن الدولة نفسها تغيرت أولوياتها.
فإذا كانت المرحلة الماضية عنوانها «البناء والإنفاق الرأسمالى الضخم»، فإن المرحلة الجديدة عنوانها «الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمار». لم يعد المطلوب فقط إنشاء الطرق والمدن، بل ملء هذه المدن بالمصانع، وتشغيل الشباب، وزيادة الدولار الداخل، وتقليص دور الحكومة فى الاقتصاد لصالح القطاع الخاص.
وهنا تحديدا يكمن التحدى الأكبر أمام مدبولى.
أداء الحكومة خلال السنوات الماضية اتُّهم بالبيروقراطية الثقيلة، وضعف التواصل مع المستثمرين، وتغول الجهات الحكومية فى النشاط الاقتصادى. كما أن المواطن العادى لم يشعر دائمًا بعائد مباشر للمشروعات الكبرى فى ظل ارتفاع الأسعار والتضخم. هذه الفجوة بين الإنجاز على الأرض والإحساس الشعبى بالتحسن تحتاج إلى عقلية مختلفة.
«مدبولى» فى تشكيله الجديد مطالب بالتحول من «رئيس وزراء المشروعات» إلى «رئيس وزراء الاقتصاد الحقيقى». أى تقليل تدخل الدولة فى السوق، تسريع الخصخصة وطرح الشركات، إزالة العوائق أمام المستثمرين، وضبط الأسعار، وتخفيف الأعباء الضريبية، وتفعيل الحماية الاجتماعية بشكل أكثر كفاءة.
كما أن التواصل السياسى أصبح ضرورة لا رفاهية. فالمواطن لم يعد يكتفى بالأرقام، بل يريد تفسيراً ومصارحة. والحكومة بحاجة إلى خطاب يشرح القرارات الصعبة ويقنع الناس بها، لا أن يتركهم فريسة للشائعات والغضب.
يمكن القول إن بقاء مدبولى يعكس قاعدة بسيطة: الاستقرار أهم من المغامرة. لكن النجاح فى المرحلة المقبلة لن يتحقق بالاستقرار وحده، بل بتغيير العقلية والأدوات.
فالرهان الحقيقى ليس على اسم رئيس الوزراء، بل على قدرته على إعادة تعريف دور الحكومة نفسها: من دولة تنفق إلى دولة تنتج، ومن إدارة أزمة إلى صناعة فرصة.
وهذا هو الاختبار الأصعب لمدبولي… وربما الفرصة الأخيرة لإثبات أنه ليس فقط رجل المرحلة الصعبة، بل رجل الانطلاقة أيضا. بشرط إعادة إنتاج «مدبولى » جديد
لا يرتكز على ثقة القيادة السياسية ولكن على رضا شعبى من خلال وصول ثمار التنمية الحقيقية إلى المواطن وربما يكون اول تحد امام مدبولى هو حديثه عن الإعلان عن أكبر خفض للديون المصرية وبنسب كبيرة.. صحيح أنه لم يعقد المؤتمر الصحفى حتى الآن للإعلان عن هذا الانجاز العظيم مما أدى إلى التشكيك أو اعادة تفسير لمفهوم خفض الديون وربما يفاجئنا الدكتور مصطفى مدبولى بعد حلف اليمين بهذا الإعلان ويكون البداية لانطلاقة كبيرة للاقتصاد المصرى.. سنرى.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ياسر شورى لفت نظر تشكيل الحكومة الجديدة الدكتور مصطفى مدبولي قرار إداري رئیس وزراء
إقرأ أيضاً:
خلال تنفيذ حملة إزالة بناء مخالف..كسر ذراع رئيس وحدة محلية بالعياط في الجيزة
شهدت قرية كفر حميد التابعة لمركز العياط في محافظة الجيزة، واقعة تعد على رئيس الوحدة المحلية ببرنشت وموظفي الوحدة المحلية، أثناء تنفيذ حملة لإزالة أعمال بناء مخالفة، وذلك عقب نشوب مشادات بين القائمين على الحملة وأصحاب العقار المخالف.
وكشف مصدر بمحافظة الجيزة أن مقاول و2آخرين اعتدوا على العاملين بالوحدة المحلية ببرنشت خلال تنفيذ قرار الإزالة، ما أسفر عن إصابة عدد من الموظفين، من بينهم رمضان قرني بطران، رئيس الوحدة المحلية ببرنشت، الذي تعرض لكسر في ذراعه إثر التعدي عليه باستخدام قطعة خشبية.
وأوضح المصدر أن أصحاب العقار حصلوا على نموذج (8) يسمح ببناء غرفتين فقط، إلا أنهم خالفوا الاشتراطات واستكملوا أعمال البناء بإضافة طابق جديد، ثم شرعوا في تنفيذ قواعد خرسانية إضافية، الأمر الذي استدعى التدخل الفوري من الأجهزة المختصة لإزالة المخالفات بالكامل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف المصدر، أن رئيس مركز ومدينة العياط، تابع الواقعة فور حدوثها، وتواصل مع الجهات المعنية، حيث انتقلت القوات المختصة إلى موقع الأحداث وتم تحرير محضر رسمي مع التحفظ على المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
من ناحية آخرى تابع الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة الواقعة فور وقوعها، ووجه بضرورة توفير الحماية الكاملة لموظفي الدولة أثناء أداء مهامهم، والتعامل بحزم مع أي محاولات للاعتداء على العاملين أو تعطيل تنفيذ القانون، مؤكدا أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.