في خطوة تعكس إعادة تقييم داخلية لطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي الصحي، قررت شركة آبل التراجع عن إطلاق خدمة كانت تستهدف تقديم مدرب صحي ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي ويُحاكي دور الطبيب الشخصي.

 القرار، الذي لم يُعلن رسميًا من الشركة، كشفته تقارير صحفية متخصصة، وأشار إلى أن آبل اختارت مسارًا أكثر تحفظًا في التعامل مع البيانات الصحية والتقنيات الذكية المرتبطة بها.

الخدمة التي كان يجري تطويرها داخل أروقة الشركة عُرفت بشكل غير رسمي باسم Health+، وهدفت إلى تقديم تجربة متكاملة داخل تطبيق الصحة على هواتف آيفون. وبحسب ما نُشر سابقًا، كان من المفترض أن تعتمد هذه الخدمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المستخدم الصحية، وتقديم نصائح تتعلق بنمط الحياة، وتصحيح وضعيات التمارين الرياضية باستخدام كاميرا الهاتف، فضلًا عن المساعدة في تتبع الغذاء والعادات اليومية.

ورغم أن آبل لم تكشف يومًا عن هذه المبادرة بشكل رسمي، فإن التسريبات على مدار العام الماضي رسمت صورة لمشروع طموح أرادت من خلاله الشركة أن تضع قدمًا أكثر جرأة في سوق الصحة الرقمية، الذي يشهد منافسة متصاعدة من شركات وتطبيقات متخصصة مثل Oura وغيرها، إلا أن الرياح، على ما يبدو، لم تسر كما خططت آبل.

وفقًا للتقارير، جاء قرار إيقاف المشروع بعد أسابيع من إعادة هيكلة تنظيمية داخل الشركة، انتقلت بموجبها مسؤولية قطاع الصحة إلى إدارة الخدمات تحت إشراف إيدي كيو، أحد أبرز التنفيذيين في آبل. 

وتشير المعلومات إلى أن كيو كان يسعى إلى تسريع وتيرة التطوير، لكنه رأى في النهاية أن المشروع بصيغته الحالية لن يكون قادرًا على منافسة الحلول القائمة في السوق، سواء من حيث السرعة أو مستوى التقدم.

بدلًا من إطلاق مدرب صحي ذكي متكامل، قررت آبل تفكيك الفكرة إلى أجزاء أصغر. أي أن المزايا التي طُوّرت بالفعل لن تُهدر، بل ستظهر تدريجيًا داخل تطبيق الصحة نفسه، كل ميزة على حدة. 

وتشمل هذه المزايا مقاطع فيديو توعوية تشرح حالات صحية مختلفة، إلى جانب أدوات قادرة على تقديم توصيات مبنية على بيانات المستخدم الصحية، مع الالتزام بنهج آبل التقليدي في الخصوصية وحماية البيانات.

وتشير التوقعات إلى أن بعض هذه الخصائص قد تبدأ في الظهور خلال العام الجاري، دون أن تحمل هوية مدرب صحي ذكي واضحة، بل كتحسينات طبيعية على التطبيق القائم. كما تعمل الشركة، بحسب التسريبات، على تطوير روبوت محادثة صحي يعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن أسئلة تتعلق بالعافية ونمط الحياة، لكن هذا الحل يُنظر إليه على أنه مؤقت.

الهدف النهائي لآبل، كما يبدو، هو دمج هذه القدرات مستقبلًا في نسخة متطورة من “سيري”، المساعد الصوتي للشركة، الذي يجري العمل على إعادة تصميمه ليصبح أقرب إلى روبوت محادثة ذكي قادر على فهم السياق والتفاعل بشكل أعمق مع المستخدم. وفي هذا الإطار، قد تتحول الصحة إلى أحد أهم مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منظومة آبل خلال السنوات المقبلة، ولكن بخطوات محسوبة.

قرار آبل يعكس أيضًا حساسية المجال الصحي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتطوير تقنيات ذكية، بل بالثقة، والمسؤولية القانونية، والدقة العلمية. ففكرة “طبيب افتراضي” قد تفتح الباب أمام توقعات كبيرة من المستخدمين، وربما مخاطر في حال أسيء تفسير النصائح أو الاعتماد عليها بدل الاستشارة الطبية المتخصصة.

من زاوية أخرى، يرى مراقبون أن تراجع آبل لا يعني انسحابها من سباق الصحة الرقمية، بل إعادة ترتيب الأولويات. فالشركة لا تزال تستثمر بقوة في أجهزة مثل Apple Watch، وتوسّع قدراتها في تتبع المؤشرات الحيوية، وتضيف باستمرار خصائص صحية جديدة، لكن ضمن إطار أكثر تحفظًا وأقل استعراضًا.

في النهاية، قد لا يكون إلغاء مشروع مدرب الصحة الذكي خبرًا صاخبًا بقدر ما هو مؤشر على فلسفة آبل في التعامل مع الذكاء الاصطناعي: التقدم بخطوات بطيئة، اختبار كل تفصيلة، ثم الإطلاق حين تكون التجربة ناضجة بما يكفي لتحمل اسم الشركة. وبينما يندفع المنافسون نحو حلول جريئة وسريعة، تفضّل آبل، مرة أخرى، أن تتأخر قليلًا على أن تخاطر بثقة مستخدميها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص


نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”


أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.

ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.

وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.

وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.

وقال:

“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”

وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.

من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.

وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.

بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.

وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.

كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.

وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.

مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي