عودة المالكي ومخاوف الصدام : أزمة التكليف بين ضغوط الدولار وتوازنات السلاح
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
7 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: تتصاعد داخل بغداد مؤشرات إعادة فرز سياسي مبكر بعدما تحولت مسألة ترشيح “نوري المالكي” من شأن تفاوضي داخلي إلى ملف يتقاطع مع التوازنات الدولية، إثر تحذير أميركي علني من إعادة تكليفه برئاسة الوزراء، وهو تحذير أعاد إلى الواجهة سؤال سيادة القرار العراقي مقابل شبكة المصالح الخارجية المرتبطة بالاقتصاد والأمن.
وتكشف ردود الفعل المتتابعة أن تغريدة الرئيس الأميركي لم تعد تُقرأ كإشارة إعلامية عابرة، بل كمدخل لسلسلة أدوات ضغط سياسية ومالية، بعدما ترافقت مع تحركات دبلوماسية مكثفة ورسائل مباشرة إلى القوى الفاعلة.
وتدفع هذه المقاربة قوى “الإطار التنسيقي” إلى مراجعة حساباتها، إذ باتت كلفة التمسك بمرشح واحد أعلى من قدرة التحالف على تحمّلها في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق على النظام المالي الدولي.
ومن جانب آخر، يتزامن الضغط الخارجي مع انكشاف داخلي لميزان التحالفات، حيث انحسر الغطاء الكردي، خصوصاً لدى “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، بالتوازي مع رفض سني واضح عبّر عنه معسكر البرلمان السني.
وتؤشر هذه المواقف إلى عودة المعادلة التقليدية في تشكيل الحكومات العراقية: أي مرشح شيعي يحتاج عملياً إلى قبول عابر للطوائف، لا إلى أغلبية داخل البيت الشيعي فقط.
وتدفع هذه التطورات أطرافاً داخل “الإطار التنسيقي” إلى إعادة التموضع بهدوء، إذ تتسع دائرة التحفظ حتى لدى قوى كانت الأقرب سياسياً للمالكي. ويعكس ذلك قلقاً من أن يتحول تكليفه إلى نقطة صدام مع الخارج، بما يهدد الاستقرار المالي تحديداً، وهو أكثر الملفات حساسية في العراق منذ تشديد الرقابة على التحويلات الدولارية.
وفي السياق نفسه، يحاول المالكي إعادة ترميم علاقاته مع الفصائل المسلحة عبر خطاب احتوائي، غير أن هذا الخطاب يتزامن مع مطالب داخلية وخارجية بحصر السلاح بيد الدولة، ما يضعه أمام معادلة دقيقة: إرضاء حلفائه الأمنيين من دون إثارة مخاوف الشركاء الدوليين. وتبدو هذه الموازنة صعبة، لأن ملف السلاح أصبح معياراً رئيسياً لتقييم أي حكومة مقبلة.
وفي المقابل، يفتح احتمال انسحابه المشروط الباب أمام منافسة داخل البيت الشيعي، خصوصاً مع بروز اسم “محمد شياع السوداني” الذي يملك رصيداً انتخابياً وتنفيذياً أعلى. وتكشف المناورات الجارية أن الصراع لم يعد فقط حول رئاسة الحكومة بل حول شكل النظام التنفيذي المقبل: حكومة تسوية أم حكومة غالب ومغلوب داخل التحالف نفسه.
وبالتوازي، يكتسب العامل الاقتصادي وزناً حاسماً، بعد إشارات أميركية إلى إمكانية استخدام أدوات مالية. ويعكس لقاءات البنك المركزي مع المسؤولين الأميركيين أن ملف الدولار والاحتياطي النقدي أصبح ورقة ضغط استراتيجية، حيث يعتمد العراق عملياً على القنوات المصرفية المرتبطة بالنظام المالي الأميركي لضبط التجارة والاستيراد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.
وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.
وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.
ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.
وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.
وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.
وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.
في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.