حرب الظل في غزة: تسريبات تفضح عملاء ومليشيات واغتيالات بتوجيه من الاحتلال
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
مع بزوغ صباح الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي، تحرّك مسلحان يعملان ضمن مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، الضابط السابق في أجهزة السلطة الفلسطينية، في مهمة اغتيال دقيقة استهدفت قيادياً أمنياً بارزاً في قطاع غزة، وذلك بتكليف مباشر من المخابرات التابعة للاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب معطيات التحقيق، تمثّل الهدف في أحمد عبد الباري زمزم، المعروف بلقب "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى، والذي أطلق عليه ضباط الاحتلال الإسرائيلي اسماً حركياً هو "الميكانيكي".
وفي إطار تحقيق استقصائي لبرنامج " ماخفي أعظم"، حصلت الجزيرة على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرا مثبتة على جسد أحد المنفذين، أظهرت خضوعه وزميله لتدريبات عسكرية داخل مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي خلف الخط الأصفر.
ويروي أحد العملاء تفاصيل تجنيده قائلاً إنه تلقى تعليمات مباشرة من سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة تقضي بالبقاء في حالة جاهزية دائمة، مسلحاً ومهيأً للمشاركة في أي عملية إطلاق نار، مؤكداً أنه وافق دون تردد على تنفيذ ما يُطلب منه.
وتكشف إحدى الصور التي وردت في التحقيق ظهور المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط قطاع غزة، ما يشير إلى دخولهما من مناطق لا تزال خاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
ويستكمل العميل روايته بالإشارة إلى لقاء جمعه، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، مع أبو أدهم نصيرة، الذي اختاره هو وشخصاً آخر لتنفيذ عملية الاغتيال. ويوضح أنهما نُقلا عبر معبر كوسوفيم إلى موقع عسكري تابع للاحتلال الإسرائيلي، حيث خضعا لتدريبات على استخدام مسدس "غلوك" وكاتم الصوت بإشراف ضابط إسرائيلي يُدعى "أبو عمر".
وخلال التحرك نحو موقع التنفيذ، كانت طائرات مسيّرة وطائرات "كواد كابتر" تمشط الطريق وتوفر توجيهاً لحظياً، مستندة إلى بث مباشر صادر عن الكاميرا المثبتة على ملابس أحد المنفذين. ورغم تعرض العملية لتعقيد طارئ كاد يربك مسارها، فإن الاغتيال نُفّذ في نهاية المطاف.
وعقب الانسحاب من موقع الاستهداف، انقطع الاتصال بين المنفذين وضابط الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا، والذي لم يمض على تجنيده سوى شهر واحد، بينما تمكن المسلح الآخر من الفرار باتجاه مناطق سيطرة قوات الاحتلال.
وخلال التحقيق، أقرّ المسلح المعتقل بانتمائه إلى المليشيا، موضحاً أنها تضم قرابة خمسين مسلحاً، وتعمل على تحديد مواقع أنفاق المقاومة وتنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات مطلوبة لجهاز الأمن العام التابع للاحتلال الإسرائيلي (الشاباك).
وأضاف أن المليشيا متورطة في السطو على شاحنات المساعدات الإنسانية، واستدراج المطلوبين وتسليمهم للاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى خطف جثامين الشهداء والتمثيل بها، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.
وتعكس هذه التفاصيل جانباً من حرب استخبارية معقّدة، تعتمد فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عملاء مجندين وتنفيذ عمليات تصفية ميدانية بتوجيه مباشر من الطائرات المسيّرة وضباط المخابرات، في مواجهة خفية لا تزال المقاومة في غزة تخوض فصولها بأدوات متعددة، تبدأ بالعمالة وتنتهي بالقتل المأجور.
© 2000 - 2026 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
كلمات دلالية: للاحتلال الإسرائیلی الاحتلال الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.