لماذا يقاتل الكولومبيون كمرتزقة في حروب خارجية؟
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
فمن أوكرانيا إلى السودان، مرورا بعصابات في المكسيك، يشارك آلاف الكولومبيين في نزاعات لا تمت بصلة مباشرة إلى وطنهم، مدفوعين بعوامل اقتصادية وضغوط اجتماعية وغياب سياسات فعالة لدمج المحاربين القدامى في الحياة المدنية.
وتناولت مجلة إيكونوميست البريطانية -في تقرير استقصائي- ازدياد تورط جنود كولومبيين سابقين في نزاعات مسلحة خارج بلادهم، إذ باتت خبراتهم العسكرية سلعة رائجة في سوق عالمية متنامية للعمل العسكري الخاص، تستقطب مقاتلين متمرسين من دول تعاني فجوات اقتصادية ومؤسسية.
ورصد التقرير كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، إلى ساحات مفتوحة للتجنيد، حيث يُستَدرج قدامى المحاربين للقتال في جبهات بعيدة، مثل أوكرانيا والسودان، أو حتى للعمل ضمن عصابات الجريمة المنظمة في المكسيك، وذلك مقابل وعود بالحصول على أجور مرتفعة.
وحسب المجلة، يُقدر عدد الكولومبيين المشاركين حاليا في صراعات خارجية بنحو 10 آلاف شخص، من بينهم 3 آلاف مقاتل تقريبا في أوكرانيا وحدها، مما يجعل كولومبيا من أبرز الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب في النزاعات المعاصرة.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، إلى ساحات مفتوحة للتجنيد، حيث يُستَدرج قدامى المحاربين للقتال في جبهات بعيدة
وأوضح التقرير أن آلاف الكولومبيين شاركوا في الحرب الأوكرانية منذ اندلاعها عام 2022، بعضهم في صفوف الجيش الأوكراني، وآخرون إلى جانب القوات الروسية، حيث يشكلون إحدى أكبر الكتل الأجنبية في ذلك الصراع.
كما رُصد وجود مقاتلين كولومبيين في الحرب التي تدور رحاها في السودان، إضافة إلى تورط آخرين في شبكات عنف إجرامية في المكسيك.
وأشارت إيكونوميست إلى أن غالبية هؤلاء هم من العسكريين السابقين، الذين راكموا خبرة قتالية خلال عقود من الحرب الداخلية ضد جماعات مسلحة مثل حركة "فارك" اليسارية المتمردة.
كما أن تلقيهم تدريبا متوافقا مع معايير حلف شمال الأطلسي (ناتو)، نتيجة التعاون العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة، يمنحهم ميزة تنافسية في سوق المرتزقة الدولية، حيث يمكن نشرهم بسرعة وبكلفة أقل من نظرائهم الغربيين.
ويلفت التقرير الانتباه إلى الجانب المأساوي لهذه الظاهرة، إذ يسقط كثير من الجنود الذين تم تسريحهم من الخدمة العسكرية في حبال شبكات اتجار بالبشر وتضليل إعلامي، إذ يتم خداعهم بتولي مهام أمنية خفيفة ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة.
وتؤكد المجلة أن غياب سياسة وطنية في كولومبيا لدعم قدامى المحاربين بعد التقاعد هو المحرك الأساسي لهذه الهجرة القتالية، فالجندي الذي يغادر الخدمة في سن 45 يجد نفسه فجأة بلا سكن أو دعم مؤسسي، وبمعاش تقاعدي زهيد لا يتجاوز 400 دولار، مما يجعل العقود الخارجية، رغم مخاطرها القاتلة، تبدو كطوق نجاة اقتصادي.
ونبهت إيكونوميست في تقريرها إلى التداعيات الدبلوماسية والأمنية الخطيرة على كولومبيا، خاصة بعد تورط مواطنيها في حوادث اغتيال دولية وجرائم حرب.
غياب سياسة وطنية في كولومبيا لدعم قدامى المحاربين بعد التقاعد هو المحرك الأساسي لهذه الهجرة القتالية
ورغم مصادقة بوغوتا مؤخرا على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة المرتزقة، فإن التقرير يرى أن هذه الخطوة لن تحد من تدفق المقاتلين ما لم تقم الدولة بإصلاحات داخلية تضمن دمج هؤلاء المحاربين في الحياة المدنية بكرامة، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على القوة المسلحة لحماية الاستثمارات في مناطق النزاع الهشة حول العالم.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: قدامى المحاربین
إقرأ أيضاً:
وزير خارجية الكويت يبحث مع نظيره الباكستاني تطورات الأوضاع في المنطقة
أجرى وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، اتصالا هاتفيا، اليوم الثلاثاء، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار.
وذكرت وزارة الخارجية الكويتية - في بيان اليوم - أن الجانبين ناقشا خلال الاتصال تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.
لبنان: ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلى إلى 3355 شهيدًا و10095 جريحًا منذ مارس الماضى
أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الاسرائيلي الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضى وحتى التاسع والعشرين من مايو الجارى، ارتفعت إلى 3355 شهيدًا و10095 جريحًا، في ظل استمرار الاعتداءات والغارات على عدد من المناطق اللبنانية.
وأشار المركز - في بيان - إلى أن فرق الإسعاف والطواقم الطبية تواصل عملها الميداني رغم الظروف الأمنية الصعبة، لمتابعة عمليات الإغاثة ونقل المصابين، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الضحايا جراء التصعيد المستمر في الجنوب ومناطق أخرى.
ويأتي الإعلان عن الحصيلة الجديدة في وقت تتواصل فيه التحذيرات المحلية والدولية من خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية، مع تزايد أعداد المدنيين المتضررين واتساع حجم الدمار الذي طال البنى التحتية والمرافق الحيوية.