رواية مقاتل غير شرعي.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسرائيلي
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
غزة – لم يكن الكاتب سعيد أبو غزة، عضو الاتحاد الفلسطيني للكتاب والأدباء، مجرد راو يتأمل تجربة الاعتقال من بعيد، بل كان واحدا ممن عبروا بواباتها الثقيلة، وعرفوا يقينا معنى أن يتحول الزمن إلى عبء والهواء إلى سؤال معلق.
دخل الزنازين من قلب الحكاية؛ عاش تفاصيل الأيام التي لا يراها أحد، واكتشف أن المعتقل لا يقاس بالتقويم، بل بعدد الأشياء التي تنتزع من الإنسان بصمت: الوقت، الصوت، المعنى، والإحساس بأن العالم ما زال طبيعيا.
خرج أبو غزة من تلك التجربة يحمل أصوات الذين بقوا خلف الأسوار، وذاكرة الذين لم تتح لهم فرصة الكلام، ليكتب عن المعتقلين كبشر يحملون في صدورهم وطنا مصغرا، وقصصا أكبر من ضيق الزنزانة.
العائدون من الجحيمفي حديثه لـ"الجزيرة نت"، يصف أبو غزة روايته بأنها شهادة أدبية توثق حكايا "العائدين من الموت" في معتقل "سدي تيمان" الإسرائيلي.
الرواية ليست مجرد سرد عابر، بل وثيقة تُدون كيف يُستهدف المدنيون في غزة تحت توصيفات زائفة، وكيف يُسحق الإنسان داخل منظومة تعذيب لا تُطاق، حيث تكشف فصولا من جحيم يعجز العقل عن تخيله في صراع بين جنون الجلاد ولفظ الأنفاس الأخيرة.
تسلط الرواية الضوء على معاناة المدنيين الذين لم تميز آلة الاعتقال بين مهنهم أو أعمارهم؛ فمن البيوت وأماكن العمل، يُساقون إلى مراكز تحقيق ميدانية قاسية داخل القطاع، قبل أن يُرحّلوا إلى "سدي تيمان" العسكري.
هذا المعتقل، الذي يصفه الكاتب بالمنشأة السرية الغائبة عن أي رقابة دولية، يُطبق فيه قانون عسكري يُسمى "مقاتل غير شرعي"؛ وهو الغطاء القانوني الذي تُرتكب تحت ظله أبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، والتي تصل في حالات كثيرة إلى بتر الأعضاء أو الموت.
تهمة جاهزةتبرز الرواية قصة مسعف شاب من غزة، كان يلاحق الحياة بين الركام ويعمل بلا توقف تحت القصف. غير أن مهمته الإنسانية السامية تحولت إلى "تهمة" حين اعتُقل وهو يمارس مهنته، ليجد نفسه في مركز تحقيق ميداني يواجه اتهامات بالانتماء للمقاومة، رغم إصراره على حقيقة وحيدة: "أنا مسعف.. مهمتي إنقاذ الأرواح".
إعلانينتقل المسعف إلى عالم "سدي تيمان" الموحش، حيث لا فوارق بين الحقيقة والاتهام، ويمضي أياما قاسية بين الجحيم والعزلة، متمسكا بهويته الإنسانية ورافضا التحول إلى القوالب التي يريد الجلاد صبه فيها.
ويصف أبو غزة معتقل "سدي تيمان" سيئ السمعة في روايته بقوله: "بعد إقرار قانون "المقاتلين غير الشرعيين" من قبل الكنيست في ديسمبر/كانون الأول 2023، بدأت قاعدة "سدي تيمان" تتحول تدريجيا إلى معسكر اعتقال يفوق كل توقعات القسوة.
الأصوات التي تنبعث من تلك الزنازين القديمة تختلط مع صرخات المعتقلين وأزيز الجنود الذين يسيطرون على المكان بلا رحمة.
المُعتقل السادي، صار الآن مركزا عسكريا للتحقيق مع المعتقلين "الغزاويين"، تملأه الوحشية وغياب الرقابة القانونية والقضائية مما يجعل التعذيب مباحا لأقصى حد، المعتقل أصبح الآن فوهة جحيم لمئات الأرواح التي تقبع خلف الأسوار، حيث تُنتهك حقوق الإنسان على مرأى ومسمع الجميع".
الصمود كفعل أخلاقيايرى الناقد الأدبي محمود المسلمي أن "مقاتل غير شرعي" عمل سردي ينحاز للإنسان، كشاهد حي على لحظة يتحول فيها القانون إلى أداة قمع. الرواية في نظره تكسر التقسيم التقليدي بين "المقاتل" و"المدني"، وتكشف عبثية هذا التصنيف حين يُستخدم لتبرير العنف.
وتطرح الرواية سؤالا جوهريا: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته داخل فضاء صُمّم لنزعها؟ ليصبح الصمود هنا فعلا أخلاقيا هادئا يقوم على التمسك بالضمير.
ويوضح المسلمي للجزيرة نت أن فكرة الرواية تتجاوز حدود التوثيق إلى طرح سؤالها الجوهري: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته داخل فضاء صُمّم لنزعها؟ هنا يتحول الصمود إلى فعل أخلاقي هادئ، يقوم على التمسك بالهوية المهنية والضمير في مواجهة منظومة القمع.
وتعتمد وصفا مكثفا وحسيا، قائما على تفاصيل دقيقة تكشف عنف المكان دون مبالغة.
يقول المسلمي: "في محصلتها، تقدم الرواية سردا موجعا ومتوازنا لتجربة الاعتقال في معتقل سدي تيمان، يجمع بين التوثيق الأدبي والرؤية الإنسانية، ويؤكد قدرتها على أن تكون شهادة أخلاقية بقدر ما هي عمل فني".
من جهتها، تؤكد الأكاديمية والناقدة ميسون الشنباري أن الرواية تمثل ضرورة وجودية في سياق غزة، حيث لم تعد الكتابة فعلا جماليا بل أداة لترميم الذاكرة الوطنية.
فمنذ العتبة النصية، يواجه القارئ واقعا صادما يجمع بين الجحيم والموت، لتتجاوز الرواية حدود السرد وتصبح فعلا من أفعال المقاومة الرمزية، وصوتا إنسانيا يعلن انتصار إرادة الحياة على القهر.
إنها في المحصلة صرخة كرامة، يجمع فيها سعيد أبو غزة بين التوثيق الأدبي والرؤية الإنسانية، ليؤكد أن الكلمة هي الأداة الأخيرة للمواجهة في زمن الإبادة
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات سدی تیمان أبو غزة
إقرأ أيضاً:
استخراج كعب العمل إلكترونيا.. خطوات الحصول على شهادة القيد في 24 ساعة
تواصل منصة مصر الرقمية تقديم خدماتها الإلكترونية للمواطنين بهدف تسهيل الحصول على المستندات الرسمية دون الحاجة للتوجه إلى المكاتب الحكومية.
ويأتي في مقدمة هذه الخدمات إمكانية استخراج شهادة القيد المعروفة باسم «كعب العمل» إلكترونيًا خلال 24 ساعة، وهي من الوثائق المهمة التي تطلبها العديد من الشركات ضمن ملفات التعيين والتوظيف.
ويشهد البحث عن طريقة استخراج شهادة القيد إلكترونيًا ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة بين الشباب الباحثين عن فرص عمل داخل مصر وخارجها، في ظل التوسع المستمر في الخدمات الرقمية التي توفر الوقت والجهد وتُسهّل إنجاز المعاملات الحكومية عبر الإنترنت.
واقرأ أيضًا:
يمكن للمواطنين الحصول على شهادة القيد إلكترونيًا من خلال منصة مصر الرقمية باتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تتيح تقديم الطلب واستكمال الإجراءات بشكل كامل عبر الإنترنت.
وتبدأ الخطوة الأولى بتسجيل الدخول إلى منصة مصر الرقمية، ثم اختيار «تسجيل الدخول» من أعلى يسار الشاشة، وفي حال عدم امتلاك المستخدم حسابًا مسبقًا على المنصة، يمكنه إنشاء حساب جديد من خلال اختيار «فتح حساب جديد» وإدخال البيانات المطلوبة بدقة.
وبعد الانتهاء من إجراءات إنشاء الحساب وتفعيل البيانات المطلوبة، تظهر الصفحة الرئيسية للمنصة أمام المستخدم، ومن خلالها يتم اختيار «تصفح الخدمات» الموجودة أعلى يمين الشاشة بجوار اسم الموقع.
ومن القائمة الجانبية التي تضم الجهات والخدمات الحكومية المتاحة إلكترونيًا، يتم الضغط على «وزارة العمل»، ثم اختيار خدمة استخراج شهادة القيد «كعب العمل»، وبعد ذلك استكمال جميع البيانات والخطوات المطلوبة حتى نهاية الطلب للحصول على الشهادة الإلكترونية.
أهمية شهادة القيد في التعيين والتوظيفتُعد شهادة القيد أو «كعب العمل» من المستندات الأساسية التي تطلبها جهات العمل المختلفة عند التقديم للوظائف، حيث تُستخدم ضمن ملف التعيين لإثبات قيد الباحث عن العمل لدى الجهات المختصة.
كما تساعد هذه الوثيقة في تنظيم بيانات الباحثين عن فرص العمل وتحديث قواعد البيانات الخاصة بالتوظيف، وهو ما يجعل استخراجها من الخطوات المهمة التي يحرص عليها المتقدمون لشغل الوظائف المختلفة سواء داخل مصر أو خارجها.
شروط استخراج شهادة القيد إلكترونيًاحددت الجهات المختصة مجموعة من الشروط التي يجب توافرها للحصول على شهادة القيد إلكترونيًا عبر منصة مصر الرقمية.
ويشترط أن يكون المتقدم باحثًا عن عمل داخل مصر أو خارجها، كما يجب إدخال جميع البيانات بصورة صحيحة ومطابقة للوثائق الرسمية المسجلة لدى الجهات المختصة.
كذلك لا يُقبل التسجيل في حال وجود نقص في البيانات الأساسية المطلوبة أو عند عدم استكمال الملف الشخصي بشكل كامل، إذ تُعد دقة البيانات واستيفاء المعلومات من المتطلبات الرئيسية لإتمام الخدمة بنجاح.
مزايا الحصول على كعب العمل عبر الإنترنتأتاحت الخدمات الرقمية الجديدة للمواطنين إمكانية استخراج العديد من الوثائق الرسمية دون الحاجة إلى الانتقال بين الجهات الحكومية المختلفة، الأمر الذي يسهم في تقليل الوقت المستغرق لإنجاز المعاملات وتخفيف التكدس داخل المكاتب الخدمية.
وتُعد خدمة استخراج شهادة القيد إلكترونيًا من أبرز الخدمات التي وفرتها منصة مصر الرقمية، حيث تمنح المواطنين وسيلة سهلة وسريعة للحصول على المستند المطلوب واستكمال أوراق التعيين في وقت قياسي، بما يتوافق مع جهود التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور.