◄ نوظف تقنيات متقدمة للرصد الاستباقي للتهديدات السيبرانية

◄ بعض المؤسسات تغفل عن خطر تسرب المعلومات الشخصية خلال توظيف الذكاء الاصطناعي

 

الرؤية- سارة العبرية

قالت سيمران أديتاني مديرة الاستشارات السيبرانية بشركة ديلويت، إن التزام المؤسسات بمتطلبات قانون حماية البيانات الشخصية في سلطنة عُمان يشكّل فرصة استراتيجية لتعزيز الثقة وتسريع الابتكار، مؤكدة أن نجاح مواءمة برامج الخصوصية وحوكمة البيانات يمكن تعزيزه من خلال تبنّي أُطر قائمة على المخاطر ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الكادر البشري، والعمليات، والتكنولوجيا، بما ينسجم مع الأهداف الوطنية للاقتصاد الرقمي والشفافية، ويحدّ من المخاطر ضمن ضوابط واضحة ومحددة.

وأضافت -في حوار خاص لـ"الرؤية"-، أن سلطنة عُمان أظهرت التزاما قويًّا بتعزيز موقعها لتكون رائدةً إقليما في قطاع الفضاء في مسارٍ يُشكِّل إحدى ركائز رؤية "عُمان 2040"، وذلك عبر استضافة مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن هذا الطموح يستدعي مواجهة تحدٍّ مُعقَّد يتمثّل في تأمين البنية الأساسية للأقمار الاصطناعية ضدّ التهديدات السيبرانيّة المتقدّمة؛ وهذا الملف شكّلا أحد محاور التّركيز في "أكاديميّة الجيل القادم من قادة CIO وCISO التي استضافتها ديلويت الأسبوع الماضي.

وأوضحت أديتاني: "يقوم النهج الاستشرافي على توظيف تقنياتٍ متقدّمة مثل تقنيّة Silent Shield  لدى ديلويت، بما يَضمن الرصد الاستباقيّ للتهديدات والكشف المبكّر عنها، وعند الجمع بين هذه التقنيّة والمهارات القياديّة المختصّة التي تُنمّيها فعالياتٌ مثل "أكاديميّة الجيل القادم من قادة CIO وCISO "، نُعزِّز قدرتنا على تزويد عملائنا بالأساس الآمن الذي يَحتاجونه لتحويل الأهداف الطّموحة إلى واقعٍ ملموس".

وبينت أن دور المدير التنفيذيّ لتقنيّة المعلومات (CIO) والمدير التنفيذيّ لأمن المعلومات (CISO) تطور بصورة جذرية، من "حُرّاس التكنولوجيا" إلى مُيسِّرين للأعمال ومُحرِّكاتٍ للقيمة، بالتوازي مع ضمان الامتثال للمتطلّبات التنظيمية وإدارة مخاطر المؤسّسة، لافتة إلى أنه في ظلّ تبنّي استراتيجيّات الذّكاء الاصطناعيّ والحوسبة السّحابيّة، تحوّل تقييم المخاطر المرتبطة بهما إلى قرارٍ استراتيجيّ يُتّخذ على مستوى مجلس الإدارة، بما يحمله من تداعياتٍ تنظيميّة وماليّة فضلاً عن تداعيات قد تطال سمعة المؤسّسة، وأن هذا الواقع يفرض على المدراء التنفيذيّين لتقنيّة المعلومات وأمن المعلومات  المشاركة في اجتماعات مجالس الإدارة للمساهمة في صنع القرار واستكمال دورهم".

وذكرت مديرة الاستشارات السيبرانية بشركة ديلويت: "يتحمّل المدير التنفيذيّ لتقنية المعلومات اليوم مسؤولية التأكّد من أنّ التحول الرّقمي يولّد القيمة، مع بناء ضوابط حَوْكَمة البيانات ضمن المنظومة منذ مراحلة التصميم، وفي المقابل، لم يعُد دور المدير التنفيذيّ لأمن المعلومات يقتصر على الدفاع السيبراني؛ بل بات مؤتمنًا على الثقة الرقمية؛ حيث لا يُشرف على تشغيل ضوابط الأمن فحسب، بل أيضًا على القدرة على الصمود، ومخاطر الأطراف الثّالثة، وبصورةٍ متزايدة، حَوْكَمة الخصوصيّة والذّكاء الاصطناعي".

وقالت إن المؤسّسات تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي ودمجه في ممارساتها اليومية، وفي ظلّ استبدال المعاملات الورقية واليدوية والأساليب التقليدية بحلول الذكاء الاصطناعي، وتحسين توظيف الموارد، وأتمتة العمليات الروبوتيّة، غالبًا ما يُغفِل خطر تسرُّب البيانات الشخصيّة إلى منظومات الذكاء الاصطناعي، وهذا الخطر يعد من أكثر المخاطر التي يُستهان بها، وقد يُفضي إلى تعرُّض البيانات للتسريب والانكشاف وحدوث اختراقاتٍ لدى المؤسّسات".

وبيّنت أديتاني: "تبدو معظمُ منظومات الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلينا كـ"صندوقٍ أسود"؛ إذ نجهل الخوارزميّات المُستخدمة، والتّحيّزات التي قد تُنتِجها، وكيف يُمكننا حذفُ البيانات بعد إدخالها، ومَن يطّلع عليها، ومُدّة الاحتفاظ بها، ولأيّ أغراض قد تُستخدم، ويُنشِئ ذلك نقاطًا عمياء قد تُعالِج ضمنها منظوماتُ الذكاء الاصطناعي بياناتٍ شخصية أو حساسة لغايات غير مُصدق عليها أو خارج الولايات القضائيّة المُعتمدة، ما قد يقود إلى حالات عدم امتثالٍ للمتطلّبات التّنظيميّة".

وتابعت قائلة إن تَتنامى مخاطرُ إعادة كشف الهويّة وفكّ التّشفير، وتَتفاقم بفِعل تهديد "احصد الآن، وفُكَّ التّشفير لاحقًا (Harvest Now, Decrypt Later) "؛ حيث تقوم جهاتٌ مُعادية اليوم بسحب بياناتٍ مُشفَّرة من المؤسّسات واستخراجها والاحتفاظ بها، على أساس أنّ الحواسيبُ الكمّيّة في المستقبل ستُصبح قادرةً على تعطيل فعاليّة التشفير المُستخدَم اليوم، ومع أنّ المؤسّسات اعتادت الاستثمار في إخفاء الهويّة والتّشفير، فإنّ التقدّم على صعيد الذّكاء الاصطناعيّ وبدايات حقبة الكمّ يُظهران أنّ هذه الضّمانات لم تَعُد كافية وحدها، ومن هنا تَبرز أهميّةُ التنظيم الاستباقيّ لمعالجة هذا التحدّي".

وذكرت أن الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يتّخذ خطواتٍ احترازية عبر القانون الأوروبي الكمّي للاستعداد للعصر الكمّي وما يحمله من تحديّات، وبالنسبة إلى المؤسّسات، يُعدّ التّخطيط لضوابط حماية البيانات بعد حلول العصر الكمّي ضرورةً مُلحّة اليوم لخوض هذه المعركة وتَحصين الثّقة للمستقبل، مع ضرورة تسليط الضوء على سبب تركيز لوائح الخصوصيّة على تقليل البيانات، وحصر الغرض من المعالجة، وتحديد مُدّة الاحتفاظ بها، وإجراء تقييماتٍ مستمرّة للمخاطر، وجميعها تصبّ في خانة مبادئ خصوصيّة البيانات التي لا تزال تُشكِّل جوهر حماية البيانات الشخصيّة في عصر الذكاء الاصطناعي".

وترى أديتاني أنه من الأخطاء الأكثر شيوعًا في هذا الصدد التّعامل مع الخصوصيّة على أنّها مُجرَّد خطوة روتينيّة لاستيفاء الامتثال وليس منظومة تشغيليّة مُتكاملة، مبينة: "السياسات موجودة، لكنّها قد تنفصل عن تطبيق الضوابط على أرض الواقع، فتتجاوز مبادئ "الخصوصيّة حسب التّصميم" أو اتّخاذ القرارات استنادًا إلى مخاطر الخصوصيّة، وبِفِعل هذه العوامل، تصعب الاستجابة لاستفسارات الجهات التّنظيميّة وطلبات أصحاب البيانات، بل حتّى لحوادث خرق البيانات".

ولفتت إلى أن غياب ثقافة الخصوصيّة يعد مشكلة أخرى شائعة في القطاع، وغالبًا ما ينظر كثيرون إلى الخصوصيّة على أنها مسؤولية الفِرَق القانونية أو فِرَق الامتثال، فيما تجري المعالجةُ الفعليّة للبيانات على مستوى وحدات الأعمال الأساسية، والموارد البشرية، وتقنيّة المعلومات، وغيرها، ومن دون مسؤولية واضحة مُدمَجة في الأدوار والحوافز، تبقى السياسات نظرية، ويظل المستخدمون غيرَ مدركين لأثرهم على امتداد دورة حياة إدارة البيانات الشخصيّة.

وقالت: "في المُحصَّلة، نادرًا ما تنجم إخفاقات الخصوصية عن نقصٍ في الوثائق أو البرمجيّات؛ بل ترتبط غالبًا بضعف التنفيذ وبغياب دمج متطلبات الخصوصيّة في العمليّات التشغيلية، الأمر الذي يتطلّب ترسيخ ثقافةٍ مؤسّسيّة تُراعي الخصوصية".

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية