مفهوم الصداق وأحكام المهر في الشرع الشريف
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن مفهوم الصداق هو مالٌ له قيمة يُثبت للمرأة بعقد الزواج، وهو حقٌّ خالصٌ لها لا يُعامل كمجاملة ولا كعرفٍ شكلي.
الصداق والمهروأوضح جمعة أن الصداق قد يكون مُقدَّمًا أو مُؤخَّرًا أو دينًا في الذمّة، ويترتب عليه الاستحقاق بحسب حال الطلاق: قبل الدخول يختلف عن بعد الدخول.
وأضاف المفتي الأسبق أنه يجب على الطرفين ان لا يحوِّلوا الصداق إلى عبءٍ يُغلق باب الزواج: يمكن أن يتفق الطرفان على صورةٍ ميسّرة في الدفع (مقدَّم/مؤخَّر/مؤجَّل)، مع بقاء “الحق” ثابتًا.
أحكام المهر
قال جمعة إن المهر حقٌّ واجبٌ للمرأة: قوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} يقرر أن الصداق فريضة ثابتة تؤدَّى للمرأة حقًا خالصًا لها، والتنازل لا يكون إلا عن طِيب نفس: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} أي برضا صريح واختيار كامل، لا بإكراهٍ ولا ضغطٍ ولا حياءٍ مُلزِم، وإذا كان التنازل برضاها كان الأخذ حلالًا طيبًا: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} أي تأخذونه بلا حرج هنيئًا طيبًا مُستساغًا مريئًا أي سهلًا لا أذى فيه ولا تبعة.
وأضاف المفتي الأسبق أن من صور المخالفة أخذُ شيءٍ من مهر المرأة قهرًا: انتزاع التنازل بالقوة أو التهديد أو الضغط يجعل المال غير طيبٍ ولا “هنيئًا مريئًا”، بل ظلمًا وأكلًا للحق بغير وجه حق.
وأكد المفتي أن في الإسلام الرجل هو المكلَّف بدفع الصداق: خلافًا لأعرافٍ في بعض الثقافات تجعل المرأة هي التي تدفع مالًا للزواج؛ أما هنا فالصداق على الرجل حقًّا للمرأة.
وأشار المفتي الأسبق إلى أنه لا يُلزم الرجلُ زوجتَه بتأثيث البيت مقابل المهر: تجهيز البيت ليس شرطًا لازمًا على المرأة بسبب دفعه للصداق؛ إلا إذا تم ذلك بالتراضي والاتفاق.
الزواج سنة من سنن المرسلين:
تجدر الإشارة إلى أن الإسلامُ أقر الزَّواجَ وحثَّ عليه باعتباره سُنةً من سنن المرسلين، وحاجةً تتطلبها طبيعةُ الإنسان، وضرورةً لبقاء نوعِه في هذه الدنيا، وفيه من لطائف آيات الله تعالى ما يدعو إلى التَّفكُّرِ؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]، وقال جلّ شأنه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ» أخرجه الترمذي وأحمد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصداق
إقرأ أيضاً:
اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات
أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الشرع أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا خلال مرحلة إعادة البناء والتعافي، مشدداً على أن “رفع ما تبقى من العقوبات” يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأضاف أن إنهاء العقوبات من شأنه تشجيع الاستثمارات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات، بما يدعم جهود التنمية والاستقرار.
كما تناول الاتصال، التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية في المنطقة، حيث دعا الشرع إلى اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات وتجنب المزيد من التصعيد.
من جهته، أكد ترامب اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
واتفق الجانبان على مواصلة التواصل والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.