الأسبوع:
2026-06-03@00:43:10 GMT

الحرارة السويدية

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

الحرارة السويدية

إذا نجت البشرية، ولم يتم تدميرها على يد مجانين الحكم الظاهرين ومهاويس الحكم الخفيين، ورموز التطرف الدينى والعرقي والعنصري، الذين ازداد تمكنهم فى العقد الأخير، وباتوا الأكثر صوتا وفاعلية هذه الأيام، فإن النصف الثاني من هذا القرن سيكون سويديا بامتياز، إذ تبدو دلالات الحاضر القريب تشير إلى أن المملكة أكثر إصرارا على تفعيل دورها الإنساني المستمد من أدبيات العالم الحر في شكله البسيط الذى يكاد ينسى مذ تم وضعه فيما بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة الذى يكاد يلغى ويستبدل، ومبادئ حقوق الإنسان التي تتراجع حتى في أكثر الأمم تمسكا بها- أرجو مراجعة خطاب رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر دافوس الأخير- إلى جانب ذلك تنامي الوجهات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية للمملكة والتي تتزايد في شراكات بينية بين المملكة وغيرها من دول العالم خاصة في منطقتنا.

لا إرثا استعماريا للسويد فى أفريقيا وآسيا وخاصة هذه المنطقة من العالم التى فرض عليها أن تعنون بـ «الشرق الأوسط»، والتي ربما تعنون قريبا بـاسم «الدمار الأوسط» وهو ما رفع عن كاهلها الذنوب الاستعمارية التى ما زالت لصيقة كصفة همجية لعديد من دول القارة العجوز وفى مقدمتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بلجيكا وهولندا وقبلهما أسبانيا والبرتغال، أما ألمانيا فنعرف أن مذاقها الاستعماري يركز على أوروبا ذاتها-ما جعل القارة العجوز قارة تصدير الاستعمار والاستعباد، بقدر ما هى قارة العلوم والفنون والمنجزات الإنسانية التي شكلت العالم الحديث في تجلياته الجميلة، ناهيك أنه حتى الآن ما زالت هناك أصوات أوروبية تبرر أكبر عملية لنهب الشعوب، وناهيك عن أشكال الاستعمار الأوروبي اتخذت ما هو أعمق وأبعد من الاستعمار التقليدي.

كما أن السويد بالضرورة متحررة من عقدة الذنب، وهى عقدة حقيقية عند أوربيين ضمائرهم حية، أعرف منهم من يطالب بضرورة تعويض أمم آسيا وأفريقيا عن الآثار السلبية الممتدة للاستعمار الديم والجديد، لا أتحدث هنا عن الاستعمار والاستعباد الأمريكي «العراق نموذجا».

كما أن السويد ليست في خانة الدفاع عن النفس ولا هي في حاجة للبحث عن تفسير وتبرير لتصرفات في الحاضر تدفع عنها آثام في الماضي.

وفي المجمل فإن السويد حرة الروح، بالمعنى البسيط الذى يمكن أن تصف به سيدة أو رجلا فى قصيدة شعر، إذا كان العالم ما زال يقرأ الشعر، بدلا من تراجيديا وكوميديا ملحمة أبستين.

للتدليل على الدور الإنساني للسويد، ليس علينا أكثر من مراجعة موقف غالبية الشعب السويدي من رفضه العدوان على غزة، وموقف حكومته التي كانت وما زالت ترفض هذا العدوان، وتعتبر أن مساعدة أهل غزة شان حكومى سويدى يومي، حتى أنها قررت في العام الماضي مضاعفة المساعدات الإنسانية للاستجابة في غزة والمنطقة من 400 مليون إلى 800 مليون كرونة سويدية «لم أحصل بعد على بيانات العام الحالي».

وفي مصر فإن السويد ربما تكون الشريك الأكبر فى تطوير الرعاية الصحية، وقد حضرت مناسبات عديدة فى العامين الأخيرين توضح تنامى وتصاعد اهتمام الحكومة السويدية بدعم الرعاية الصحية في مصر، وربما يكون هذا الأمر يشكل محتوى معظم بيانات السفارة السويدية في مصر التى أحب شرفة حديقتها المطلة على النيل، فمن شرفة تلك الحديقة وجهت وزيرة الصحة السويدية «لان» التي تزور مصر حاليا شكرا لمصر على دعمها لغزة، وأنا أقول لها شكرا لك ولحكومتك وبالطبع شعب السويد العظيم، «من يعرف قراءة الوجوه، سيعرف أن السيدة لان تتكلم من القلب».

أكرر أن قضية الرعاية السويدة تمثل أولوية فى الوجهة السويدية نحو مصر، لكن هناك توجهات استثمارية واقتصادية وتجارية متعددة، وأكثر ما لفت نظرى فى الآونة الأخيرة، هو ما أعلنه سفير السويد فى مصر يوهلين دانفليت من أن شركة جورد كرافت إنيرجى السويدية تدرس الاستثمار فى مجال الطاقة الحرارية الأرضية بمصر.

سأكون واضحا ومحددا ولن أخفى جهلى، كانت تلك هى المرة الأولى التى أسمع فيها عن هذا المجال، التي وصفها السفير بأنها أنظف وأكفأ مصادر الطاقة على الإطلاق.

ولأننى لا أعرف وأحاول أن أعرف أقتبس من كلام السفير إذ قال «الطبيعة الجيولوجية لمصر تمنحها ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال لأن سُمك القشرة الأرضية في مصر أقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، وهو ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة».

ولفت إلى أنه في السويد، على سبيل المثال، يتطلب استغلال هذا النوع من الطاقة الحفر على عمق يصل إلى نحو 2000 متر، بينما في مصر قد لا يتجاوز العمق المطلوب 500 متر فقط.

وأكد السفير السويدي أن هذه العوامل تجعل مصر سوقاً واعدة للغاية لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي على الطاقة النظيفة، ولكن أيضاً لإقامة مشروعات إنتاج وتصدير تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة المتجددة.

ربما ما فهمته أن هناك طريقة جديدة للحصول على الطاقة، وأن السويد تسعى لنقل معرفتها إلينا، أي أن الأمر ليس مجرد استثمارات وشراكات اقتصادية أو تجارية، إنما نقل معرفة، وهذه هي روح السويد الجديدة.

ملاحظة مابعد المقال:

تعودت حين أذهب للصعيد، أن ألتقي فتيات وصبية العائلة، وتعودوا هم أن يضعوني في منزلة الناصح، وحين طلبت منى «هبة» أن أرشح لها لغة أجنبية جديدة تدرسها، اقترحت عليها اللغة السويدية باعتبار أنها لغة استثمار سينمو أكثر فى السوق المصرية، وطلبت منها أن تقرأ شيئا عن السويد، وحين قابلتها مرة أخرى وسألتها ماذاعرفت عن السويد، أجابت بابتسامة مصرية لطيفة: أنجريد برجمان، فابتسمت بدورى.. فما تزال الآخاذة الساحرة وجها عميقا لمملكة الفايكنج.

اقرأ أيضاًبورشة لصناعة «الكونكوريت».. مبادرة «حرفتك مهنتك» تواصل دعم وتمكين الفتيات بالبحيرة

وزير الأوقاف لـ المتسابقين بلال ومحمد أحمد حسن: ستحدثان طفرة في دولة التلاوة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السويد الشرق الأوسط القارة العجوز فی مصر

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • السفير الروسي لدى السويد: سنتخذ إجراءات عسكرية تقنية لمواجهة "المظلة النووية" الفرنسية في أوروبا
  • الهاتريك في كأس العالم.. قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • جمال الدين: تهتم اقتصادية قناة السويس بالتعاون مع الشركات السويدية بقطاعات المواني واللوجستيات
  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • الهند تنقل تمثال ميسي إلى مكان أكثر أمانا.. ماذا وقع؟
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش