الخارجية الأمريكية تحذف أرشيف منشوراتها على إكس وتقيد الوصول للمحتوى السابق
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية في الولايات المتحدة، بدأت وزارة الخارجية الأمريكية تنفيذ سياسة جديدة تقضي بحذف السجل الكامل لمنشوراتها السابقة على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، مع تقييد الوصول إلى هذا المحتوى المحذوف عبر إجراءات قانونية رسمية، بدلًا من إتاحته للجمهور كما كان معمولًا به في السابق.
وبحسب ما كشفه تقرير لهيئة الإذاعة الوطنية الأمريكية (NPR)، فإن الوزارة شرعت في إزالة جميع المنشورات التي نُشرت قبل الولاية الحالية للرئيس دونالد ترامب، وهي خطوة تشمل حسابات متعددة تابعة لوزارة الخارجية، من بينها الحسابات الرسمية للسفارات الأمريكية حول العالم، فضلًا عن الحسابات التي كانت نشطة خلال إدارتي الرئيسين السابقين جو بايدن وباراك أوباما. ولم تتوقف عملية الحذف عند هذا الحد، إذ تمتد كذلك لتشمل منشورات ترامب خلال ولايته الأولى.
اللافت في هذه الخطوة أنها تختلف جذريًا عن آليات الانتقال بين الإدارات التي اتبعتها الحكومات الأمريكية السابقة. ففي العادة، كانت المنشورات القديمة تُحفظ ضمن أرشيفات عامة تتيح للباحثين والصحفيين والجمهور الاطلاع عليها باعتبارها جزءًا من السجل الرسمي للدولة، حتى وإن تغيرت السياسات أو التوجهات السياسية. أما الآن، فسيُطلب من أي جهة ترغب في الوصول إلى هذا المحتوى التقدم بطلب رسمي بموجب قانون حرية المعلومات (Freedom of Information Act)، وهو إجراء قد يستغرق وقتًا طويلًا ولا يضمن بالضرورة استجابة كاملة.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هذه السياسة الجديدة، موضحًا أن الهدف منها هو «تقليل الالتباس بشأن سياسات الحكومة الأمريكية، والتحدث بصوت واحد يعكس توجهات الرئيس ووزير الخارجية والإدارة الحالية». وأضاف المتحدث أن هذه الخطوة تهدف، بحسب تعبيره، إلى «الحفاظ على التاريخ مع التركيز على الحاضر»، معتبرًا أن حسابات الوزارة على منصة إكس تُعد «من أقوى الأدوات المتاحة لدعم أهداف سياسة أمريكا أولًا».
غير أن هذا التبرير لم ينجح في تهدئة الانتقادات المتزايدة، حيث يرى عدد من المراقبين أن حذف المحتوى الرقمي الحكومي يقوّض مبدأ الشفافية ويُضعف حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، خصوصًا أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت خلال السنوات الماضية قناة رسمية لنقل المواقف والسياسات والبيانات الدبلوماسية، لا مجرد أدوات تواصل ثانوية.
ويشير خبراء في الإعلام الرقمي إلى أن منشورات السفارات والحسابات الرسمية لا تُمثل آراء شخصية أو محتوى عابرًا، بل تُعد وثائق سياسية تعكس مواقف الولايات المتحدة في قضايا دولية حساسة، مثل النزاعات المسلحة، وحقوق الإنسان، والعلاقات الثنائية مع الدول الأخرى. ومن ثم، فإن إزالتها دون أرشفة عامة يثير تساؤلات حول إعادة كتابة التاريخ الرقمي أو انتقائه بما يتماشى مع توجهات سياسية راهنة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب منذ توليه السلطة، والتي شملت إزالة أو تعديل محتوى عدد من المواقع الحكومية. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، فوجئ المتابعون بقيام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بحذف «كتاب حقائق العالم» (World Factbook) من موقعها الإلكتروني، وهو مرجع عالمي ظل متاحًا للجمهور عبر الإنترنت منذ عام 1997، ويُستخدم على نطاق واسع من قبل الأكاديميين والباحثين والصحفيين.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس توجّهًا واضحًا لإعادة ضبط الخطاب الرسمي للدولة الأمريكية، ليس فقط في الحاضر، بل أيضًا من خلال التحكم في الوصول إلى محتوى الماضي. وبينما تصر الإدارة الحالية على أن هذه السياسات تهدف إلى توحيد الرسالة الحكومية وتفادي التضارب، يحذّر منتقدوها من أن الثمن قد يكون تراجعًا في مستويات الشفافية والمساءلة العامة.
وفي ظل اعتماد متزايد على المنصات الرقمية كمصدر أساسي للمعلومة، يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه السياسة ستؤسس لنموذج جديد في إدارة الأرشيف الحكومي الرقمي، أم أنها ستواجه ضغوطًا قانونية وإعلامية تدفع إلى إعادة النظر فيها، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية جديدة داخل الولايات المتحدة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الوصول إلى
إقرأ أيضاً:
مصر عاصمة التعهيد الرقمي
«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها
أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.