رئيس هيئة الطيران المدني: شراكات استراتيجية مع سوريا لتعزيز التكامل الجوي
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبدالعزيز بن عبدالله الدعيلج، أن ما يشهده التعاون السعودي السوري في قطاع الطيران المدني من خطوات نوعية، وفي مقدمتها تأسيس شركة "طيران ناس سوريا" وتوقيع مذكرة التفاهم لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي، يعكس توجهًا إستراتيجيًا نحو بناء منظومة جوية متكاملة تعزز الربط الإقليمي وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية في البلدين.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أن تأسيس الناقل الجديد يمثّل إضافة مهمة لشبكة الربط الجوي، ويسهم في تمكين حركة المسافرين وتعزيز التبادل التجاري والسياحي، فيما يشكل مشروع تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ركيزة أساسية لرفع كفاءة البنية التحتية الجوية وتهيئة بيئة تشغيلية واستثمارية مستدامة؛ بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في صناعة الطيران المدني.
وأكد أن هذه الخطوات تجسّد حرص قيادتي البلدين، ممثلتين بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، وفخامة الرئيس السوري أحمد الشرع، على تعزيز التعاون الإستراتيجي في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطيران المدني، بما يسهم في ترسيخ التكامل الاقتصادي ودفع الشراكة الثنائية نحو آفاق أوسع وأكثر استدامة.
وقال: "نحن مستعدون للعمل التكاملي مع أشقائنا في سوريا عبر مسارات متعددة تشمل تطوير المطارات وتأهيل البنية التحتية للملاحة الجوية؛ بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي".
جاء ذلك خلال الحفل الذي سبق مراسم توقيع اتفاقية تأسيس شركة "طيران ناس سوريا"، والإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم الإستراتيجية لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي، بحضور فخامة الرئيس السوري، ومشاركة وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة معالي وزير الاستثمار السعودي؛ وذلك في إطار الاتفاقيات الاستثمارية الإستراتيجية بين البلدين، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطيران المدني ودعم المشاريع التنموية ذات الأثر المستدام.
وأكد عبدالعزيز الدعيلج أن الهيئة ستواصل العمل مع الجهات ذات العلاقة لضمان استيفاء أعلى المعايير التنظيمية والتشغيلية، وتعزيز سلامة وأمن النقل الجوي؛ بما يرسخ مكانة المنطقة كمحور جوي فاعل، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تمكين قطاع الطيران وتوسيع شبكة الربط الجوي إقليميًا ودوليًا.
يُذكر أن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، ومعالي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في الجمهورية العربية السورية وقعا في ديسمبر الماضي 2025 في الرياض، مذكرة تفاهم للتعاون الفني، وسجل مباحثات لتحديث اتفاقية خدمات النقل الجوي؛ تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الطيران المدني، والتعاون الثنائي بين الطرفين على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل؛ وفقًا للأنظمة والقوانين والتعليمات المعمول بها في كلا البلدين، إضافة إلى وضع أطرٍ تنظيمية لحركة النقل الجوي بين البلدين.
سورياالهيئة العامة للطيران المدنيقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: سوريا الهيئة العامة للطيران المدني رئیس الهیئة العامة للطیران المدنی الطیران المدنی قطاع الطیران
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".