السيول تبتلع سيارتين في تطوان.. انتشال طفلين وأربعة مفقودين في قبضة الموت
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
استيقظ سكان منطقة بغاغزة التابعة لإقليم تطوان داخل المملكة المغربية على فاجعة كبرى هزت أركان الشمال بعدما تحولت الأمطار الغزيرة إلى طوفان جارف ابتلع الأخضر واليابس، حيث جرفت السيول العاتية سيارتين بكل من فيهما في مشهد مرعب حبس أنفاس المارة الذين وقفوا عاجزين أمام قوة الطبيعة الغاضبة.
وهرعت أجهزة الإغاثة والوقاية المدنية إلى موقع الحادث في سباق مع الزمن لإنقاذ الضحايا وسط أجواء جوية شديدة الخطورة ومخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى، وسيطرت حالة من الحزن الشديد على أهالي إقليم تطوان والمناطق المجاورة في ظل استمرار عمليات البحث المضنية عن المفقودين الذين تواروا عن الأنظار تحت ركام الطمي والمياه بداخل المملكة المغربية.
جرفت السيول الجارفة سيارتين مساء اليوم في منطقة بغاغزة بإقليم تطوان داخل المملكة المغربية جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي ضربت المنطقة الشمالية بلا هوادة، ونجحت عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية في انتشال طفلين من وسط المياه الهائجة في معجزة إلهية وجرى نقلهما فورا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وأكدت المعطيات الميدانية أن أربعة أشخاص آخرين لا يزالون في عداد المفقودين بعدما اختفت سيارتاهم تماما في مجرى السيل العنيف الذي ضرب إقليم تطوان، واستنفرت المملكة كافة أجهزتها للتعامل مع هذا الظرف الطارئ الذي أدى إلى قطع العديد من المسالك والطرقات الجبلية الوعرة بداخل المملكة المغربية.
استنفار أمني وعمليات تمشيطتواصلت عمليات البحث والتمشيط على نطاق واسع في إقليم تطوان بمشاركة مختلف المصالح المعنية لتحديد مصير الأشخاص الأربعة الذين جرفتهم السيول في منطقة بغاغزة، واستخدمت فرق الإنقاذ معدات ثقيلة وكشافات ضوئية لمواجهة صعوبة التضاريس وسوء الأحوال الجوية التي تشهدها مناطق شمال المملكة المغربية في الوقت الراهن، وذكرت التقارير الرسمية أن الاضطرابات الجوية القوية تسببت في ارتفاع منسوب الأودية بشكل غير مسبوق مما أدى إلى جريان السيول في مسارات مأهولة، وحذرت السلطات في إقليم تطوان المواطنين من الاقتراب من مجاري المياه أو محاولة عبور الطرق المغمورة لضمان سلامتهم وتجنب تكرار حوادث الغرق المميتة بداخل المملكة المغربية.
شهدت الساعات الأخيرة في إقليم تطوان تكاتفا كبيرا بين الأهالي ورجال الوقاية المدنية لمحاولة العثور على أي أثر للمفقودين الأربعة في محيط منطقة بغاغزة المنكوبة، وأوضحت المصادر أن الحالة الصحية للطفلين الناجين مستقرة بعد تلقيهما الإسعافات الأولية رغم هول الصدمة النفسية التي تعرضا لها جراء الحادث المأساوي بداخل المملكة المغربية، وتابعت غرف العمليات المركزية تطورات الوضع الجوي في شمال البلاد مع استمرار هطول الأمطار التي تعيق جهود فرق البحث والإنقاذ في شعاب وجبال إقليم تطوان، وصدرت التعليمات بتكثيف التواجد الأمني في النقاط السوداء التي تشهد فيضانات دورية لحماية أرواح المسافرين وقاطني القرى الجبلية من غدر السيول الفجائية التي ضربت المملكة المغربية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تطوان سيول مغرب مفقودين أمطار إقلیم تطوان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..