منصور خالد: حين يتحول الذكاء إلى أداة هدمٍ مبرَّر
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
من أحاجي الحرب ( ٢٧٦٤٥ ):
□□ منصور خالد: حين يتحول الذكاء إلى أداة هدمٍ مبرَّر
كتب : عثمان شيخ الدين عكرة
ليس من السهل الكتابة عن منصور خالد دون الوقوع في فخين جاهزين: فخ التقديس بوصفه “عقل الدولة”، أو فخ التخوين بوصفه “مهندس الانفصال”. والحقيقة أن الرجل أخطر – وأعمق – من هذين التبسيطين. منصور خالد لم يكن مجرد مفكر، بل ظاهرة نخبويّة تكشف عطب العقل السوداني حين يُجرَح، ويُقصى، ثم يُطلق بلا كوابح أخلاقية.
منصور خالد كان عقلًا لامعًا في بيئة سياسية لا تحب العقول، ونخبة لا تغفر التفوق. منذ البدايات، اصطدم بجدار الطائفية، والشللية الحزبية، والزعامة الوراثية. لم يُحتضن، ولم يُستوعب، بل نُظر إليه باعتباره دخيلًا: أكثر معرفة مما ينبغي، وأقل خضوعًا مما يُحتمل. وهنا بدأ الشرخ: عقلٌ استُهين به، فقرر أن يثأر بطريقته.
بدل أن يحوّل نقده للنخبة إلى مشروع إصلاح وطني طويل النفس، اختار الطريق الأقصر والأخطر: التحالف مع السلطة أو مع من يحمل المطرقة. من نميري إلى الحركة الشعبية، لم يكن منصور خالد تابعًا، بل كان عقلًا يبرر، ويؤطر، ويمنح الفوضى لغة أنيقة. وهنا تكمن الخطيئة الكبرى: حين يُموَّه الهدم بالعقلانية، ويُقدَّم التفكيك بوصفه ضرورة تاريخية لا خيارًا سياسيًا قابلًا للنقاش.
مشكلته لم تكن في تشخيص أزمة الدولة السودانية؛ في هذا كان محقًا في كثير من الأحيان. المشكلة أنه فقد الإحساس بالخط الأحمر: متى يتحول النقد إلى قطيعة مع الفكرة الوطنية نفسها؟ متى يصبح الضغط على المركز تمهيدًا لانفجار الكيان لا لإصلاحه؟ العقل البارد قد يرى الوطن “بنية مختلة”، لكنه حين لا يرى فيه رابطة أخلاقية، يصبح مستعدًا للتضحية به على مذبح التحليل.
في خطاب منصور خالد، بدا السودان أحيانًا كأنه تجربة فاشلة يجب تفكيكها، لا بيتًا مكسورًا يحتاج ترميمًا. كان يتحدث عن الدم بوصفه “تكلفة انتقال”، وعن الصراع بوصفه “مخاضًا تاريخيًا”. وهذه لغة خطيرة حين تصدر من مثقف لا يعيش نتائجها اليومية. الذكاء هنا لا ينقذ، بل يبرر.
هل كان خائنًا؟ السؤال في حد ذاته كسول. الأخطر أنه كان مفكرًا بلا انتماء جمعي راسخ. لم يعمل من داخل كتلة اجتماعية، بل من داخل ذاتٍ مثقلة بالخذلان. وحين يعمل المفكر من جرحه الشخصي لا من ضمير جماعي، تتحول أفكاره – مهما كانت براقة – إلى أدوات تصفية حساب مع المجتمع.
منصور خالد ليس شيطانًا ولا قديسًا. هو درس قاسٍ في تاريخنا الحديث:
درس يقول إن العقل حين ينفصل عن الحس الوطني، وحين يكره بيئته، قد يبرر خرابها باسم التقدم.
ويقول أيضًا إن النخبة التي تُقصي العقول المختلفة، تصنع أعداءها بأيديها.
في النهاية، لم يهزم منصور خالد السودان وحده، ولا صنع مآسيه بمفرده. لكنه ساهم – بذكاء وبلاغة – في شرعنة مسار التفكك. وهذه مسؤولية فكرية لا تسقط بالتاريخ ولا تُغفر بجمال اللغة.
هو تحذير أكثر منه نموذجًا.
تحذير من مثقفٍ ظن أن الهدم مرحلة ضرورية… فاكتشفنا متأخرين أنه كان هدمًا بلا عودة. إنضم لقناة النيلين على واتساب
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/02/08 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة حمدوك ورفاقه أصبحوا سياسيين «فنادق»2026/02/08 الخرطوم.. لا حل غير إعفاء من الجبايات لمدة سنتين، بشرط تشغيل الناس وتشغيل المشاريع2026/02/08 فداسي ايام سيطرة الجنجويد عليها2026/02/08 رسالة في بريد المواطنين في مواقع المليشيا2026/02/07 الفسالة البَيْنَة ولا الجُود المَجَهْجَهْ!2026/02/07 إبراهيم شقلاوي يكتب: الدولة بعد البندقية.. من يحتكر القوة؟2026/02/07شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات السودان《نجم فبراير》إقليمياً ودولياً 2026/02/07الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: منصور خالد
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
بورتسودان – تاق برس – أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، قرارات وتوجيهات عاجلة لقوات الجمارك وشرطة الجوازات وشركات الطيران بشأن إجراءات السفير عبر مطار بورتسودان وتجويد الأداء بعد شكاوى من مخالفات ومشكلات في المطار.
وفي تغريدة على منصة أكس قال كامل إدريس” ركزتُ خلال زيارتي اليوم إلى مطار بورتسودان الدولي على تحسين خدمات المسافرين، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتسريع جهود التأهيل والتطوير.
وأضاف “هدفنا واضح: مطارات أكثر أماناً وكفاءة، وتجربة سفر أفضل في جميع أنحاء السودان.
ووجه رئيس الوزراء قوات الجمارك بالالتزام التام بتوفير القوى المطلوبة لتسهيل إجراءات كافة المسافرين (القادمين والمغادرين) خاصة ركاب الترانزيت، على أن تكتمل كافة الإجراءات الخاصة بهم عند نقطة الوصول الأخيرة، بما يضمن سد كل الثغرات التي تؤدي إلى التهريب.
كما وجه شرطة الجوازات بكافة مطارات السودان بالالتزام بالتواجد المتواصل طيلة عمل المطار، وتوفير القوى اللازمة لإكمال إجراءات المسافرين بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.
ووجه كافة شركات الطيران العاملة بالسودان بالالتزام بتقديم خدمات الركاب وفقاً للقوانين المعمول بها، وشدد على عدم تخلف أمتعة الركاب دون علمهم.
وشدد على ان مخالفة هذا الأمر تستوجب على شركات الطيران تحمل كافة المسؤولية القانونية والنفقات المالية الناتجة عن ذلك.
كما وجه سلطة الطيران المدني بالمتابعة الدقيقة لجودة الخدمات المقدمة للركاب من شركات الطيران العاملة بالبلاد، وضبط وتنظيم حركة الدخول والخروج في كافة مطارات السودان وتوفير المعينات اللازمة.
ووجه رئيس الوزراء، شركة مطارات السودان بتأهيل المطارات العاملة بالبلاد وإكمال النواقص التشغيلية وفي مقدمتها “سير” أمتعة الركاب وغيرها بما يحقق انسياب تشغيل المطارات بالصورة المطلوبة التي تحقق رضاء المسافرين، على أن توفر وزارة المالية التمويل اللازم لإكمال هذه النواقص التشغيلية العاجلة.
وسجل رئيس الوزراء زيارة تفقدية إلى مطار بورتسودان الدولي اليوم الإثنين، وقف خلالها على أوضاع المطار والتحديات التي تواجه سير العمل.
واستمع خلال الزيارة إلى تقرير مفصل من المسؤولين بالمطار حول المشكلات الفنية والتشغيلية واحتياجات تطوير المطار ، فضلاً عن الخطط الموضوعة لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين، إضافة إلى مشروعات التأهيل والإنشاءات الجديدة الجاري تنفيذها.
كامل ادريسمطار بورتسودان