لا يخشى العلماء لحظة العثور على حياة خارج الأرض بقدر ما يخشون كيفية إبلاغ البشر بذلك. هذا ما خلص إليه تقرير مطول نشرته مجلة "تايم" الأمريكية استنادا إلى ورشة عمل نظمتها وكالة ناسا عام 2024، جمعت علماء أحياء فلكية وخبراء اتصال علمي وصحفيين وعلماء اجتماع، تحسبا لواحد من أخطر الأخبار في تاريخ البشرية.

ويستعيد التقرير محطات تاريخية شكلت وعي العلماء بالحذر الإعلامي، أبرزها إعلان صحيفة "نيويورك تايمز" عام 1906 عن وجود حياة ذكية على المريخ استنادا إلى "قنوات مائية" تبين لاحقا أنها خداع بصري، ثم إعلان ناسا عام 1996 عن دلائل حياة مجهرية في نيزك مريخي وهو إعلان بلغ من أهميته أن الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون خصص له مؤتمرا في البيت الأبيض قبل أن تتراجع الغالبية العلمية عن تأكيده.

رسومات الفلكي بيرسيفال لويل الملونة لقنوات المريخ المائية سنة 1905 (مرصد لويل)كيف سيبدو أول دليل على الحياة خارج الأرض؟

بحسب الباحثة بريان سولدوفسكي، المشاركة في الورشة، فإن مفهوم الكائنات الفضائية "متجذر بعمق في الثقافة الشعبية" وهو ما يجعل الجمهور مهيأ نفسيا للخوف أو التشكيك أو التهويل.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3"فرضية حديقة الحيوان".. لماذا لم نجد حياة عاقلة في الكون إلى الآن؟list 2 of 3هل نحن فعلا وحيدون في هذا الكون؟list 3 of 3ناسا: ربما لسنا الوحيدين في هذا الكونend of list

وتشير إلى أن أول دليل محتمل على الحياة لن يكون مخلوقات ذكية، بل أنماطا كيميائية دقيقة مثل وجود الميثان أو الأكسجين أو بخار الماء في أغلفة كواكب بعيدة، أو في محيطات خفية تحت جليد أقمار مثل "يوروبا".

ويبرز التقرير أن بعثات فضائية حديثة تجعل هذا السيناريو أقرب من أي وقت مضى، مثل إطلاق تلسكوب "بانادورا" -يحمل اسم أحد أقمار كوكب زحل- لرصد كواكب شبيهة بالأرض، ومهمتيّ "يوروبا كليبر" (Europa Clipper) و"جوس" (JUICE) لدراسة الأقمار الجليدية للمشتري، إذ قد يظهر الدليل الأول على الحياة في صورة "انحراف صغير في رسم بياني طيفي" لا في صورة كائن حي.

رسمة توضيحية لمركبة "يوروبا كليبر" الفضائية وهي تحلّق فوق قمر أوروبا، أحد أقمار المشتري الأربعة الكبرى (أسوشيتد برس)

ولتفادي التضليل طورت ناسا مقياسا علميا يعرف بـ"كولد" (CoLD)، يتدرج من مجرد رصد إشارة مرتبطة بالحياة إلى إثبات مستقل ومتكرر لسلوك بيولوجي، مع التأكيد على أن تجاوز هذه المراحل يحتاج وقتا طويلا وتواصلا دقيقا.

إعلان

ويحذر التقرير من أن ضعف الصحافة العلمية وسرعة النشر الرقمي وانتشار الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي قد يحول اكتشافا علميا دقيقا إلى أزمة ثقة عامة.

لذلك توصي الدراسة بتثقيف الجمهور مسبقا وإشراك مختصين في التواصل العلمي ضمن كل بعثة فضائية لأن العثور على حياة خارج الأرض كما تقول سولدوفسكي "ليس سؤالا علميا فقط، بل سؤالا أخلاقيا وفلسفيا ودينيا يعيد تعريف معنى أن نكون بشرا".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء حیاة خارج الأرض

إقرأ أيضاً:

خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها

خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها

مقالات مشابهة

  • هل ترك سجود السهو ناسيًا يتطلّب إعادة الصلاة؟ .. أمين الفتوى يجيب
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟