حذّر محمد صالح المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، من تداعيات التطورات الجارية في اليمن والمنطقة على أمن الخليج واستقراره، معتبرًا أن استمرار إقصاء اليمن عن منظومة الأمن الخليجي يمثل “خطأً استراتيجيًا” يهدد مستقبل المنطقة.

وفي مقابلة مع برنامج “اليمن بودكاست” بُثت يوم الجمعة، قال المسفر إن ما وصفها بـ”دعاوى مظلومية الجنوب اليمني” تُستخدم – بحسب تعبيره – لأغراض سياسية وابتزازية، محذرًا من أن مسارات الانفصال قد تقود إلى صراعات داخلية مشابهة لما جرى في جنوب السودان.

وانتقد المسفر أداء المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا أنه “لا يمتلك مشروع دولة”، وأن دعواته للانفصال تفتح المجال – على حد قوله – لتدخلات خارجية، لا سيما في منطقة باب المندب والقرن الأفريقي. كما أشار إلى أن جماعة الحوثي تمر بأضعف مراحلها، في ظل ما وصفه بتراجع النفوذ الإيراني إقليميًا.

وعلى صعيد بنية الدولة اليمنية، رفض المسفر فكرة الفيدرالية داخل اليمن، معتبرًا أنها “تهيئ للانفصال والصراع عند ضعف الدولة المركزية”، داعيًا إلى بناء دولة قوية عادلة تفرض سيادتها على كامل الأراضي. كما دعا القيادة السعودية الشابة إلى رعاية حوار جنوبي–جنوبي “في إطار الوحدة اليمنية فقط ودون محاصصة”.

وفي الشأن الخليجي، شدد المسفر على أن استقرار الخليج “لن يتحقق دون انضمام اليمن” إلى مجلس التعاون الخليجي، مضيفًا أن الأردن يجب أن يكون جزءًا من هذا الإطار أيضًا. ودعا إلى صيغة اتحاد فيدرالي أوسع يضم السعودية واليمن وقطر والأردن، محذرًا من أن غياب هذا التكتل يعرّض أمن الخليج وهويته للخطر.

كما أثار المسفر قضية التركيبة السكانية في دول الخليج، منتقدًا الاعتماد الواسع على العمالة الآسيوية، وداعيًا إلى استبدالها بالعمالة اليمنية لما وصفه بالتوافق الثقافي والاجتماعي، محذرًا من مخاطر ديموغرافية وسياسية على المدى البعيد.

وختم المسفر تصريحاته بالتأكيد على أن إيران “جار جغرافي لا يمكن تجاهله”، داعيًا إلى التعامل معها من موقع قوة، محذرًا في الوقت نفسه من تنامي الأطماع الإسرائيلية في المنطقة في حال استمرار غياب رؤية خليجية موحدة تجاه اليمن وأمن الإقليم.

 

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: محذر ا

إقرأ أيضاً:

17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟

أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.

وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.

وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.

وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.

وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.

واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.

وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.

ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.

كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.

وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.

وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.

ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.

هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.

ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.

مقالات مشابهة

  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟