تركيا تحفر أول بئر في الصومال الربيع المقبل
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية)- كشفت تقارير ميدانية عن تسارع وتيرة أنشطة التنقيب عن الطاقة التي تقودها تركيا في خمس دول استراتيجية هي: ليبيا، وباكستان، والصومال، ومصر، والمملكة العربية السعودية.
وتأتي هذه الخطوات تفعيلاً للاتفاقيات المبرمة مؤخراً، حيث دخلت العمليات في الصومال مرحلة حاسمة بعد تحليل البيانات السيزمية ثلاثية الأبعاد التي جمعتها السفينة “أوروتش رئيس” (Oruç Reis) على مساحة تقارب 4,500 كيلومتر مربع.
وتستعد سفينة الحفر التركية “تشاغري بيه” (Çağrı Bey) للانطلاق نحو السواحل الصومالية نهاية الشهر الجاري، عبر مسار يمر بمضيق جبل طارق وجنوب أفريقيا.
ومن المتوقع أن تبدأ عمليات الحفر الفعلية في الفترة ما بين أبريل ومايو المقبلين.
ولتأمين هذه العمليات، ستتولى قيادة القوات البحرية التركية حماية السفينة عبر مجموعة مهام تضم السفن الحربية “تي جي جي سانجاكتار”، و”تي جي جي غوكوفا”، و”تي جي جي بافرا”.
وستقدم هذه الوحدات الدعم اللوجستي والأمني ضمن نطاق الصلاحيات البحرية الصومالية، في مهمة تمتد حتى 25 فبراير لتشمل خليج عدن وقبالة سواحل الصومال وبحر العرب.
وعلى صعيد متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن أنقرة تستعد للمشاركة في مناقصة تراخيص التنقيب الجديدة التي تعتزم ليبيا طرحها الشهر المقبل.
أما في باكستان، فمن المتوقع أن تبدأ إحدى سفينتي الأبحاث السيزمية التركية، “أوروتش رئيس” أو “بربروس خير الدين باشا”، عمليات مسح جيولوجي في المياه الباكستانية خلال الأيام القليلة القادمة، مما يعكس توسع النفوذ الطاقي التركي في المنطقة.
وفي إطار تعزيز قدراتها الفنية، أبرمت تركيا اتفاقيات تعاون مع عملاقي الطاقة “إكسون موبيل” و”شيفرون”، رغم عدم الكشف عن التفاصيل الفنية للحقول المستهدفة حتى الآن.
وتعتمد تركيا في طموحاتها هذه على أسطول متطور يضم 6 سفن حفر وسفينتين للأبحاث السيزمية. يُذكر أن 4 من سفن الحفر التركية تواصل مهامها حالياً في البحر الأسود، وتحديداً في الحقل الذي شهد أول اكتشاف ضخم للغاز الطبيعي عام 2020.
Tags: Çağrı Beyالعلاقات التركية الصوماليةتركياتركيا والتنقيب عن النفطتنقيبغازطبيعي
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..