تستعد شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة لتحدٍ جديد مع اقتراب الموعد النهائي لقواعد الحكومة الأمريكية التي تحظر استخدام البرمجيات الصينية في أنظمة السيارات المتصلة بالإنترنت، والمقرر تطبيقها في 17 مارس 2026.

 ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود واشنطن لمنع استغلال الكاميرات والميكروفونات وأنظمة تتبع المواقع في السيارات من قبل جهات أجنبية.

تُستخدم السيارات الحديثة مجموعة واسعة من التطبيقات والأنظمة المتصلة بالإنترنت، التي توفر بيانات لحظية للسائق، وخيارات للراحة والأمان، وتسمح للسيارة بالتواصل مع السحابة الإلكترونية، والهاتف الذكي للسائق، وفي بعض الحالات مع سيارات أخرى أو البنية التحتية للطرق. 

وقد كشفت تقارير أن العديد من هذه الأنظمة تعتمد على تكنولوجيا وبرمجيات صينية، وهو ما دفع شركات السيارات الأمريكية إلى البحث السريع عن طرق لتحديد وإزالة هذه المكونات قبل الموعد النهائي.
أصدرت وزارة التجارة الأمريكية، عبر مكتب الصناعة والأمن، قاعدة تلزم صانعي السيارات بإثبات أن المنتجات لا تحتوي على برمجيات صينية أو مطورة من شركات صينية.

 وتشمل القواعد استثناءات مؤقتة تسمح باستخدام البرمجيات الصينية المنقولة إلى كيان غير صيني قبل 17 مارس. ومن المتوقع أن يتم توسيع القيود لتشمل منتجات أخرى، مثل المركبات التجارية والطائرات بدون طيار، ما يمثل اختبارًا لقدرة الولايات المتحدة على الانفصال التدريجي عن سلاسل التوريد الصينية.

حسب تقرير لوول ستريت جورنال، فإن هذا الموعد النهائي زاد الضغط على شركات السيارات لتقليل الاعتماد على المكونات الصينية. بدأت هذه التحولات خلال اضطرابات سلاسل التوريد المتعلقة بجائحة كورونا، واستمرت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية. في العام الماضي، قررت تسلا التوقف عن شراء مكونات من مورّدين صينيين للسيارات المصنّعة في الولايات المتحدة.


غالبًا ما تشتري شركات السيارات أنظمة إلكترونية من موردين كبار يعتمدون بدورهم على شركات صينية أو مشاريع مشتركة لتطوير البرمجيات. هذا التوزيع الهرمي في سلاسل التوريد يجعل من الصعب على الشركات تتبع أصل كل قطعة برمجية في سياراتها.

 ومع تطبيق القواعد الجديدة، تواجه الشركات ضغوطًا للحصول على معلومات لم تكن ضرورية سابقًا، بينما غالبًا ما يتردد الموردون في مشاركة تفاصيل الكود المصدري خوفًا على الملكية الفكرية.

حتى عند تحديد البرمجيات الصينية، ليس من السهل استبدالها، نظرًا لأن برمجيات السيارات مخصصة للغاية. وقد يؤدي تعديلها إلى مخاطر فنية وسلامة. لذلك، يتوقع خبراء الأمن السيبراني أن بعض الشركات قد تحصل على استثناءات مؤقتة إذا أثبتت أنها تدير المخاطر بطرق بديلة.


تعمل شركات عالمية على إعادة هيكلة عملياتها، ونقل فرق البرمجيات الصينية إلى مواقع أخرى، بينما تبحث الشركات الصينية عن ملاك جدد لأعمالها في الغرب. مثال على ذلك شركة بيريللي الإيطالية، التي قد تتأثر بسبب امتلاك شركة صينية لحصة كبيرة فيها، فيما تُناقش خيارات مثل تقليل الحصة الصينية أو فصل أعمال الإطارات الذكية في الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، تستفيد شركات أمريكية مثل Eagle Wireless من الوضع لبناء توريد محلي لوحدات الاتصال الخلوية، واكتسبت الكود المصدري من شركة Quectel الصينية لتسهيل تحديث البرمجيات قبل الموعد النهائي. وأكد مارك كفام، من Eagle، أن قاعدة السيارات المتصلة تمثل "دعمًا رئيسيًا لإعادة توطين تطوير البرمجيات والتصنيع في الولايات المتحدة".


ورغم التحولات، لا تزال الشركات الصينية تهيمن على سوق البرمجيات للسيارات، حيث وصلت حصتها إلى 87% في العام الماضي، ما يثير قلق المسؤولين الأمريكيين. وقال تشارلز بارتون، الدبلوماسي البريطاني السابق، خلال جلسة في الكونجرس: "إذا كنت تعتقد أن اعتمادك على المعادن النادرة من الصين مشكلة، فانتظر حتى تعتمد على وحدات الاتصال الخلوية؛ الأمر أسوأ وأوسع نطاقًا".

من جانبها، شددت فولفو على أهمية ضمان عدم انتقال أي بيانات تجمعها السيارات إلى الصين، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في حماية خصوصية المستخدمين وضمان الالتزام بالقواعد الجديدة.

يشير هذا الوضع إلى أن صناعة السيارات الأمريكية تواجه مرحلة دقيقة من التكيف مع القواعد الحكومية، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، مع الحفاظ على الأمن السيبراني وسلامة المستهلكين في ظل التحولات التكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فی الولایات المتحدة البرمجیات الصینیة الموعد النهائی

إقرأ أيضاً:

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.

قائمة السنغال في كأس العالم 2026.. ماني يقود أسود التيرانجا ومفاجأتان في الاستبعاد


ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.


ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.


وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.


ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.


وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.


ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.


ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.

مقالات مشابهة

  • كأس العالم 2026 تهدد الشركات.. فاتورة المونديال قد تكلف أرباب العمل 17 مليار دولار
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟