إعلان الفائزين بالنسخة الثانية من "جائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي"
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
◄ الجائزة اشتملت على 5 مسارات رئيسية متضمنة 17 فئة
◄ ارتفاع عدد المشاركات إلى 194 مشاركة بنمو 75%
مسقط- الرؤية
أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الفائزين في النسخة الثانية من جائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي 2025، ضمن أعمال ملتقى "معًا نتقدم" في نسخته الرابعة الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمع، وذلك في الحفل الذي أقيم تحت رعاية معالي الدكتور سعيد بن محمد بن أحمد الصقري مستشار اقتصادي في مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وشملت جائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي في نسختها الثانية 5 مسارات رئيسية تضمنت 17 فئة، ففي مسار "المؤسسات"، فازت شرطة عمان السلطانية، وجهاز الاستثمار العماني، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات بجائزة أفضل مؤسسة محققة لأعلى أداء في التحول الرقمي، بينما فازت شرطة عمان السلطانية بجائزة أفضل مؤسسة متميزة في تجربة المستخدم الرقمية عن تطبيقها الرقمي، كما فازت هيئة تنظيم الاتصالات، ومحافظة ظفار، وهيئة تنظيم الخدمات العامة بجائزة أفضل مؤسسة محققة للالتزام الحكومي في مجال تقنية المعلومات، وفازت هيئة تنظيم الخدمات العامة بجائزة أفضل مؤسسة أحدثت نقلة نوعية في تقييم الإجادة الرقمية.
وفي مسار "المبادرات" حصد صندوق الحماية الاجتماعية جائزة أفضل مبادرة رقمية متكاملة في التحول الرقمي عن المنظومة الرقمية للحماية الاجتماعية، وفازت وزارة الصحة بجائزة أفضل مبادرة في الابتكار وتوظيف التقنيات المتقدمة عن مشروع الفحص المبكر لاعتلال الشبكية السكري باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما فازت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بجائزة أفضل مبادرة في المشاركة المجتمعية الرقمية.
أما في مسار "الخدمات" فقد فاز المجلس الأعلى للقضاء بجائزة أفضل خدمة حكومية رقمية مقدمة للأفراد عن خدمة الاتصال المرئي في نظام توثيق، وفازت شرطة عمان السلطانية بجائزة أفضل خدمة حكومية رقمية مقدمة لقطاع الأعمال عن منصة التراخيص الأمنية.
وفي مسار "الكفاءات"، فاز أحمد بن سليمان الحسيني رئيس فريق التحول الرقمي بهيئة البيئة بجائزة أفضل قائد لإدارة التحول الرقمي والتغيير بالمؤسسة، وفاز فريق التحول الرقمي بمحافظة ظفار بجائزة أفضل فريق للتحول الرقمي، فيما فازت أميمة بنت سالم القاسمي أخصائية حاسب آلي بدائرة تقنية المعلومات بمكتب محافظة شمال الشرقية بجائزة أفضل موظف واعد للتحول الرقمي، كما فاز بجائزة أفضل سفير للتحول الرقمي ضمن مبادرة سفراء المحافظات للتحول الرقمي مديحة بنت سعيد السليماني سفيرة التحول الرقمي بمحافظة مسقط، وموسى بن خليفة الهنائي سفير التحول الرقمي بمحافظة الداخلية، وضمة بنت محمد الحرسوسي سفيرة التحول الرقمي بمحافظة الوسطى، وأصايل بنت محمد الشكيلي سفيرة التحول الرقمي بمحافظة الظاهرة، وأسماء بنت علي الشحي سفيرة التحول الرقمي بمحافظة مسندم، وأسامة بن بشير بيت عبيدون سفير التحول الرقمي بمحافظة ظفار، وجنان بنت حمود العلوي سفيرة التحول الرقمي بمحافظة جنوب الشرقية، وسلطان بن سيف البوسعيدي سفير التحول الرقمي بمحافظة شمال الشرقية، وعبد الرحيم بن عبدالله البلوشي سفير التحول الرقمي بمحافظة جنوب الباطنة، وسيف بن حمود البادي سفير التحول الرقمي بمحافظة شمال الباطنة.
أما في مسار "المؤسسات المستقلة"، فقد حصد بنك الإسكان العماني على جائزة أفضل مؤسسة في مجال التطوير الرقمي، فيما فاز موسى بن مسعود الجديدي الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان العماني بجائزة أفضل قائد لإدارة التطوير الرقمي والتغيير بالمؤسسة، وذهبت جائزة أفضل مشروع لإدارة التغيير وتطوير القدرات الرقمية إلى الشركة العمانية عن الغاز الطبيعي المسال وذلك عن مشروع أتمتة العمليات باستخدام الروبوتات، كما قامت لجنة التحكيم بحجب جائزة أفضل خدمة لتحسين تجربة الموظف الرقمية لعدم وجود مشاركة تستوفي المعايير المطلوبة للفوز بالجائزة.
وشهد الحفل تقديم جائزة تقديرية لجهود الأمانة العامة لمجلس الوزراء في تعزيز نهج المشاركة الرقمية المجتمعية، ومساندتها الفاعلة والمتواصلة لهذه الجائزة؛ إيمانًا بدورها في دعم جهود تسريع وتيرة التحول الرقمي الحكومي، وترسيخ ثقافة الابتكار والتطوير المؤسسي.
وفي كلمته الترحيبية خلال الحفل، قال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات: "تمثل جوائز الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي تقديرًا للجهود المتميزة التي أسهمتْ في تقديم حلول رقمية مبتكرة، وكان لها أثر ملموس في تطوير نماذج وبيئة العمل الحكومي"، مؤكدًا أهمية تمكين وتحفيز المؤسسات الحكومية لتبني أعلى المعايير وتطبيق أفضل الممارسات الرقمية، بما يُسهم في تحقيق أولويات رؤية "عُمان 2040" وبناء جهاز حكومي مرن ومبتكر يصنع المستقبل.
وذكر سعادته في كلمته أنه تم استحداث مسارٍ جديد في النسخة الثانية من الجائزة يضم المؤسسات المستقلة وذلك لإتاحة الفرصة للمؤسسات غير المستهدفة ضمن البرنامج الوطني للتحول الرقمي الحكومي بالمشاركة في الجائزة لتوسيع دائرة الأثر وتعزيز الشمولية، مشيرًا إلى أن الجائزة شهدت مشاركة واسعة من مختلف المؤسسات الحكومية، حيث بلغ إجمالي عدد المشاركات في مختلف فئات الجائزة 194 مشاركة بنسبة نمو وصلت 75 بالمائة مقارنة بعدد المشاركات في فئات النسخة الأولى من العام 2024، كما ارتفعت نسبة عدد المؤسسات الحكومية المشاركة إلى 51 مؤسسة، بمعدل 28 بالمائة عن العام 2024؛ بما يعكسُ الثقة في الجائزة كمنصةٍ وطنيةٍ تكافئ التميُّز وتحتفِي بجهود المؤسسات والمبادرات، وإبداعات المُجيدين من الكفاءات وسفراء المحافظات للتحول الرقمي، كما تُعمِّقُ مبدأ المشاركة المجتمعية الرقمية بحسٍّ من المسؤولية الوطنية.
وأكد سعادته أنَّ التحول الرقمي في مسيرة النهوض الوطني المتجدد لم يعد اليوم مجرد خيار مرحلي أو حل تقني، بل مسار وطني مُستدام، يستلزم تكامليَّة الجهود، والاستثمار في الكفاءات، وتعزيز الشراكات، لبناء قطاع حكومي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لتطلعات المستقبل.
وضمت لجنة تحكيم جائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي كَوكبة مُتميزة من الخبراء والمختصين من القطاعين الحكومي والخاص، مِمَّن تم اختيارهم بعناية فائقة وفق خبراتهم المتراكمة، وسِجلهم المهني، ومشاركاتهم النوعية في لجان تحكيم عددٍ من الجوائز المحلية والدولية ذات الصلة بالتحول الرقمي، وباشرت اللجنة أعمالها وفق إطار حوكمة واضح، يضمن أعلى مستويات النزاهة والشفافية والموضوعية، وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: بجائزة أفضل مؤسسة وتقنیة المعلومات جائزة أفضل مؤسسة للتحول الرقمی فی مسار
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني