كريمة أبو العينين تكتب: الشيطان لايغادر أمريكا
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
لعل أجمل وأفضل تحليل عما أخرجته ملفات أبستين المشينة ماذكره عزوز دراجى الذى تناول الحدث بطريقة سيناريو سينمائى استهله بجمع مقولات لأشهر من ثبتت خيانتهم وأولهم ديفيد بتريوس، ذلك الرجل السياسى الماهر القادر على النظر من خرم إبرة ليعرف ما يدور في غرف نوم السياسيين حول العالم سألوه لماذا استقلت من أكبر جهاز استخـ،ـبارات في التاريخ؟ فأجاب: "الشيطان هو السبب" قيل له: «وما دخل الشيطان في الأمر؟ رد قائلاً: لقد أغــواني.
وسُئل بيل كلينتون عن قصته الشهيرة مع مونيكا لوينسكي، فأجاب: "الشيطان ينام في الشـ.ـهوة.. لقد أغواني، وبصراحة لم أقـ.ـاوم جاذبية مونيكا. ما حدث قد حدث، ولم يكن أمامي خيار سوى طلب الصفح من هيلاري ومن الشعب الأمريكي وصمت لحظة ثم أضاف: "ألم تسألوا المرشح الديمقراطي لانتخابات 1984، السناتور جاري هارت ؟وسُئل هارت عما دفعه لخيــانة أم أولاده مع "دونا رايس"، تلك الفتاة المستهترة، ليخسر بذلك زوجته والبيت الأبيض، فأجاب: "كل ما يمكنني قوله هو أن الشيطان اختار الوقت المثالي لإغوائي وتدميري" ثم أضاف: "وهل نسيتم حاكم نيويورك، مارك سبيتزر، الزبون الدائم لشبكة البغــاء؟"
وسُئل سبيتزر، رجل القانون الذي أصبح حاكماً لنيويورك: "ما الذي جرَّك إلى هذا؟" فأجاب: "من غيره الشيطان -لعـنه الله!- لقد أفسد كل ما كنت أسعى لتحقيقه" وسكت ثم قال: "لماذا لا تسألون أنتوني وينر، حاكم نيويورك والنجم الصاعد للديمقراطيين؟" سُئل وينر: "هل صحيح أنك كنت ترسل صوراً إباحية لبعض عشيــقاتك عبر تويتر؟ فأجاب: "لعـ.ـن الله الشيطان وتويتر وأم الإنترنت! كنت أظنها نزوة عابرة بلا عواقب، لكن تبين أنها أكثر تدميراً من السـ،ـلاح النووي" ثم قال: "لست الوحيد الذي أخطأ، اذهبوا واستجوبوا الوسيم جون إدواردز الذي هزمه أوباما في تمهيديات 2008" وسُئل إدواردز لماذا أقام علاقة مع امرأة غير زوجته، فأجاب غاضبًا: "كلما أغلقتُ هذا الملف، أعاد الشيطان فتحه. لا أريدكم أن تنبشوا في ماضيّ، اذهبوا واسألوا مارك سانفورد، الذي كان الجمهوري الأوفر حظاً لدخول المكتب البيضاوي في 2012 وسُئل سانفورد عن مغامرته الأرجنتينية، فأجاب: "كان ذلك في 2009. كنت أظن أن الشيطان لا يغادر أمريكا أبدًا، لكنّه لحق بي إلى الأرجنتين وزيّن لي الفــاحشة.. لم يكن أمامي سوى الاعتراف بخيانة زوجتى ؛ ثم قال: "لقد انتهيت سياسيًّا.. اذهبوا واسألوا الفرنسي دومينيك ستروس كان، بطل الفضيحة المدوية، وهو الذي لم يفعل حتى ما فعله الأمريكي بول وولفويتز الذي استقال بعد منحه رفيقته الإيرانية "شـاها ريـزا" ترقية مثيرة للجدل" وسُئل "ستروس كان" عن سبب اعتـ.ـداء أشهر رجل في فرنسا والعالم جنسيًّا على عاملة نظافة في فندق، فابتسم وقال: "من غيره؟ الشيطان.. إنه ينام تحت حزامي" ثم عض على أصابعه وأضاف: "كانت فرنسا في جيبي. لم يكن ساركوزي ولا غيره قادرًا على هزيـمتي.. لقد انتهيت تمامًا" ثم أضاف: "اذهبوا واسألوا نجم الكرة الفرنسية فرانك ريبيري لماذا خـ.ـان زوجته "وهيبة" مع فتـ.ـاة ليل تدعى "زهية"وسُئل ريبيري، فأجاب: "لم يكن إيماني قويًّا بما يكفي، فلعب الشيطان بي كما في مباراة كرة قدم. كدت أفقد زوجتي وأطفالي..لكن بفضل الله سوّيت الأمور"
ثم قال: "ألم تسمعوا ما حدث في البرازيل؟ نجوم المنتخب الإسباني قضوا ليلة مع بائـ.ـعات هــوى سمراوات في بلاد السامبا..اذهبوا واسألوا شاكيرا!"وسُئلت شاكيرا إن كان زوجها "جيرارد بيكيه" قد قضى ليلة في أحضان عاهرة برازيلية، فضحكت وقالت: "فقط إذا كانت تلك العاهـ.ـرة أكثر أنوثةً منّي..لكنّني أثق في جيرارد أكثر من ثقتي في قدرة الشيطان على إغوائه" وقبّلت ابنها ميلان وأضافت: "لم تجدوا سوى بيكيه وزملائه لتشكّكوا في إخلاصهم؟ اذهبوا واسألوا بطل الجولف الأمريكي "تايجر وودز"، بطل الخيـ.ـانة الزوجية أيضاً!"
وسُئل "وودز" عن حقيقة علاقاته المتعددة، فأجاب: "فعلت ذلك مرارًا لأنني اعتقدت أن المجد يتماشى مع الشهــوة.. لم أستطع مقـ.ـاومة إغـ.ـراءات الشيطان الذي كان يلاحقني من ملعب إلى آخر حتى أوقعني في شباكه. لكنّني طلبت الصفح من زوجتي ثم قال: "لماذا أنا بالذات؟ اذهبوا واسألوا الرئيس الإسرائيــلي السابق موشيه كاتساف، فله سجل حافل في التحـ،ـرش بالفتيات وسُئل كاتساف عن تصرّفاته في مكتبه في تل أبيب، فأجاب: "لا أنكر أنني لا أتحكم في نزواتي. عندما كانت صـ،ـو1ريخ حـ.ـرْب الله تمطرنا، كنت أطـ.ـارد سكرتيراتي من مكتب لآخر. أمّا السبب في كل ذلك فهو الشيطان طبعًا..وأنا لا ألعـنه، بل ألعـ.ـن نفسي" ثم أردف ضاحكًا: "لم أكن أعرف أن الشيطان يمكنه أن يسخر من اليـهـود وأضاف: "ليتكم تسألون "الكافالييري" سيلفيو برلسكوني!"
وسُئل برلسكوني لماذا يركض وراء فتيات دون العشرين وهو في السبعين، فضحك وقال: "مشكلتي يعرفها الشيطان: أحب المال، والسياسة، والكرة..والنساء. المال يأتيني دون بحث، والسياسة تطرق بابي ولا أردها، والكرة تدخل شباكي ولا أعيدها، أما النساء فأنا من أركض خلفهنّ، وأنسى من أجلهنّ المال والكرة والسياسة" وأخرج من سترته صورة فتاة مثيرة وسأل: "من منكم يقاوم المغربية "روبي"؟ لا أحد" أعاد الصورة وأضاف: "أخطأت لأنني لم أسأل عن عُمر روبي..رغم علمي أن زوجتي فيرونيكا تجاوزت الخمسين" ثم انفجر باكيًا: "يحكمون عليّ بالسجــن ستّ سنوات وكأنني المسؤول عن مــوت القذافي وكأنني تحـ.ـرّشت بعائشة القذافي، أو كنت سبب طلاق بوتين من لودميلا عندما سأله الصحفيون في سردينيا عن علاقته ببطلة الجمباز "ألينا كاباييفا"..ألم ينجذب إلى الأيقونة ماريا شارابوفا؟ ولست مسؤولًا أيضًا عن فضـ.ـائح الفاتيكان حيث يرتاح الشيطان!" وقبل أن ينهي كلامه قال: "هل وجهتم السؤال للشيطان نفسه؟"وبحثوا عن الشيطان في كل مكان، جنّدوا كل وسائل الكشف الممكنة. فقالت لهم امرأة محتجزة في سجـن بفلوريدا، تدعى جيسلين ماكسويل: "لا تتعبوا أنفسهم بالبحث بعيدًا. اذهبوا مباشرة إلى أرخبيل الجزر العذراء الأمريكية، إلى جزيرة "ليتل سانت جيمس"، هي جزيرة خاصة صغيرة، كان يملكها عشيـقي جيفري إبستين الذي انتحر في سجنه عام 2019. طوال فترة ملكيته لها، كانت تُلقب بـ "جزيرة إبستين" أو "جزيرة الرذيــلة". قبل موته، أسرّ لي بأنه أجّرها للشيطان نفسه قبل عشرين عامًا، ليجعل منها مزرعة جنــسية يستقدم إليها مشاهير العالم ليرتاحوا من عناء التعب..حيث كانوا يستمتعون بفتيات قاصـ،ـرات..توجهوا إلى الجزيرة ووجدوا كلَّ الأبواب مُشرّعة. سألوا الحارس عن مكان الشيطان، فأجاب بأنه في قصره يفرغ محتوى الكاميرات..وجدوه مستلقيًا على أريكة يقهقه: "هذا هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة أبداً.. حتى "وول ستريت" لا تقوى عليه. الدافع الجنـسي أغلى من أي معدن ثمين؛ إنه إكسير الحياة! خلال أيام سأفضــحهم جميعًا من الشرق إلى الغرب..انظروا إلى صورهم: ترامب، الأمير أندرو، كلينتون وغيرهم.. يبدون تمامًا كما ولدتهم أمهاتهم!" وسُئل لماذا يغـوي هؤلاء المهووسين بمن هنّ أصغر من بناتهم، من سياسيين ونجوم فن ورياضة ومجتمع مخملي، فأجاب: "لست مِشجبًا يعلّقون عليه خيـ.ـاناتهم البائسة. أنا أتقن عملي، رغم أنني أحيانًا أشعر بالإحباط عندما أتحول أمام بعضهم من مرتبة الأستاذ إلى مرتبة التلميذ.."
إبستين، قبل أن "يستــشنقوه" قال للحارس: "كنت عبقرياً في الحساب.. لكنني تعلمت من الحياة أن بعض البشر يشبهون مسائل الرياضيات: الحل طويل.. والقيمة صفر !! الشيطان إستثمر في جزيرة إبستين
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملفات أبستين الشيطان الرئيس الامريكي ثم قال لم یکن
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026