عصر السرعة.. لماذا نمشي اليوم أسرع بـ 15% من أجدادنا؟
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية)- كشفت دراسة شاملة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تحول لافت في السلوك البشري داخل المدن، حيث أظهرت النتائج أن سرعة مشي الأفراد في المناطق الحضرية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأربعين عاماً الماضية.
وأوضحت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، أن إيقاع الحياة الحديثة لم يغير نمط المعيشة فحسب، بل انعكس بشكل مباشر على سرعة خطواتنا اليومية.
واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة لقطات أرشيفية سُجلت بين عامي 1978 و1980 في مدن بوسطن وفيلادلفيا ونيويورك بالولايات المتحدة، مع مقاطع فيديو التُقطت في المواقع نفسها بعد نحو ثلاثة عقود.
وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تم قياس سرعة خطوات آلاف المشاة بدقة متناهية ثانية بثانية، مما أتاح إجراء مقارنة تاريخية دقيقة.
وأظهرت الأرقام أن متوسط سرعة المشاة في الثمانينيات كان يبلغ نحو 1.25 متر في الثانية، لكن هذا المعدل قفز ليصل إلى حوالي 1.41 متر في الثانية بحلول العقد الثاني من الألفية الثالثة، وهو ما يمثل زيادة تقدر بنحو 15%.
كما لاحظت الدراسة انخفاضاً ملموساً في نسبة الأشخاص الذين يمشون ببطء، مما يعزز فرضية “التسارع الجماعي” في المجتمعات المدنية.
ويعزو الفريق البحثي هذا التسارع إلى التوسع الحضري المكثف، وضيق الوقت، ونمط الحياة عالي الوتيرة الذي يدفع الناس للتحرك بسرعة أكبر.
وأشار تحليل الذكاء الاصطناعي إلى أن لحظات “التسكع” أو التلكؤ في الشوارع قد تراجعت بشكل كبير، حيث بات لدى المشاة ميل أقوى للوصول إلى وجهاتهم في أقصر وقت ممكن.
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة استبعدت أن يكون استخدام الهواتف الذكية هو السبب الوحيد لهذا التسارع؛ إذ أظهرت بيانات عام 2010 أن الاستخدام النشط للهاتف أثناء المشي لا يزال منخفضاً نسبياً في حركة المشاة الكلية.
وبناءً عليه، يرجح الخبراء أن هذا “الركض الحضري” ناتج عن تظافر مجموعة معقدة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تفرض إيقاعها على الإنسان المعاصر.
ولا يقتصر هذا النمط على المدن الأمريكية فحسب، بل تشير تقارير “بي بي سي ساينس” إلى اتجاهات مماثلة في عواصم عالمية مثل لندن وطوكيو وويلينغتون.
ويخطط فريق MIT حالياً لتوسيع نطاق أبحاثه لتشمل المدن الأوروبية، لفهم أعمق لكيفية تأثير جغرافيا المدن وثقافتها على سرعة خطوات سكانها.
Tags: المشيالمشي السريعرياضة
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: المشي المشي السريع رياضة
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".