كشف باحثون عن نمط جوي خاص يمكن أن يؤدي إلى هطول كميات هائلة من الأمطار خلال دقائق قليلة، وهو ما قد يفسر بعض أخطر الفيضانات المفاجئة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، ومنها الفيضانات التي ضربت منطقة جنوب الخليج العربي.

توصلت الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة ويزر أند كلايمت إكستريمز (Weather and Climate Extremes)، إلى أن هذه الفيضانات لم تكن نتيجة عاصفة مفاجئة فقط، بل جاءت بسبب تفاعل معقد بين ديناميكيات الغلاف الجوي والرطوبة العميقة، حيث أدت دوامة ضغط منخفض مقطوعة -مع ضغط مرتفع فوق شمال بحر العرب- إلى دفع كميات كبيرة من الهواء الدافئ والرطب باتجاه الخليج العربي وخليج عمان، مما خلق بيئة مشبعة بالرطوبة على امتداد عمودي واسع في الغلاف الجوي.

نتجت الفيضانات عن تلاقي عدة عوامل جوية في وقت واحد، أهمها تدفق هواء دافئ محمل بكميات كبيرة من الرطوبة نحو المنطقة (ناسا)تفسير فيضانات الخليج العربي

يلفت المؤلف المشارك في الدراسة عالم الأرصاد الجوية والنماذج المناخية في الهيئة الملكية للأرصاد الجوية في المملكة المتحدة دايفيد فلاك إلى أن الدراسة سلطت الضوء بشكل خاص على موجة الأمطار القياسية التي ضربت الإمارات وسلطنة عمان في أبريل/نيسان 2024، عندما شهدت المنطقة فيضانات مفاجئة وخسائر كبيرة نتيجة أمطار غير معتادة في شدتها.

ووجد الباحثون أن تلك الحالة لم تكن مجرد عاصفة مطرية عادية، بل نتجت عن تلاقي عدة عوامل جوية في وقت واحد، أهمها تدفق هواء دافئ محمل بكميات كبيرة من الرطوبة نحو المنطقة.

يقول فلاك في تصريحات للجزيرة نت: "ورغم أن الجو لم يكن شديد الاضطراب كما يحدث في بعض العواصف، فإن الهواء كان مشبعا بالماء بدرجة كبيرة، ما هيأ الظروف لهطول أمطار كثيفة استمرت لفترة طويلة"

ركزت الدراسة على ظاهرة تعرف علميا باسم "طبقة الهواء الرطب غير المستقر تماما"، وهي طبقة مشبعة بالرطوبة ترتفع فيها كتل الهواء بسرعة لأنها أكثر دفئا من الهواء المحيط بها. يساعد هذا الارتفاع السريع على تكون سحب كثيفة قادرة على إطلاق أمطار غزيرة خلال وقت قصير. وأظهرت النتائج أن عمق هذه الطبقة ودرجة تشبعها بالرطوبة يلعبان دورا مهما في تحديد شدة الأمطار؛ فكلما كانت الطبقة أعمق وأكثر امتلاء بالرطوبة، زادت احتمالات حدوث أمطار غزيرة قد تتحول إلى فيضانات مفاجئة.

اهتم العلماء بموجة الأمطار القياسية التي ضربت الإمارات وسلطنة عمان في أبريل/نيسان 2024 (الجزيرة)تحسين التنبؤ بالطقس

يعتقد الفريق أن إدخال هذه المعطيات الجديدة في نماذج التنبؤ بالطقس قد يساعد في التمييز بين الأمطار العادية وتلك التي يمكن أن تتحول بسرعة إلى سيول خطرة، وهو ما يمكن أن يمنح الجهات المعنية وقتا إضافيا للتحذير واتخاذ إجراءات وقائية.

إعلان

ويقول فلاك إن النتائج تقدم دليلا قويا على أن هذا النمط الجوي يقف وراء كثير من حالات الأمطار القصوى، مضيفا أن إدخال هذه المعرفة في أنظمة التنبؤ قد يساعد المجتمعات على الاستعداد بشكل أفضل لمثل هذه الأحداث. ويربط الباحث بين هذه الظواهر وبين التغير المناخي، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة كمية الرطوبة في الجو، ما يرفع احتمال حدوث أمطار قصيرة لكنها شديدة جدا.

ويوضح المؤلف المشارك في الدراسة أن العالم يشهد بالفعل زيادة في تكرار هذه الأمطار المفاجئة، مشيرا إلى أن تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة قد يسهم في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر. ويشير فلاك إلى أن النموذج المستخدم في الدراسة طور أساسا لفهم الأمطار الشديدة في المملكة المتحدة، لكن النتائج الجديدة تشير إلى إمكانية تطبيقه عالميا، وهو ما قد يساعد على تطوير طرق تنبؤ أكثر دقة في مناطق مختلفة من العالم.

ويرى الباحثون أن فهم كيفية تشبع الغلاف الجوي بالرطوبة يمكن أن يفسر الكثير من الظواهر الجوية المتطرفة، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في مناطق أخرى أيضا مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات یمکن أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تساقط أمطار رعدية على هذه الولايات مساء اليوم
  • الأرصاد: سحب وأمطار رعدية مع استمرار الطقس الحار على أغلب الأنحاء
  • السجن 10 سنوات لمالك مصحة المريوطية والحبس عامين لـ3 مشرفين في قضية هروب النزلاء
  • أمطار رعدية تمس هذه الولايات غدا الأربعاء
  • غات.. اجتماع حكومي عاجل لبحث تداعيات «الأمطار الغزيرة»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «كونسنتركس مصر» توفر 11 ألف وظيفة جديدة و5 مراكز تشغيل خلال عامين