هل تؤدي عودة السودان لإيغاد إلى استعادة دورها في إنهاء الصراع؟
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
الخرطوم- بعد نحو عامين من تعليق نشاطه في الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" التي كان أحد مؤسسيها، استعاد السودان عضويته إثر استجابة المنظمة الأفريقية لشروطه، مما يفتح الباب أمام لعبها دورا في عملية السلام في البلاد ويدفع جهود رفع تجميد نشاط الخرطوم في الاتحاد الأفريقي، حسب مراقبين.
وكان السودان جمّد عضويته في "إيغاد" في 20 يناير/كانون الثاني 2024، احتجاجا على مشاركة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" في قمة استثنائية لزعماء دول المنظمة عُقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا قبل يومين من قرار التعليق.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، زار وزير الخارجية الجيبوتي السابق ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الحالي محمود علي يوسف الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمنظمة "إيغاد"، وطلب من رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي عبد الفتاح البرهان إنهاء تعليق عضوية الخرطوم في المنظمة. بيد أن السودان اشترط على الهيئة الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها بحقه وتصحيح موقفها والاعتذار قبل استئناف نشاطه فيها.
تحول جذريوجاءت التطورات الأخيرة تتويجا لتحركات دبلوماسية "فاعلة"، حيث زار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الطيب في 28 يناير/كانون الثاني الماضي جيبوتي، وعقد لقاءات مع الرئيس إسماعيل عمر جيلي والأمين التنفيذي لـ"إيغاد" ورقني قبيهو.
وفي اليوم التالي للزيارة، شهد موقف المنظمة تحولا جذريا، إذ أدانت عبر بيان جرائم قوات الدعم السريع للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع قبل 33 شهرا، كما أعلنت دعمها الكامل لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية القائمة.
ورد تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي تتزعمه الدعم السريع في بيان الجمعة الماضي برفض الموقف الصادر عن سكرتارية "إيغاد"، وقال إن المنظمة فقدت حيادها كطرف وسيط في الأزمة السودانية. ووصف الناطق الرسمي للتحالف، علاء الدين نقد، موقفها بأنه انحياز للحكومة السودانية، منتقدا تجاهل المنظمة لما وصفها بالانتهاكات المروعة والقصف الجوي للمدنيين وحرب التجويع.
إعلانمن جهتها، أعلنت جيبوتي، التي تترأس الدورة الحالية للهيئة الحكومية، أمس الأحد، عودة السودان إلى المنظمة، وعدّتها خطوة مهمة لتعزيز التماسك الإقليمي وترسيخ ديناميكية العمل الجماعي بين الدول الأعضاء. وقالت وزارة خارجيتها في بيان إنها ترحب بعودة السودان إلى عضوية المنظمة والتي تمت عبر رسالة رسمية موجّهة من وزير الخارجية السوداني إلى الأمين التنفيذي للمنظمة.
من جانبها، أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الإثنين، عودتها إلى ممارسة نشاطها الكامل داخل منظمة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا وذلك بعد نحو عامين من تعليق المشاركة. وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان إن قرار العودة جاء اتساقا مع بيان سكرتارية "إيغاد" الذي شدد على التزام المنظمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
تقاطعات وتدخلاتووفقا لمصادر رسمية تحدثت للجزيرة نت، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، فإن عودة الخرطوم للمنظمة الأفريقية أتت بعد تفاهمات قادت لتصحيح مسار المنظمة تجاه الأزمة السودانية أبرزها:
التزام سكرتارية "إيغاد" باقتصار التعامل الرسمي مع السودان عبر مؤسسات الدولة الشرعية والحكومة المدنية القائمة. إدانة الانتهاكات والجرائم المرتكبة من قوات الدعم السريع بحق المدنيين التي وثقتها منظمات حقوقية عالمية ومحلية. تغيير الآلية المعنية بأزمة السودان التي أقرها زعماء دول "إيغاد" وذلك لضمان حيادها بعد تحفظات الخرطوم في وقت سابق على رئاسة كينيا للجنة. التعاطي مع رؤية السودان التي قدمها للمنظمة بشأن الاستقرار الإقليمي، وذلك بتفعيل بروتوكولات أمنية تحظر انتقال الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود بين دول المنظمة.وتعليقا على التطور الجديد، أوضح المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن المنظمة الأفريقية وجدت نفسها على هامش الأزمة السودانية بعد تعليق الخرطوم عضويتها في المنطقة التي لعبت دورا محوريا في السلام بين شطري السودان الذي انتهى بانفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011.
وحسب حديث المحلل عبد الكريم للجزيرة نت، فإن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر الذي تستضيف بلاده مقر المنظمة كان حريصا على عودة السودان للمنظمة باعتباره من أبرز مؤسسيها وكان فاعلا في أنشطتها وتمويلها، كما أنه أحد ركائز الاستقرار الإقليمي لموقعه الجيوسياسي.
وبرأيه، فإن عودة الخرطوم تساهم في توحيد المبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب، كما تعزز جهود رفع تعليق عضويتها في الاتحاد الأفريقي رغم استمرار ربط الاتحاد عودتها بإحراز تقدم عملي في مسار إنهاء الحرب والتحول المدني الديمقراطي.
خطوة مهمةأما الباحث في الشؤون الأفريقية عباس محمد صالح، فيعتقد أن عودة السودان إلى "إيغاد" تعني نهاية مسار محاولات نزع الشرعية عن حكومة الأمر الواقع وقيادتها الحالية وإضفاء شرعية "مدفوعة الثمن" على كيانات حكومية أو سياسية موازية.
وقال للجزيرة نت إن استئناف السودان نشاطه في المنظمة خطوة مهمة ومكسب له، ولكنه يستبعد أن تلعب المنظمة أي دور مؤثر في ملف الصراع السوداني، لتراجع دورها ومعاناتها من معوقات ذاتية تمنعها من لعب دور فاعل في قضايا السلام والأمن في الإقليم.
إعلانوأضاف أن الصراع بين الرئاسة والسكرتارية التنفيذية للمنظمة حول ملف السودان كبير، كما أن الصراع بين الدول الأعضاء أكبر، والمؤثرات الخارجية على قرارات وتحركات المنظمة تجاه الخرطوم باتت أكبر وأخطر.
ويتفق الباحث صالح مع المحلل عبد الكريم في أن عودة السودان لتفعيل عضويته لدى "إيغاد" ستدفع عملية استعادة عضويته في الاتحاد الأفريقي، ولكن هذا يتطلب -برأيه- الاستجابة لبعض الشروط من الخرطوم كما حدث مع بعض الدول التي وقعت فيها انقلابات قبل استعادة عضويتها لدى المنظمة مثل غينيا بيساو.
كما أن استعادة عضوية السودان لدى الاتحاد تواجه -حسب الباحث صالح- تدخلات خارجية كبيرة تعمل على التأثير في مواقف بعض الأعضاء في حال تم طرح هذا الأمر داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وتُعدّ "إيغاد"، التي يقع مقرها في جيبوتي، منظمة إقليمية لدول شرق أفريقيا، تضم السودان وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان وأوغندا، في حين علّقت إريتريا عضويتها.
وتأسست في العام 1986 لمكافحة الجفاف، ثم تطورت عام 1996 لتصبح "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)".
ولعبت المنظمة دورا محوريا في سلام السودان وتحديدا في توقيع اتفاق السلام الشامل بين شمال البلاد وجنوبها عام 2005، حيث قادت وساطة إقليمية مدعومة دوليا عبر دول الجوار (كينيا، وأوغندا، وإثيوبيا) لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان. وأثمرت جهودها بروتوكول "مشاكوس 2002" ثم الاتفاق النهائي في 2005، الذي أرسى أسس تقاسم السلطة والثروة خلال فترة انتقالية انتهت بانفصال الجنوب عبر استفتاء شعبي قبل نحو 15 عاما.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاتحاد الأفریقی الدعم السریع عودة السودان
إقرأ أيضاً:
أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.
تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر
وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.
واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي
وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.
ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.
الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية
وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.
واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.
اقرأ المزيد..