نائب رئيس جامعة الأزهر للطلاب للمشاركين في"ملتقى طلاب من أجل مصر": أفخر بكم وأثق بقدرتكم
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
أكد الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، أن جامعة الأزهر بتاريخها الطويل الممتد لأكثر من ألف عام، لم تكن يومًا ما جامعة تعليمية وفقط؛ بل كانت وستظل أحد ركائز الدولة الوطنية وحارسًا أمينا لهوية هذه الأمة وشريكا أصيلا في معركة البناء والاستقرار والوعي.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات ملتقى أسرة طلاب من أجل مصر، الذي تنظّمه الإدارة العامة لرعاية الطلاب بجامعة الأزهر في سابقة هي الأولى من نوعها، تحت شعار وطني بالغ الدلالة وهو «نصنع القادة… نبني الوطن» موضحا أن هذا الملتقى ليس فعالية طلابية تقليدية؛ بل هو رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر يبدأ من الإنسان الواعي، ومن الطالب المسؤول، ومن الشباب القادر على التمييز بين البناء والهدم، وبين النقد الوطني والتشكيك الهدّام.
وأوضح بكري أن شعار هذا الملتقى لا يعبّر عن طموح جامعي فحسب؛ بل يعبّر عن منهج دولة فالقائد لا يُصنع صدفة، والوطن لا يُبنى بالشعارات، فالقائد يُصنع بالوعي، وبالانضباط، وبالقدرة على تحمّل المسؤولية، وبالإيمان العميق بقيمة الدولة ومؤسساتها والوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبناء يعرفون حجم التحديات، ويملكون من الحكمة ما يؤهلهم لمواجهتها، ومن الشجاعة ما يجعلهم ينحازون للحقيقة، لا للضجيج.
وأكد نائب رئيس الجامعة أن دور الجامعات وبخاصة جامعة الأزهر يتجاوز حدود القاعة الدراسية، ليصل إلى تشكيل الوعي الوطني، وبناء الشخصية المصرية المتوازنة التي تجمع بين الانتماء والموضوعية، وبين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على العصر، وبين الثبات على المبادئ والقدرة على قراءة الواقع قراءة رشيدة، لافتا إلى أن الأنشطة الطلابية ليست نشاطًا ترفيهيًّا على هامش التعليم، بل هي أحد أدوات إعداد الكوادر الوطنية وبناء الصف الثاني من القيادات، فيها يتعلّم الطالب العمل المؤسسي، واحترام القانون، وقبول الاختلاف، وإدارة الحوار، وتحويل الفكرة إلى مشروع، والحماس إلى إنجاز. ومن هنا تأتي أهمية أسرة «طلاب من أجل مصر» بوصفها نموذجًا للعمل الطلابي الوطني المنضبط، الذي يعبّر عن الانتماء بالفعل، ويترجم حب الوطن إلى مبادرات تخدم المجتمع والدولة.
ونبه بكري الشباب قائلًا: إنه في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تتعرض فيها الدول لحروب من نوع جديد لا تُخاض بالدبابات وحدها، بل بالعقول، وبالشائعات، وبحملات التشكيك، وبمحاولات هدم الثقة في الدولة ومؤسساتها، يصبح الوعي الوطني خط الدفاع الأول، بل خط الدفاع الأخطر والأهم.
وخاطب بكرى أبناءه الطلاب قائلاً لهم: يا أبناء وطنٍ لا يعرف الانكسار، ويا حُمَاة الحقيقة، ويا صناع الوعي، وحراس هذا الوطن بأقلامهم وأخلاقهم وضمائرهم...أدعوكم اليوم من هنا من جامعة الأزهر لتقفوا في خندق واحد لتؤكدوا للعالم كلّه أن عقولنا ليست ساحةً لمن أراد العبث، وإن وعينا لا يُخترق، وإن وطننا أكبر من كل شائعةٍ تُقال، وأقوى من كل فكرةٍ مسمومةٍ تُلقى.
وخاطبهم قائلاً: أنتم هنا اليوم لنقول معًا كلمة الحق، كلمة الوعي، كلمة الوطن، نحن هنا اليوم لنُعلن أن الحرب على العقول لن تمرّ، وأن صناعة الفوضى ستتحطم على صخرة الوعي الوطني لهذا الشعب العظيم، جئنا لنعيد التأكيد أن مصر بتاريخها ورجالها وشبابها، كانت وستظل قلعةً لا تُحاصر ورايةً لا تنكسر» ، لافتا إلى أن الشائعة لم تعد خبراً عابراً، ولا كلمة طائشة، بل أصبحت صناعة كاملة صناعة لها غرف عمليات، ومهندسون، وخبراء في علم النفس، ومموّلون، ومنصّات إعلامية وجيوش إلكترونية.
وأوضح نائب رئيس الجامعة أن الشائعة سلاحٌ يُصنع كالذخيرة، ويُستخدم كالرصاص، ويصيب الهدف بدقة تُحسد عليها أحدث الجيوش، مبيناً أن الشائعة تُصنع كما تُصنع القنبلة عبارة عن فكرة صغيرة تُغلَّف بجملة صادمة، ثم تُطلق في لحظة فراغ، فتتحول إلى خوف ثم غضب ثم فوضى.
وأوضح بكري أنه ليس أدلّ على خطورة الشائعة مما فضحه كبار مهندسي التضليل أمثال جوبلز الذي يقول: «اكذب… ثم اكذب… ثم اكذب… حتى يصدقك الناس».
• وغولدا مائير تعترف: “لسنا نخشى جيوش العرب؛ بل نخشى وعي العرب.”
• وألن دالاس، رئيس الـCIA يقول: إن إسقاط الدول يبدأ من اختراق عقول مواطنيها.
وبين بكري أن جميع هؤلاء كشفوا الحقيقة بوضوح،
وعليه فإن المعركة اليوم ليست على الحدود بل على العقول.
وقال بكري: لقد تعلمت -ولي الشرف ومن قبلي أساتذتي ومن بعدي تلاميذي وتلاميذهم في جامعة الأزهر- أن الوعي هو الذي يجعلنا نفهم قبل أن نغضب، ونتأكّد قبل أن نصدّق، ونحلّل قبل أن نشارك.
وتعلّمنا أن الوعي هو الذي يجعل الإنسان حائطَ صدٍّ، لا جسرَ عبورٍ للأكاذيب، وأن الوعي هو الذي يحوّل الشعب إلى جيشٍ من الحقيقة في مواجهة جيوش التضليل وهذا هو جوهر رسالة التعليم الأزهري: تحصين العقل قبل تلقين المعلومة، وبناء الإنسان قبل منحه الشهادة.
تعلّمنا في جامعة الأزهر أن بناء الإنسان مُقدَّم على بناء الجدران، وأن الأمم لا تُصان بالأسوار وحدها، بل تُصان بالعقول الواعية والقلوب المستنيرة.
وواصل بكري كلامه قائلًا: لقد علّمنا التاريخ كما في قصة سور الصين العظيم أن أخطر ما يهدد الأوطان ليس فقط ما يأتي من الخارج، بل ما يتسرّب إلى الداخل حين يغيب الوعي، وتضعف المناعة الفكرية، وتُترك العقول فريسة للشائعة، وأداة للتشكيك، ووقودًا للفوضى.
وأعلن بكري أننا تعلمنا في جامعة الأزهر، أن الشائعات لن تهزمنا، وأن الأفكار المغلوطة لن تنال منّا، وأن الحرب النفسية لا يمكن أن تُسقط أمة تعرف قيمة وعيها، وتؤمن برسالتها، وتثق في نفسها، وتعلمنا أن نحمي أوطاننا بالكلمة الصادقة، وأن نحرس عقولنا من التزييف، وأن نجعل الحقيقة سلاحنا، والوعي درعنا، والوطن رايتنا.
الدولة المصرية تخوض معركة البناء والتنمية في الداخل وتدافع عن أمنها واستقرارها في محيط إقليمي مضطربوأوضح بكري أن الدولة المصرية، وهي تخوض معركة البناء والتنمية في الداخل، وتدافع عن أمنها واستقرارها في محيط إقليمي مضطرب، تحتاج إلى شباب واعٍ لا يُستدرَج، ولا يُستَخدَم، ولا يُستَغل، بل يفكّر، ويحلّل، ويسأل، ثم ينحاز لوطنه عن وعي واقتناع، لا عن انفعال أو تقليد، مثمناً المعادلة التي يرفعها الملتقي شعارًا وهدفًا "نصنع القادة...نبني الوطن" نصنع القادة حين نُحصّن العقول، ونبني الوطن حين نُوحّد الصف، ونحمي الدولة حين نُحسن التمييز بين النقد المسؤول والهدم المتعمّد، وبين حرية التعبير وفوضى التشكيك، وعليه فإن دعم الدولة والجامعة للمبادرات الطلابية الجادّة هو جزء أصيل من بناء الجمهورية الجديدة، القائمة على العلم، والوعي، والانضباط، والعمل. وكل مبادرة وطنية مخلصة، وكل نشاط يخدم المجتمع، وكل جهد تطوعي منظم، هو مشاركة مباشرة في معركة البناء، وترسيخ للاستقرار، وتعزيز لثقة المواطن في دولته.
ودعا بكري الطلاب إلى أن يجعلوا من هذا الملتقى نقطة انطلاق حقيقية لتنسيق الجهود بين جامعات مصر، وتبادل الخبرات، وصياغة مبادرات مشتركة تُسهم في حماية الوعي الوطني، وتعزيز روح الانتماء، وترسيخ ثقافة العمل العام المسؤول.
وختم بكرى كلمته قائلًا: تعلّمنا في الأزهر الشريف أن مصر لا تُهزم ما دام وعي أبنائها لا يُخترق، ومادامت عقولهم يقِظة، وقلوبهم مخلصة، وكلمتهم واحدة.
أفخر بكم، وأثق في قدرتكم على أن تكونوا جيلًا يصنع القيادة بالعلم، ويحمي الدولة بالوعي، ويبني الوطن بالعمل والانتماء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بكري سيد بكري جامعة الأزهر الدولة الوطنية معركة البناء معرکة البناء جامعة الأزهر الوعی الوطنی نائب رئیس بکری أن
إقرأ أيضاً:
من الفكرة إلى التطبيق.. طلاب جامعة الجلالة يصممون نظامًا متطورًا لمحاكاة الرنين المغناطيسي
كشفت جامعة الجلالة عن أول نظام محاكاة مصري للتدريب على أجهزة الرنين المغناطيسي، والذي صممه ونفذه طلاب برنامج الأشعة والتصوير الطبي بكلية العلوم الصحية التطبيقية، في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة التدريب العملي وإعداد كوادر صحية مؤهلة وفق أحدث المعايير العالمية.
جاء ذلك في إطار دعم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمشروعات الطلابية المبتكرة، وتحت رعاية الدكتور محمد الشناوي رئيس جامعة الجلالة، والدكتور عادل الجد عميد كلية العلوم الصحية التطبيقية، حيث تم افتتاح المشروع المتميز الذي يحمل عنوان: «من النظرية إلى التطبيق: تصميم وتنفيذ أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي (GU-HMRIS)».
ونفذ المشروع فريق من طلاب الفرقة الرابعة ببرنامج الأشعة والتصوير الطبي، ضم: مريم عماد الدين علي، أسامة محمد كروش، لانا محمد محمود، عبد الله عصام عبد الله، كاميليا محمد مصطفى، هايدي صبري سعد، ومنار محمد، تحت إشراف الكتورة هند جلال الدين صاحبة فكرة المشروع، وبمشاركة المعيد علي بدوي والمدرس المساعد إسلام إبراهيم.
نظام محاكاة مبتكر لتطوير التدريب على الرنين المغناطيسييهدف مشروع GU-HMRIS إلى تعزيز جودة التعليم العملي في تخصص الأشعة والتصوير الطبي من خلال توفير بيئة تدريبية آمنة وواقعية تحاكي وحدات التصوير بالرنين المغناطيسي، بما يمنح الطلاب فرصة اكتساب المهارات والخبرات العملية قبل الانتقال إلى بيئة العمل الحقيقية.
ويتيح النظام التدرب على أوضاع المرضى المختلفة، والتعامل مع ملفات الاستقبال الخاصة بالرنين المغناطيسي (MRI Coils)، بالإضافة إلى التعرف على خطوات الفحص وإدارة سير العمل داخل وحدات التصوير بالرنين المغناطيسي، ما يسهم في رفع كفاءة التدريب وتحسين مستوى الجاهزية المهنية للخريجين.
مشروع مصري منخفض التكلفة يدعم التعليم الطبيويُعد نظام GU-HMRIS نموذجًا رائدًا في مجال التعليم القائم على المحاكاة، حيث تم تصميمه وتصنيعه محليًا بالكامل، ليكون حلاً منخفض التكلفة وقابلًا للتطبيق داخل المؤسسات التعليمية المختلفة، بما يدعم تطوير برامج التدريب العملي في الجامعات والمعاهد الصحية ويسهم في تحسين جودة التعليم الطبي في مصر.
وأكد الدكتور محمد الشناوي، رئيس جامعة الجلالة، أن الجامعة تضع الابتكار والتعلم التطبيقي في مقدمة أولوياتها، وتسعى باستمرار إلى توفير بيئة تعليمية متطورة تمكن الطلاب من تحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشروعات واقعية ذات أثر ملموس على المجتمع والقطاع الصحي.
وأشار إلى أن المشروع يمثل نموذجًا مشرفًا لقدرات طلاب جامعة الجلالة على الابتكار والإبداع، ويعكس نجاح استراتيجية الجامعة في الربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يواكب الاتجاهات الحديثة في التعليم الصحي ويعزز تنافسية الخريجين على المستويين المحلي والدولي.
دعم الابتكار والشراكة مع القطاع الصحيمن جانبها، أوضحت الدكتورة هند جلال الدين، صاحبة فكرة المشروع، أن تصميم وتنفيذ أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي يجسد الإمكانات العلمية والبحثية المتميزة التي تمتلكها جامعة الجلالة، مؤكدة أهمية دعم المشروعات الطلابية التي تقدم حلولًا مبتكرة للتحديات التعليمية وتسهم في تطوير منظومة الرعاية الصحية.
كما أعربت جامعة الجلالة عن تقديرها لشركة IMed Inc على رعايتها ودعمها للمشروع، والذي أسهم بشكل كبير في تحويل الفكرة إلى نموذج تطبيقي ناجح، بما يعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصحي في دعم الابتكار وتطوير التعليم الطبي وتعزيز فرص التدريب العملي للطلاب وفق أحدث المعايير الدولية.
اقرأ أيضاًشراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
رئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية