أستاذ قانون دولي: أي ضربة إسرائيلية لإيران ستشعل حربا إقليمية شاملة بعواقب كارثية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الحديث عن احتمالات المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، تتزايد التحذيرات من تداعيات أي تصعيد قد يخرج عن نطاق السيطرة، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية وتشابك ساحات الصراع في المنطقة، ما يثير مخاوف واسعة من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الشرق الأوسط.
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بضرب المنشآت النووية أو الصاروخية الإيرانية تدخل في إطار الحرب النفسية والضغط السياسي أكثر منها استعداداً فعلياً لعملية عسكرية واسعة، محذراً من أن أي ضربة إسرائيلية لإيران ستشعل حرباً إقليمية شاملة تتجاوز قدرة إسرائيل على السيطرة عليها، مؤكداً أن القانون الدولي يحظر مثل هذا العدوان ما لم يكن دفاعاً عن النفس ضد تهديد فوري.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي واضح تماماً في تحريم استخدام القوة بين الدول، موضحاً أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، مؤكداً أن أي ضربة إسرائيلية لإيران دون تفويض من مجلس الأمن تشكل عدواناً صريحاً.
وبين أن المادة 51 من الميثاق تسمح فقط بالدفاع الشرعي عن النفس ضد عدوان مسلح فعلي، محذراً من أن مجرد امتلاك إيران لصواريخ باليستية أو برنامج نووي لا يشكل عدواناً فعلياً يبرر الضربة الاستباقية، مؤكداً أن نظرية الضربة الاستباقية الوقائية مرفوضة في القانون الدولي المعاصر.
وحول القدرة الإسرائيلية الفعلية على ضرب إيران، أكد مهران أن إيران ليست غزة المحاصرة أو لبنان الضعيف، موضحاً أن إيران دولة إقليمية كبرى تمتلك قدرات عسكرية هائلة تشمل آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب كل إسرائيل، وشبكة واسعة من الوكلاء الإقليميين في لبنان والعراق واليمن وسوريا، وعمقاً استراتيجياً يصعب اختراقه.
ولفت إلى أن إسرائيل نجحت في اغتيالات محدودة وضربات دقيقة لكنها فشلت في حربها على غزة التي استمرت أكثر من عامين دون تحقيق أهدافها المعلنة، محذراً من أن حرباً مع إيران ستكون من حجم مختلف تماماً وقد تهدد الوجود الإسرائيلي نفسه.
هذا واكد على أن العامل الحاسم ليس القدرة الإسرائيلية بل الموقف الأمريكي، موضحاً أن إسرائيل لا تستطيع شن حرب واسعة على إيران دون دعم أمريكي كامل، مؤكداً أن إدارة ترامب الحالية منقسمة بين تيار يريد الضربة وآخر يفضل المفاوضات، محذراً من أن الضغوط الإقليمية والدولية قد تمنع الضربة.
وحذر من التكلفة الكارثية لأي ضربة إسرائيلية، موضحاً أن إيران سترد بقوة على كل القواعد العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، وقد تغلق مضيق هرمز الذي يمر عبره 21% من النفط العالمي، وستفعّل كل وكلائها الإقليميين، محذراً من أن هذا سيؤدي لحرب إقليمية شاملة وانهيار اقتصادي عالمي.
كما أوضح أن إسرائيل تدرك أن الضربة قد تحقق نجاحاً تكتيكياً محدوداً لكنها ستؤدي لرد استراتيجي إيراني يهدد إسرائيل نفسها، مؤكداً أن القيادة الإسرائيلية ليست انتحارية.
وشدد على ان القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل النزاع النووي الإيراني، داعياً للعودة للاتفاق النووي لعام 2015 أو التفاوض على اتفاق جديد، محذراً من أن الحرب لن تحل المشكلة بل ستخلق كارثة إقليمية ودولية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيران المواجهة بين إيران وإسرائيل بنيامين نتنياهو إسرائيل إسرائیلیة لإیران القانون الدولی إقلیمیة شاملة
إقرأ أيضاً:
الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
إسرائيل – صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة، إن 106 نواب (من أصل 120 بالكنيست)، صوتوا بالقراءة الأولى على مشروع قانون لصالح حل الكنيست، دون أي معارضين.
وأوضح موقع “والا” أن مشروع القانون الذي صوتت عليه الهيئة العامة للكنيست، يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات بين 8 سبتمبر/ أيلول و20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبلين.
وأضاف: “في حزب شاس (الحريدي) يسعون إلى إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر القادم، بينما يفضّل حزب الليكود (بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) تأجيل الموعد إلى نهاية الولاية قدر الإمكان بهدف استكمال بعض الإجراءات التشريعية التي لم تُنهَ بعد”.
وكان من المفترض أن تجري الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل، لكن فشل الحكومة في تمرير قانون لإعفاء الحريديم من التجنيد، يدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة.
ولتمرير القانون، يتعين التصويت عليه بثلاث قراءات، كي يصبح نافذا، بحسب القانون الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يعاد مشروع قانون حل الكنيست بعد التصويت عليه بالقراءة الأولى مرة أخرى إلى لجنة الكنيست، تمهيدا لطرحه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة وتحديد موعد الانتخابات، وفق “والا”.
وكانت لجنة الكنيست قد أقرت صباح الاثنين، مشروع قانون حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
وقالت صحيفة “معاريف” العبرية إن “الموعد النهائي للانتخابات لم يُحسم بعد، ومن المتوقع تحديده فقط قبيل القراءتين الثانية والثالثة، بعد مفاوضات سياسية بين الكتل البرلمانية”.
وأشارت إلى أن “الجدل حول الجدول الزمني للانتخابات يكشف صراعًا سياسيًا جوهريًا. فحزب يهدوت هتوراه (الحريدي) وبعض الأوساط داخل شاس يفضلون إجراء انتخابات مبكرة في أقرب وقت ممكن، وتحديدًا في 8 أو 15 سبتمبر المقبل. ومن وجهة نظرهم، وصلت أزمة قانون التجنيد إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد هناك مبرر لتأجيل الانتخابات”.
في المقابل، يفضّل حزب الليكود استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات قدر الإمكان، وصولًا إلى نحو 20 أكتوبر، وفق المصدر ذاته.
وفي 20 مايو/ أيار الماضي، صادق الكنيست بأغلبية ساحقة بقراءة تمهيدية على حل نفسه، حيث صوّت لصالحه نواب الائتلاف والمعارضة.
وكان الائتلاف الحكومي بادر إلى طرح مشروع القانون للتصويت لمنع المعارضة من الحصول على صورة نصر بعدما أعلنت قرارها تقديم مشروع قانون حل الكنيست للتصويت.
وجاء طرح مشروع القانون للتصويت بعد خلافات بين نتنياهو والأحزاب الدينية “الحريديم” على خلفية عدم التصويت على مشروع قانون الخدمة العسكرية المثير للجدل الذي يمنح المتدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية، ما يثير اعتراضات وانتقادات في الداخل الإسرائيلي.
ويواصل “الحريديم” احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 يونيو/ حزيران 2024، إلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكل “الحريديم” نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليا 26 عاما.
الأناضول