صدام الهوية في السوبر بول.. ترمب يصف عرض باد باني بالإهانة لعظمة أميركا
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أثار عرض استراحة السوبر بول -المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأمريكية (NFL)- الذي قدمه الفنان البورتوريكي باد باني تفاعلات واسعة في الأوساط الفنية والسياسية داخل الولايات المتحدة، بعد أن حمل رسائل ثقافية عن الهوية والوحدة، وقُوبل لاحقا بانتقادات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وخلال الدقائق الأخيرة من عرضه، تسلّم باد باني كرة كتب عليها شعار: "معا، نحن أميركا" (Together, We Are America)، في مشهد اعتبره كثيرون رسالة رمزية عن التعدد الثقافي والانتماء المشترك داخل الأمريكيتين.
بعد انتهاء العرض بنحو 30 دقيقة، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته تروث سوشيال، واصفا فقرة الاستراحة بأنها "سيئة للغاية" و"من بين الأسوأ على الإطلاق"، وقال إنها "هانة لعظمة أمريكا"، مضيفا أن "لا أحد يفهم ما يقوله الفنان".
لاحقا، أعاد ترمب نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في المكتب البيضاوي أمام خريطة للولايات المتحدة تضم كندا وغرينلاند وفنزويلا، في صورة سبق أن نُشرت في يناير/كانون الثاني الماضي خلال خلاف دولي بشأن مستقبل غرينلاند، وظهر فيها ترمب إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين.
عرض تاريخي بلغة إسبانيةدخل باد باني، واسمه الحقيقي بينيتو أنطونيو مارتينيز أوكاسيو، تاريخ السوبر بول بوصفه أول فنان يقدّم عرض استراحة باللغة الإسبانية بالكامل تقريبا، في حدث يُعد الأكثر مشاهدة سنويا على شاشات التلفزيون الأميركي.
واستمر العرض نحو 13 دقيقة، تضمّن أغانٍ من ألبومه الحائز على جائزة "غرامي" لعام 2026، Debí Tirar Más Fotos، إضافة إلى ظهور عدد من النجوم، بينهم ريكي مارتن وليدي غاغا، ومشاركة شخصيات عامة من أصول لاتينية، من بينها بيدرو باسكال، كاردي بي، كارول جي، وجيسيكا ألبا.
إعلانالعرض بُني بصريا حول "لا كاستيا" (La Casita)، وهو مجسّم لبيت بورتوريكي تقليدي يُعد عنصرا أساسيا في حفلات باد باني الأخيرة. وبدأت الفقرة من مشهد يحاكي حقول قصب السكر، في إشارة إلى أحد المكونات التاريخية للاقتصاد البورتوريكي، قبل الانتقال إلى لوحات تمثل تفاصيل الحياة اليومية في الجزيرة، مثل صالونات التجميل، والباعة المتجولين، والمقاهي الشعبية.
تضمّن العرض عددا من الإشارات التاريخية والاجتماعية، من بينها أداء أغنية El Apagón، التي ارتبطت منذ صدورها بقضايا البنية التحتية وانقطاع الكهرباء في بورتوريكو، خاصة بعد إعصار ماريا عام 2017. ورافق الأغنية مشهد صعود الفنان إلى عمود كهرباء، في محاكاة رمزية لتلك المرحلة.
كما قدّم باد باني أغنية "يو بيرو سولا" Yo Perreo Sola، المعروفة برسالتها المناهضة للتمييز ضد النساء، إلى جانب مقاطع قصيرة من أعمال ريغيتون تعود إلى أوائل الألفينات، لفنانين يُعدون من رواد هذا النوع الموسيقي.
وخلال العرض، قال باد باني عبارة واحدة باللغة الإنجليزية: "حفظ الله أميركا" (God bless America)، قبل أن يسرد أسماء دول في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية، بينما رفع الراقصون أعلامها. وظهر خلفه على لوحة إعلانية شعار: "الشيء الوحيد الأقوى من الكراهية هو الحب".
حضور سياسي غير مباشررغم خلو العرض من أي تصريحات سياسية مباشرة، فإن مواقف باد باني السابقة كانت حاضرة في التغطيات الإعلامية. فقد استخدم خطابات قبول جوائز سابقة للتعبير عن اعتراضه على ممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، كما صرّح في مقابلات سابقة بأنه تجنّب تنظيم جولة فنية في الولايات المتحدة خلال العام الماضي خشية تعرض جمهوره للملاحقات.
في المقابل، انتقد عدد من الشخصيات المحافظة العرض واعتبروه "غير أمريكي"، بينما رد مسؤولون سابقون وشخصيات عامة بالتأكيد على أن البورتوريكيين يحملون الجنسية الأمريكية، وأن التنوع الثقافي جزء من الهوية الأمريكية.
تفاعل واسع وجدال مستمرالعرض حظي بتغطية إعلامية مكثفة، وتباينت الآراء حوله بين من اعتبره احتفاء بالثقافة اللاتينية وتاريخ بورتوريكو، ومن رأى أنه يحمل دلالات سياسية غير مناسبة لحدث رياضي. كما أُقيمت فعاليات موازية، من بينها عروض موسيقية بديلة نظمتها جهات محافظة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات باد بانی
إقرأ أيضاً:
ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدرٌ مطلعٌ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه انتقاداتٍ حادةً ولاذعةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصالٍ هاتفيٍ وُصف بأنه “الأسوأ” بين الطرفين، وذلك على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، في تطورٍ يعكس تصاعد التوتر داخل أروقة القرار بين الحليفين.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجةً شديدةً خلال الاتصال، واصفاً نتنياهو بـ”المجنون”، ومتهماً إياه بنكران الجميل، في إشارةٍ إلى الدعم الذي قدمه له خلال فترة محاكمته في قضايا الفساد، وفق تعبير المصادر.
وأضافت المصادر أن ترمب حذّر من أن أي استهدافٍ لبيروت سيقود إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، متهماً نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة إسرائيل عالمياً، حيث قال له بلهجةٍ غاضبة: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، في واحدةٍ من أكثر العبارات حدّةً المنسوبة للاتصال.
وفي سياقٍ متصل، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر عن غضبٍ بالغٍ، في وقتٍ كانت فيه إيران تهدد بوقف مفاوضاتها مع واشنطن بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما أضاف مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
كما أورد المصدر تفاصيل إضافية قال فيها إن ترمب صرخ خلال الاتصال قائلاً: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”، في إشارةٍ إلى دوره المزعوم في دعم نتنياهو خلال أزماته القانونية.
في المقابل، أوضح مسؤولٌ أمريكي أن ترمب رغم حدّة انتقاداته، أبدى تفهماً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبانٍ كاملة بهدف تصفية قيادات، يثير قلقاً بالغاً ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وبحسب كواليس الاتصال، شدد ترمب على أن استمرار هذا النهج العسكري قد يقوّض جهوده الدبلوماسية مع طهران، خصوصاً في ظل وجود مقترحات مطروحة تتعلق بإنهاء القتال في لبنان واحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أكد مسؤولٌ إسرائيلي أن تل أبيب لا تخطط حالياً لاستهداف مواقع داخل العاصمة بيروت، فيما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانٍ لاحقٍ أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستواصل عملياتها إذا استمرت هجمات حزب الله، مضيفاً: “موقفنا لم يتغير”.