مأساة في المتوسط.. غرق 53 مهاجراً قبالة سواحل ليبيا
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، غرق 53 مهاجرًا أو فقدانهم بعد انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصًا قبالة السواحل الليبية، بينهم رضيعان.
وأوضحت المنظمة أن القارب انطلق من مدينة الزاوية غرب ليبيا حوالي الساعة 11 مساء يوم 5 فبراير، قبل أن ينقلب شمال مدينة زوارة في صباح اليوم التالي نتيجة تسرب المياه بعد نحو ست ساعات من الإبحار، ما أدى إلى وقوع الحادث في مياه البحر المتوسط الباردة.
ونجت امرأتان نيجيريتان فقط خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية، حيث أفادت إحداهما بفقدان زوجها، وأخرى بفقدان رضيعيها. وقدمت فرق المنظمة الرعاية الطبية الطارئة للناجيتين فور إنزالهما من القارب، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأعربت المنظمة عن حزنها العميق إزاء هذا الحادث المميت على طريق وسط البحر المتوسط، الذي يعد من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية. وأكدت أن شبكات التهريب والاتجار بالبشر تواصل استغلال المهاجرين واللاجئين، عبر تقديم قوارب غير صالحة للإبحار، ما يعرضهم لانتهاكات جسيمة ومخاطر قاتلة.
وبحسب بيانات المنظمة، سجل يناير 2026 وحده وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجرًا في حوادث غرق غير مسجلة بسبب الأحوال الجوية القاسية، مع تقديرات بأن مئات الوفيات الأخرى لم تُوثَّق. ويُرفع الحادث الأخير عدد الضحايا المبلغ عنهم على هذا الطريق هذا العام إلى نحو 484 شخصًا، فيما تجاوز عدد المفقودين في وسط المتوسط خلال 2025 أكثر من 1300 مهاجر، وفق مشروع “المهاجرون المفقودون” التابع للمنظمة.
وشددت المنظمة الدولية للهجرة على ضرورة تعزيز التعاون الدولي ووضع الحماية في صميم الاستجابات الإنسانية، من أجل مواجهة شبكات التهريب وتوفير مسارات هجرة آمنة ومنتظمة لإنقاذ الأرواح وتقليل المخاطر على المهاجرين واللاجئين.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أزمة المهاجرين حوادث حول العالم غرق قارب وفاة مهاجرين
إقرأ أيضاً:
هجومان إيرانيان يستهدفان سفينة حاويات قبالة العراق
تعرضت سفينة حاويات تابعة لشركة الشحن العالمية "MSC" لهجومين منفصلين أثناء إبحارها قبالة السواحل العراقية، ما أسفر عن إحداث ثقب كبير في هيكلها واندلاع حريق محدود على متنها، في حادثة أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عنها لاحقاً.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة التجارية في منطقة الخليج العربي وشمال الخليج، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب استمرار الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في الممرات البحرية الحيوية.
وأفادت تقارير ملاحية دولية بأن السفينة "MSC Sariska V"، كانت قد غادرت ميناء أم قصر العراقي متجهة إلى قطر عندما وقع الانفجار الأول على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب شرق الميناء. وأظهرت مشاهد مصورة متداولة وجود ثقب واسع في الجانب الأيمن للسفينة فوق خط الماء، ما يشير إلى تعرضها لضربة مباشرة من جسم متفجر.
ووفقاً لمنظمة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، فإن السفينة تعرضت لاحقاً لهجوم ثانٍ تسبب في اندلاع حريق صغير تمكن أفراد الطاقم من السيطرة عليه دون وقوع إصابات أو أضرار كارثية تهدد سلامة السفينة.
إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن الهجوم حمل دلالات تتجاوز استهداف سفينة تجارية بعينها، إذ وصف العملية بأنها رد على ما قال إنه هجوم أمريكي استهدف سفينة الشحن الصغيرة "ليان ستار" أواخر مايو الماضي.
ويرى مراقبون أن تبني طهران للهجوم يعكس رغبتها في توجيه رسائل ردع إلى خصومها عبر استهداف حركة النقل البحري المرتبطة بمصالح غربية أو إسرائيلية، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق.
وتعتبر شركة MSC من الشركات التي لطالما وُضعت في دائرة الاستهداف من قبل إيران والجماعات المتحالفة معها، حيث تتهمها طهران بوجود ارتباطات تجارية مع إسرائيل. وخلال السنوات الماضية تعرضت عدة سفن مرتبطة بالشركة لحوادث أمنية مختلفة، فيما لا تزال سفينة "MSC Aries" محتجزة لدى السلطات الإيرانية منذ الاستيلاء عليها قرب مضيق هرمز في أبريل 2024.
وأثار حجم الضرر الظاهر في هيكل السفينة تساؤلات حول طبيعة السلاح المستخدم في العملية. فالثقب الكبير الموجود فوق خط الماء لا يشبه الأضرار الناتجة عن حوادث الملاحة التقليدية أو الأعطال الميكانيكية، ما دفع خبراء بحريين إلى ترجيح استخدام طائرة مسيّرة انتحارية أو صاروخ مضاد للسفن.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة في النزاعات البحرية خلال السنوات الأخيرة، سواء في البحر الأحمر أو الخليج العربي أو بحر العرب.
كما أن تنفيذ هجومين متتاليين ضد السفينة يعكس، بحسب مراقبين، نمطاً عملياتياً يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر النفسي والاقتصادي بالسفن التجارية وإجبارها على تغيير مساراتها أو رفع تكاليف التأمين والشحن.
ورغم عدم تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم واستمرار السفينة في وضع مستقر، فإن الحادثة تثير مخاوف متجددة بشأن أمن خطوط الإمداد البحرية التي تمر عبر الخليج، خاصة أن ميناء أم قصر العراقي يمثل منفذاً تجارياً رئيسياً للعراق ويرتبط بحركة نقل واسعة نحو موانئ الخليج.
ويحذر خبراء النقل البحري من أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر التشغيلية في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل وأسعار التأمين البحري، وربما يؤدي إلى تعديل بعض خطوط الملاحة إذا استمر التصعيد.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه بعض وسائل الإعلام المحلية عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن عطل ميكانيكي، تشير المعطيات الملاحية والتقارير الأمنية إلى تعرض السفينة لهجوم مباشر. وأكدت منظمة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن السلطات المختصة تواصل التحقيق في ملابسات الحادث لتحديد طبيعة الهجوم والوسائل المستخدمة فيه.
وتأتي هذه الحادثة في سياق بيئة أمنية بحرية متوترة تشهد تزايداً في استهداف السفن التجارية والعسكرية في المنطقة، ما يجعل أمن الملاحة أحد أبرز الملفات التي ستبقى محل متابعة دولية خلال الفترة المقبلة.