كيف تحدد الساعة البيولوجية مصير صحتك؟
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
يعتقد كثيرون أن النوم المبكر أو السهر مجرد عادة شخصية، لكن العلماء يؤكدون أن الأمر يرتبط بإيقاع بيولوجي داخلي يُعرف بـ“النمط الزمني” أو الساعة البيولوجية، وهو الذي يحدد متى يشعر الإنسان بالنشاط أو النعاس.
ومع تزايد الدراسات العلمية، يتضح أن هذا النمط قد يؤثر على الوزن، وبناء العضلات، والشيخوخة الصحية، بل وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
ويقسم الباحثون البشر إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
أشخاص يفضلون النوم المبكر والاستيقاظ المبكر أشخاص يميلون إلى السهر والاستيقاظ المتأخر نمط متوسط بين الاثنينهذه الاختلافات ليست مجرد عادات، بل ترتبط بالجينات والإيقاعات اليومية التي تتحكم في إفراز الهرمونات، ومستويات الطاقة، والتمثيل الغذائي.
علاقة السهر بزيادة الوزنتشير مراجعات علمية منشورة في دوريات طبية إلى أن الأشخاص الليليين أكثر عرضة لزيادة الوزن، لأنهم يميلون إلى تناول الطعام في وقت متأخر، وتفويت وجبة الإفطار، واختيار أطعمة غير صحية.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة أوبيسيتي (Obesity) أن نمط السهر يرتبط بمؤشر كتلة جسم أعلى وسلوكيات غذائية أقل صحة مقارنة بالأشخاص الصباحيين.
كما توصلت دراسة أخرى في مجلة نيتشر ريفيوز إندوكرينولوجي (Nature Reviews Endocrinology) إلى أن تناول الطعام في ساعات الليل يؤثر سلبا على التمثيل الغذائي وحرق الطاقة، ما يزيد خطر السمنة واضطرابات السكر في الدم.
متى يعمل الجسم بأفضل حالاته؟تشير أبحاث منشورة في دورية سبورتس ميديسن (Sports Medicine) إلى أن الساعة البيولوجية تؤثر على الأداء البدني والقوة العضلية، حيث يميل الأشخاص الصباحيون للأداء الأفضل في ساعات النهار، بينما يحقق محبو السهر أفضل نتائج في المساء.
كما تظهر مراجعات علمية أن نمط السهر يرتبط بسلوك خامل وقلة نشاط بدني، ما ينعكس على ضعف القوة العضلية والصحة العامة.
الساعة البيولوجية في قفص الاتهامربطت دراسات عديدة بين اضطراب الساعة البيولوجية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب.
إعلانكما تشير أبحاث من المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة إلى أن اختلال الإيقاع اليومي قد يؤدي إلى اضطرابات هرمونية تؤثر على المناعة وطول العمر.
هل طيور الليل محكوم عليها بالسمنة والمرض؟يؤكد الباحثون أن النمط البيولوجي لا يعني حتمية المرض أو السمنة، لكن التوافق بين نمط النوم والتغذية والنشاط البدني يلعب دورا أساسيا في الصحة.
كما ينصح العلماء بتعديل توقيت الوجبات والنوم تدريجيا بدلا من محاولة تغيير النمط البيولوجي بشكل جذري.
نصائح لضبط الساعة البيولوجية تثبيت وقت النوم والاستيقاظ قدر الإمكان. تناول الوجبات في وقت مبكر وتجنب الأكل الليلي. التعرض لضوء الشمس صباحا لضبط الإيقاع اليومي. ممارسة النشاط البدني بانتظام وفي وقت مناسب لنمطك البيولوجي
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الساعة البیولوجیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
يشعر معظم الناس بالتعب والإرهاق بين الحين والآخر نتيجة ضغوط العمل أو قلة النوم أو المجهود البدني الزائد، لكن عندما يستمر الشعور بالإجهاد لفترات طويلة دون سبب واضح، فقد يكون الأمر أكثر من مجرد حالة عابرة، فالتعب المزمن يعد من الأعراض الشائعة التي قد تخفي وراءها مشكلات صحية متعددة تتطلب الانتباه والتشخيص المبكر.
ويؤكد الأطباء أن استمرار الإرهاق لأسابيع أو أشهر رغم الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد يكون إشارة تحذيرية يرسلها الجسم للكشف عن خلل داخلي يحتاج إلى المتابعة الطبية.
التعب المزمن هو شعور مستمر بالإجهاد الجسدي أو الذهني لا يتحسن بشكل ملحوظ بعد النوم أو الراحة، ويؤثر على القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، كما ينعكس على التركيز والإنتاجية والحالة النفسية.
ويختلف التعب المزمن عن الإرهاق المؤقت، إذ يستمر لفترات طويلة وقد يصاحبه عدد من الأعراض الأخرى مثل ضعف التركيز واضطرابات النوم وآلام العضلات والصداع المتكرر.
أسباب شائعة وراء التعب المستمر
قلة النوم واضطراب جودته
النوم غير الكافي من أكثر أسباب التعب انتشارًا، فحتى إذا نام الشخص لساعات طويلة، فإن جودة النوم تلعب دورًا أساسيًا في استعادة نشاط الجسم.
وتؤدي اضطرابات مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو الأرق المزمن إلى الشعور بالإرهاق طوال اليوم.
فقر الدم
يعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من الأسباب الشائعة للتعب المستمر، خاصة لدى النساء، ويحدث ذلك بسبب انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
ومن أعراضه المصاحبة:
شحوب البشرة.
الدوخة.
ضيق التنفس.
تسارع ضربات القلب.
اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا مهمًا في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وعندما تنخفض وظائفها، يشعر الشخص بالخمول والتعب وزيادة الوزن وصعوبة التركيز.
أما فرط نشاط الغدة فقد يؤدي أيضًا إلى الإرهاق نتيجة زيادة استهلاك الجسم للطاقة.
العلاقة بين التعب والصحة النفسية
لا تقتصر أسباب التعب المزمن على المشكلات الجسدية فقط، إذ ترتبط الصحة النفسية بشكل وثيق بمستويات الطاقة اليومية.
فالاكتئاب والقلق المزمن قد يؤديان إلى:
فقدان الحافز.
اضطرابات النوم.
الشعور بالإجهاد طوال الوقت.
انخفاض القدرة على التركيز.
وفي كثير من الحالات يكون التعب أحد أول الأعراض التي تدفع المريض إلى طلب المساعدة الطبية.
نقص الفيتامينات والمعادن
يعتمد الجسم على مجموعة من العناصر الغذائية لإنتاج الطاقة بشكل طبيعي، وعند حدوث نقص في بعضها قد تظهر أعراض التعب والإرهاق.
ومن أهم العناصر المرتبطة بذلك:
فيتامين B12.
فيتامين D.
الحديد.
المغنيسيوم.
حمض الفوليك.
لذلك قد يوصي الطبيب بإجراء تحاليل مخبرية للكشف عن أي نقص غذائي محتمل.
أمراض مزمنة قد تبدأ بالتعب
في بعض الأحيان يكون التعب المزمن علامة مبكرة على أمراض تحتاج إلى تشخيص وعلاج سريع، ومنها:
السكري
ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى شعور دائم بالإرهاق نتيجة عدم قدرة الخلايا على الاستفادة من الجلوكوز بصورة فعالة.
أمراض القلب
يكون التعب المستمر، خاصة عند بذل مجهود بسيط، مؤشرًا على وجود مشكلة في كفاءة القلب وقدرته على ضخ الدم.
أمراض الكبد والكلى
عندما تتراجع وظائف الكبد أو الكلى، تتراكم الفضلات في الجسم وتظهر أعراض متعددة من بينها التعب المستمر وفقدان النشاط.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح الخبراء بعدم تجاهل التعب إذا استمر لأكثر من عدة أسابيع أو ترافق مع أعراض أخرى مثل:
فقدان الوزن غير المبرر.
الحمى المتكررة.
ضيق التنفس.
آلام الصدر.
تورم الأطراف.
الدوخة المستمرة.
اضطرابات التركيز الحادة.
فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف السبب الحقيقي قبل تطور المشكلة الصحية.
كيف يمكن استعادة النشاط؟
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على تحسين مستويات الطاقة، منها:
الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتينات.
شرب كميات كافية من الماء.
تقليل التوتر والضغوط النفسية.
تجنب الإفراط في المنبهات والسهر.
التعب المستمر أمرًا بسيطًا في البداية، لكنه أحيانًا يكون رسالة مهمة من الجسم تشير إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى الاهتمام، لذلك فإن الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الإرهاق المزمن يساعدان على اكتشاف العديد من الأمراض مبكرًا، ويمنحان فرصة أفضل للحفاظ على الصحة واستعادة النشاط والحيوية.