قالت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني إن القرارات الأخيرة التي أقرّها مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، وأعلنها كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الحرب يسرائيل كاتس، تمثل “تحولًا خطيرًا” في مسار الاحتلال، وتشكّل إعلانًا فعليًا عن إنهاء ما تبقى من “اتفاق أوسلو” وملحقاته، داعية إلى وحدة وطنية شاملة على قاعدة المواجهة.



وأوضحت الهيئة، في بيان صدر الثلاثاء، وأرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، أن هذه القرارات لا يمكن النظر إليها بوصفها إجراءات إدارية معزولة، بل تأتي في إطار خطة استراتيجية متكاملة تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر تكامل مشروع الضم الفعلي في الضفة الغربية والقدس مع ما وصفته بـ "جريمة الإبادة الجماعية" الجارية في قطاع غزة، ضمن سياسة شاملة لتصفية الوجود الفلسطيني.

واعتبرت الهيئة أن إلغاء التصنيفات الجغرافية للمناطق (أ، ب، ج) وفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الأرض الفلسطينية يشكل “المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو”، وينهي نهائيًا، بحسب البيان، أوهام التسوية السياسية التي استندت إليها قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير على مدى سنوات.

وأضافت أن الاحتلال استغل هذه المسارات التفاوضية "كغطاء لتوسعه الاستيطاني المتواصل"، محولًا الاتفاقات المرحلية إلى أداة لإدارة الاحتلال بدل إنهائه.

وحذّرت الهيئة مما سمّته "مجازر قانونية" يجري تنفيذها عبر رفع السرية عن سجلات الأراضي، وشرعنة نهب الممتلكات الفلسطينية، ونقل الصلاحيات الإدارية في الحرم الإبراهيمي وقلب مدينة الخليل، مؤكدة أن هذه الإجراءات تشكل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وشددت على أن هذه السياسات تهدف إلى فرض تغيير ديمغرافي قسري، وتكريس نظام فصل عنصري (أبرتهايد) باستخدام أدوات قانونية "زائفة" لشرعنة الاستيطان والضم.

وفي السياق ذاته، أدانت الهيئة ما وصفته بـ "التقصير والنفاق السياسي" للمجتمع الدولي، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات القلق دون اتخاذ إجراءات عقابية رادعة أو فرض مقاطعة شاملة على الاحتلال، يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدمًا في مشاريع التوسع الاستيطاني.

وقالت إن هذا الصمت الدولي يحمّل القوى الكبرى مسؤولية مباشرة عن تداعيات السياسات الإسرائيلية على الأرض.

وأكدت الهيئة أن مواجهة هذه التطورات الخطيرة لا يمكن أن تتم إلا عبر وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، تقوم على أساس المواجهة ومغادرة الرهان على التسويات السياسية مع الاحتلال.

ودعت قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير إلى التحلل من التزامات اتفاقي أوسلو وباريس، وتنفيذ قرارات المجالس الوطنية والمركزية القاضية بإلغاء هذه الاتفاقات، ووقف التنسيق الأمني، واعتماد استراتيجية نضالية موحدة "تحمي الأرض والإنسان".

كما وجّهت الهيئة نداءً إلى الفلسطينيين في الداخل والشتات، وإلى “أحرار العالم والقوى الحية”، للتحرك العاجل على ثلاثة مسارات متوازية: المسار القانوني، عبر ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية بتهم الضم غير القانوني والتطهير العرقي؛ والمسار السياسي، بالضغط لفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على منظومة الاستيطان؛ والمسار الشعبي، من خلال تصعيد الفعاليات الميدانية والاحتجاجية لفضح سياسات التهجير والنفي.

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا "التغول"، مجددة قناعتها بأن وحدة الشعب الفلسطيني وإرادته "ستبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل مخططات الضم والتهجير".




والأحد، أقر الكابينت إجراءات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.

وبحسب هيئة البث العبرية فإن الإجراءات تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.

وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.

كما تضمنت قرارات "الكابينت" نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وشملت أيضا توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.

ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.

وبموجب اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

ويُذكر أن الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني تضم في صفوفها ممثلين عن المؤتمرات الفلسطينية الأربعة الرئيسية، إلى جانب عدد من الشخصيات الفلسطينية المستقلة، من بينهم مصطفى البرغوثي وحسن خريشة ووضاح خنفر وعريب الرنتاوي.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الفلسطيني الاحتلال بيان الضفة احتلال فلسطين الضفة ضم بيان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران

أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل مواجهة خصومها في المنطقة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف وأن نهايته ستكون السقوط.

 وجاءت تصريحات نتنياهو خلال حفل توديع رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنياع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان والمفاوضات الجارية برعاية أمريكية.

إيران

وقال نتنياهو خلال الحفل الذي أقيم مساء الاثنين إن كل من يسعى إلى الإضرار بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا، معتبرا أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية. 

وأضاف أن "أركان نظام الرعب في إيران قد تصدعت"، مؤكدًا أن النظام الإيراني "لن يعود أبدا إلى ما كان عليه"، وأن مستقبله المحتوم هو السقوط.

المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصارنتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية

وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات الشائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتوترات في الخليج، والأوضاع في لبنان.

 كما تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات في آن واحد.

وخلال كلمته، أشاد نتنياهو بالدور الذي لعبه جهاز الموساد خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه الجهاز الاستخباراتي الأبرز عالميًا في مجال مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباراتي. وقال إن الموساد يمثل إحدى أبرز "العلامات الإسرائيلية الناجحة" إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والطب والزراعة.

واعتبر نتنياهو أن فترة قيادة ديفيد برنياع للموساد، والتي امتدت لخمس سنوات، كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مشيرًا إلى أن الجهاز حقق خلال تلك الفترة إنجازات وصفها بالمصيرية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

من جانبه، دعا برنياع إلى مواصلة الضغوط على إيران بعد الحرب الأخيرة، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان أحد أبرز أهدافه خلال فترة رئاسته للموساد. وقال إن النظام الإيراني يمر حاليًا بأضعف مراحله، معتبرا أن تغيير الواقع السياسي داخل إيران عبر إسقاط النظام "هدف ممكن وقابل للتحقيق" إذا توفرت الإرادة والاستمرارية في العمل.

وفي تطور متصل، تسلم رئاسة جهاز الموساد رسميا القائد العسكري السابق رومان جوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلفا لبرنياع الذي أنهى ولايته.

الساحة اللبنانية

على صعيد آخر، وسع نتنياهو دائرة رسائله السياسية والعسكرية لتشمل الساحة اللبنانية، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل ستضرب أهدافًا داخل بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن الإسرائيلية.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتالمملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنان

وأوضح نتنياهو أن هذا الموقف لا يزال قائما، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة مسبقًا. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته، وأن أي هجمات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري حازم.

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع مواقف مشابهة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار. وقال كاتس إن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف الإسرائيلي القائم على مبدأ الرد بالمثل في مواجهة الهجمات الصاروخية.

في المقابل، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله وافق على مقترح أمريكي يقضي بوقف متبادل للهجمات بين الجانبين، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار التفاوضي القائم. وبحسب البيان اللبناني، فإن الترتيب المقترح ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع العمل لاحقًا على توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية.

كما أشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بحصوله على موافقة إسرائيل على هذا الترتيب، ما فتح الباب أمام استمرار جولات التفاوض بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.

مكالمة هاتفية متوترة

غير أن المشهد شهد تطورًا لافتا بعد تسريب معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن الرئيس الأمريكي أعرب عن غضبه الشديد من خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات إقليمية أوسع.

وبحسب التقرير، شهد الاتصال تبادلًا حادًا للآراء، حيث انتقد ترامب توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن لبنان، معربًا عن قلقه من أن تؤدي الضربات المحتملة على بيروت إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. كما أبدى اعتراضه على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مكتظة بالسكان بهدف ملاحقة قيادات ميدانية محددة.

ورغم حدة الخلاف، تؤكد التقارير أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائما في ملفات عديدة، خاصة فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي. إلا أن هذه المكالمة عكست حجم التباينات القائمة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة اللبنانية وتوقيت التصعيد العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار، وآليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، إضافة إلى تأثير تلك المفاوضات على المسار الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

طباعة شارك بنيامين نتنياهو إسرائيل إيران ديفيد برنياع إيران ولبنان لبنان وإسرائيل إيران وإسرائيل البرنامج النووي الإيراني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • إصابة 3 أشخاص في عملية دهس جنوب الضفة.. وجيش الاحتلال يعلن مقتل المنفذ