بنوك الاستثمار تتوقع خفض أسعار الفائدة بنسب تترواح بين1 إلى2%
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
توقعت بنوك الاستثمار المصرية أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، خلال اجتماعها المرتقب بعد غدٍ "الخميس"، إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%، استنادًا إلى قراءة متأنية لمؤشرات الاقتصاد الكلي وتطوراتها الأخيرة.
وأرجعت تلك التوقعات إلى 4عوامل رئيسية، في مقدمتها تباطؤ وتيرة التضخم، وتصاعد أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، إلى جانب تنامي التدفقات الاستثمارية نحو أذون الخزانة، فضلاً عن التحسن النسبي في عدد من المؤشرات الاقتصادية، بما يعزز من فرص تبني سياسة نقدية أكثر مرونة خلال المرحلة المقبلة.
رجحت سلمى طه حسين مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية أن يميل البنك المركزي إلى الخفض بنسبة 1%.
استندت في ذلك إلى الضغوط المالية المتزايدة وتحسّن المؤشرات الخارجية، وهو ما يشير إلى أن خفض سعر الفائدة سيكون مناسبًا وفي الوقت المناسب، ومُبررًا اقتصاديًا.
قالت أن " القلق الأكبر في تزايد عبء خدمة الدين الحكومي، خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية 2025/2026 (يوليو - نوفمبر)، حيث استهلك خدمة الدين أكثر من 96% من إجمالي إيرادات الميزانية، مع ارتفاع مدفوعات الفائدة وحدها بأكثر من 45% على أساس سنوي. وهذا يُبرز حجم الضغط المالي الذي تفرضه بيئة أسعار الفائدة المرتفعة الحالية.
اشارت إلى أن مصادر الدخل الخارجية تحسناً ملحوظاً، مما يُوفر هامش أمان يسمح بمزيد من المرونة في السياسات، وقد نشطت إيرادات قناة السويس بقوة في النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 18.5% على أساس سنوي، ودعم هذا النمو زيادة بنسبة 5.8% في عدد السفن العابرة وارتفاع بنسبة 16% في صافي الحمولة، ويُعزز انتعاش هذا المصدر الاستراتيجي لعائدات العملات الأجنبية وضع ميزان المدفوعات المصري ويدعم استقرار سعر الصرف.
كما أوضحت ان تعزيز المرونة الخارجية ساهمت في ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 51.4 مليار دولار أمريكي بنهاية ديسمبر 2025، وفقاً لأحدث بيانات البنك المركزي المصري. يشير التراكم المطرد للاحتياطيات إلى تحسن سيولة العملات الأجنبية، ويعزز قدرة البلاد على استيعاب الصدمات الخارجية. كما أن ارتفاع إيرادات القناة وزيادة الاحتياطيات يوحيان بأن القطاع الخارجي قادر على تحمل دورة تيسير تدريجي دون التسبب بضغوط مفرطة على العملة، وفي الوقت نفسه، تشير اتجاهات التضخم الأخيرة واستقرار الأسعار إلى تراجع الضغوط التضخمية مقارنةً بذرواتها السابقة، بالإضافة إلى جانب تخفيف ضغوط جانب العرض وتعزيز الاحتياطيات الخارجية، مما يمنح البنك المركزي المصري مجالاً للتحول نحو موقف أكثر تيسيراً دون المساس باستقرار الأسعار.
ولفتت إلى أن خفض سعر الفائدة أهدافاً متعددة، منها تخفيف عبء خدمة الدين الحكومي تدريجياً، ودعم شروط الائتمان للقطاع الخاص، والحفاظ على النشاط الاقتصادي، كل ذلك ضمن إطار خارجي أكثر استقراراً. لقد تغير ميزان المخاطر، وتدعم البيانات بشكل متزايد اتخاذ خطوة مدروسة نحو التيسير النقدي .
ويتبنى الرؤية ذاتها مروان كريم مدير أول البحوث بشركة "سيجما لتداول الأوراق المالية"، مرجحا خفض الفائدة بنسبة1%، وهو السيناريو الذي تعكسه بالفعل تسعيرات سوق أذون الخزانة في الوقت الراهن.
قال أن هذا التحرك يعد امتدادًا لمسار تطبيع السياسة النقدية بشكل تدريجي، دون المساس بمصداقية البنك المركزي؛ إذ لا تزال أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات تقييدية تفوق المعدل الحيادي بفارق واضح، وفي الوقت ذاته تبقى جاذبة لتدفقات المستثمرين الأجانب نحو أدوات الدين المحلية.
وأضاف أنه مع استقرار معدلات التضخم واستمرار اتجاهها الهابط نحو المستهدفات المعلنة، فإن أي تيسير إضافي في هذه المرحلة لا يُتوقع أن يهدد المكاسب التي تحققت في معركة كبح التضخم، كما يمنح تحسن الموقف الخارجي ، مدعومًا بارتفاع الاحتياطيات، وقوة صافي الأصول الأجنبية، واستقرار سعر الصرف مساحة أكبر لصانع السياسة للتحرك بثقة محسوبة.
أشار إلى أنه رغم تركيز البنك المركزي على دعم تعافي النشاط الاقتصادي، فإن تبني خفض أكبر للفائدة يبدو مستبعدًا في الوقت الحالي، في ظل مجموعة من المخاطر قصيرة الأجل، أبرزها الضغوط الموسمية على أسعار الغذاء قبل رمضان، والتوترات الجيوسياسية، وإجراءات الضبط المالي وترشيد الدعم، إلى جانب استمرار تضخم الخدمات عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
توقع يتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي–فاروس، أن تميل لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها المرتقب، إلى خفض أسعار الفائدة بنحو 2%، مستندا في ذلك إلى ما كشفته البيانات المالية للنصف الأول من العام المالي 2025–2026، والتي أظهرت أن مصروفات الفوائد التهمت نحو 92% من الإيرادات، في دلالة واضحة على الضغوط المتزايدة على المالية العامة.
أشار إلى أن العامل الاخر يتمثل في التعافي الهش للطلب على السلع المعمرة، وعلى رأسها الإسكان والسيارات والأجهزة المنزلية، وهو ما يعكس استمرار تأثير معدل الفائدة الحقيقي المرتفع بشكل استثنائي كعامل كابح للنشاط الاقتصادي والطلب الاستهلاكي.
كما أن العامل الثالث، فيتعلق بـ التدفقات الرأسمالية الضخمة المتجهة إلى أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري، والتي يراها إيجابية إلى حد معين، قبل أن تتحول – إذا تجاوزت هذا الحد – إلى عامل محتمل لزعزعة الاستقرار.
أوضح " جنينة " أنه في ظل غياب أي صدمات جيوسياسية مفاجئة، فإن احتمال خفض سعر العائد لليلة الواحدة من 21% إلى 19% خلال الاجتماع المرتقب لا يقل عن 80%، مشيرًا إلى أن تسجيل معدل تضخم لشهر يناير أقل من 11.5% من شأنه أن يدفع هذه الاحتمالية إلى 100% بشكل شبه تلقائي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
ارتفاع أسعار الذهب إلى 4504.36 دولارات للأوقية
ارتفعت أسعار الذهب اليوم، في ظل متابعة الأسواق للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، لتقييم تأثيرها في توجهات السياسة النقدية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمئة ليبلغ 4504.36 دولارات للأوقية (الأونصة)، بعد أن تراجع بنحو 2 بالمئة أمس الاثنين.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.6 بالمئة لتصل إلى 4534 دولارًا للأوقية.
وفي المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4 بالمئة إلى 75.85 دولارًا للأوقية، فيما زاد البلاتين بنسبة 1.1 بالمئة إلى 1944.05 دولارًا، وصعد البلاديوم بنسبة 0.6 بالمئة إلى 1370.75 دولارًا للأوقية.