جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@20:22:30 GMT

ريما حمزة.. الخيط الذي صار وترًا

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

ريما حمزة.. الخيط الذي صار وترًا

 

 

 

عمارة إبراهيم **

 

تمثل تجربة الشاعرة ريما حمزة في هذا الديوان، "الخيط الذي صار وترًا"، المنشور باللغة العربية، التجارب الشعرية التي تمثل الحداثة في بنيتها وتراكيبها وأحوالها، وبما يعتنق ويؤمن بعمل وجدانية الشعر العربي الحر الجديد، رغم أنه ابن تراثه الشعري في بساطة ألفاظه، وعمق بنيته الشعرية التي تعتمد علي التناص الثقافي وعلي المجاز الشعري الحديث، وعلى بنية التفلسف الشعري الذي ينبض من جوهر أحداثه وواقعية المعايشة الوجدانية وهي تستلهم في بنيته امتدادا شعريا لتراثه الشعري والثقافي، لتتنوع بنيته الشاعرة ما بين الفلسفي وبين الواقعي غير المباشر، والذي يعمل وفق فنية الشعر في تراكيبه المستحدثة في قاموسها وفي أحوالها وفي إيقاعاتها حتى يتحقق منها، في قراءته وصف السهل الممتنع.

التجربة الشعرية هنا تديرها اللغة المتحققة من بنية أفعالها، وهي تستحضر إيقاعاتها وتوزيعات وتداخل موسيقاها الشعرية عبر حركية هذه الأفعال من دفقة مشحونها الشعري الذي اختمر من تأثرها بأحوال الأمة، وقضايا أفعالها وواقعها المرتهن بهذه الأحوال، من خلال العلاقة الجوهرية التي تربط البنية العامة التي يمثلها الخاص والعام، وأثر كل هذه التنويعات والتوزيعات على البنية الشعرية داخل الديوان؛ فترسم موسيقاه الحرة بتوزيعات العمل، الذي يقتضي حضورا متناغما بين أدواته ومكونات البنية الشعرية التي تأقعت من لغة الأفعال وألفاظها المستخدمة، وتفاعل التناص الذي يربط بين حاضر الحدث وماضيه المشابه. تتلقفها خبرة الكتابة وثقافة الشاعرة في دمج هذه التنويعات في تراكيب تمنح الإيقاع حضوره الحر من دون ترتيب ذهنية قد تضر بهذه الوحدة الشعرية اللافتة.

والشاعرة في هذا الديوان رسمت عوالم بنيتها الشعرية، من خلال تقنية السرد الشعري المتتالي الذي يربط حضور الذات وأثر الأحداث على هذه الذات، بعدما وقعت أسيرة بين أنياب قضايا أمتها وألم المعاناة التي تعيشها، بسبب الحروب وما شابهها، وبين الذات الأنثى وهي تبحث عن ظل المرأة التي تكونها، بين نبض القصائد، وبين حقيقة المرأة التي وصفتها داخل قصيدة من قصائد الديوان، بالمرأة المنقطة بالندى، تضحك كأن الغيم سقط على كتفيها عن عمدٍ وكانت ترتدي المطر حتى لا يشك أحد أنها تبكي.

لتمثل هذه المعايشة الإنسانية حضورا فنيا ساردا لتفاصيل مشحونها الشعري عبر دفقته الوجدانية، بما يحمل من عملية الرصد الذي يقيم علاقة كاملة بين نصوص الديوان، وبين فنية شعريته المتدفقة من بنية أحواله، التي تربط عوالمها الشعرية، بين الذات ومعايشتها الخالصة لقضايا أمتها، وبين الأثر الذي أنتجته هذه المعايشة على الحضور الأثر على المرأة التي بداخلها، فتتحول إلى امرأة ترتدي المطر حتى لا يظن البعض أنها تبكي.

الشاعرة في هذا الديوان تأثرت بقوة بمنطوق تراثها الشعري رغم إجادتها الفاعلة في رسم أبنية هذه العوالم الشعرية، ورسم صورها في ثوب لباس الحداثة على جسد القصيدة؛ فكانت البنية السردية التي اعتمدت على إنتاج صورة مجاز الشعرية، لكنه المجاز الشعري الجديد الذي يعتمد علي واقعية الحدث، مرسوما بعوالمه من فضاءات الخيال الشعري، وهو يجسد هذه الواقعية في شعرية المجاز الحديث، كما أن العناصر الثقافية التي استخدمتها ، لتمثل التناص الداعم جماليا، وتوثيقا، يتوالد من الاهتمام بإنجاز القصيدة العربية التي تحلق في سماوات وفضاءات شعرية التجديد والحداثة.

إن التجربة الشعرية التي استحضرتها الشاعرة في هذا الديوان، وهي تبرز همها الأول بالقضايا العربية وخاصة غزة وأحداثها الدموية الأخيرة، كما تهتم بعموم القضايا الإنسانية التي تمثلها الذات الساردة بحسب ضروراتها الشعرية المنسجمة مع بنية الحداثة التي تتبناها عبر مشحونها الوجداني الحر، لتنجز قصيدة جديدة، تحافظ على نسقها الشرقي الذي يتفاعل مع البيئة العربية التي تمثل زمن تأصيل أحداثها عبر شعريتها داخل الديوان؛ تلتقط فيها مراسم الأزمة الكبيرة التي فارت وأنهكت شعوبنا العربية، بمثل القدر الذي أنهك حضورها كامرأة تريد الحياة.

كما أن الشاعرة في ديوانها الخيط الذي صار وترًا، تريد أن تؤسس للشعرية العربية منهجها الخاص الذي يرتبط ببيئة وثقافة والفعل الزمني عبر تشكيلات شعرية حرة، تملك فضاءات العمل بمثل امتلاك أدوات وخبرات وموهبة الكتابة؛ فهي تقيـّم تجربتها بنفسها وتختار البنية الشعرية التي تنسجم مع نسق الكتابة التي تريد إنجازها، وقد ساعدها في ذلك امتلاكها لناصية اللغة والبحر المتسع من الثقافة الشعرية عبر وجودها حتى وصولها إلى هذا المنتج الوجداني الحر الذي يمثل القصيدة الجديدة، ويمثل الرصد والتأصيل لبنيتها عبر زمنها ومكان حضورها.

** شاعر وناقد مصري

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • رئيس ديوان المظالم يشارك منسوبي الديوان الاحتفاء بعيد الأضحى المبارك
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محمد عبدالجليل: حسام حسن موفق في ضم حمزة عبدالكريم.. ومتفائل بمنتخب مصر في كأس العالم