دراسة صادمة: الأرق قد يقود نصف مليون أميركي للخرف سنويا
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأرق قد يكون مسؤولًا عن نحو 12.5% من حالات الخرف لدى كبار السن، وهو ما يعادل قرابة نصف مليون حالة سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، في رقم يعكس حجم التأثير المحتمل لاضطرابات النوم على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
واعتمدت الدراسة التي أجراها باحثون من عدة مؤسسات أميركية ونُشرت في مجلة The Journals of Gerontology: Series A، على إعادة تحليل بيانات 5899 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، شملت أعراض الأرق المبلغ عنها ذاتيًا، إلى جانب مؤشرات "الخرف المحتمل" المستندة إلى اختبارات التدهور المعرفي والتشخيصات الطبية.
وأظهرت النتائج أن واحدًا من كل 8 حالات خرف تقريبًا يمكن أن يُعزى إلى الأرق. ووفق تقديرات الباحثين، فإن نحو 449 ألف حالة خرف في عام 2022 ربما كان من الممكن تجنبها لو جرى التعامل مع الأرق كعامل خطر قابل للتعديل.
ويشرح الباحثون أن هذا التقدير يستند إلى مفهوم علمي يُعرف باسم "النسبة السكانية المنسوبة للخطر"، وهي أداة إحصائية تُستخدم لتقدير حجم المرض الذي يمكن تفاديه إذا أُزيل عامل خطر محدد من المجتمع.
وبحسب البيانات، عانى 28.7% من المشاركين من الأرق، فيما ظهرت علامات الخرف لدى 6.6% منهم. ولأن الدراسة التقطت صورة زمنية واحدة ولم تتبع المشاركين على مدى سنوات، استعان الباحثون بنتائج دراسات سابقة تشير إلى أن المصابين بالأرق تزيد احتمالات إصابتهم بخرف ألزهايمر بنحو 1.5 مرة مقارنة بغيرهم.
وعند إسقاط هذه المعطيات على مستوى السكان في الولايات المتحدة، توصّل الفريق إلى أن الأرق قد يكون عاملًا مساهمًا رئيسيًا في عبء الخرف على المستوى الوطني.
عامل خطر يمكن التعامل معه
ورغم أن هذا النوع من التحليل لا يثبت علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين يؤكدون أن الأرق يُعد من عوامل الخطر القابلة للعلاج، ما يمنح هذه النتائج أهمية عملية كبيرة. ويشيرون إلى أن تأثير الأرق يوازي، بل يفوق في بعض الأحيان، تأثير عوامل خطر أخرى معروفة، مثل ضعف السمع في مراحل متأخرة من العمر.
كما أظهرت النتائج أن العبء المرتبط بالأرق كان أعلى قليلًا لدى النساء مقارنة بالرجال، وأن أكبر عدد من الحالات سُجل بين من تجاوزوا 85 عامًا.
ولا يستبعد الباحثون وجود علاقة مزدوجة بين الأرق والخرف، إذ قد تؤدي التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف نفسها إلى اضطرابات في النوم، ما يجعل الفصل بين السبب والنتيجة تحديًا علميًا مستمرًا.
ومع ذلك، يشدد الفريق على أن إدماج صحة النوم ضمن الرعاية الروتينية لكبار السن، وتطوير تدخلات موجهة لعلاج الأرق، قد يكونان خطوة مؤثرة في تقليص مخاطر الخرف مستقبلًا.
ويخلص الباحثون إلى أن النوم الجيد لم يعد رفاهية، بل ركيزة أساسية من ركائز الوقاية من تدهور القدرات العقلية، مع تقدم العمر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السكان الولايات المتحدة المرض المجتمع الزهايمر خرف ألزهايمر السكان في الولايات المتحدة إلى أن
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.