كشفت دراسة علمية حديثة أن الأرق قد يكون مسؤولًا عن نحو 12.5% من حالات الخرف لدى كبار السن، وهو ما يعادل قرابة نصف مليون حالة سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، في رقم يعكس حجم التأثير المحتمل لاضطرابات النوم على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

 

واعتمدت الدراسة التي أجراها باحثون من عدة مؤسسات أميركية ونُشرت في مجلة The Journals of Gerontology: Series A، على إعادة تحليل بيانات 5899 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، شملت أعراض الأرق المبلغ عنها ذاتيًا، إلى جانب مؤشرات "الخرف المحتمل" المستندة إلى اختبارات التدهور المعرفي والتشخيصات الطبية.

 

وأظهرت النتائج أن واحدًا من كل 8 حالات خرف تقريبًا يمكن أن يُعزى إلى الأرق. ووفق تقديرات الباحثين، فإن نحو 449 ألف حالة خرف في عام 2022 ربما كان من الممكن تجنبها لو جرى التعامل مع الأرق كعامل خطر قابل للتعديل.

ويشرح الباحثون أن هذا التقدير يستند إلى مفهوم علمي يُعرف باسم "النسبة السكانية المنسوبة للخطر"، وهي أداة إحصائية تُستخدم لتقدير حجم المرض الذي يمكن تفاديه إذا أُزيل عامل خطر محدد من المجتمع.

 

وبحسب البيانات، عانى 28.7% من المشاركين من الأرق، فيما ظهرت علامات الخرف لدى 6.6% منهم. ولأن الدراسة التقطت صورة زمنية واحدة ولم تتبع المشاركين على مدى سنوات، استعان الباحثون بنتائج دراسات سابقة تشير إلى أن المصابين بالأرق تزيد احتمالات إصابتهم بخرف ألزهايمر بنحو 1.5 مرة مقارنة بغيرهم.

 

وعند إسقاط هذه المعطيات على مستوى السكان في الولايات المتحدة، توصّل الفريق إلى أن الأرق قد يكون عاملًا مساهمًا رئيسيًا في عبء الخرف على المستوى الوطني.

 

عامل خطر يمكن التعامل معه

ورغم أن هذا النوع من التحليل لا يثبت علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين يؤكدون أن الأرق يُعد من عوامل الخطر القابلة للعلاج، ما يمنح هذه النتائج أهمية عملية كبيرة. ويشيرون إلى أن تأثير الأرق يوازي، بل يفوق في بعض الأحيان، تأثير عوامل خطر أخرى معروفة، مثل ضعف السمع في مراحل متأخرة من العمر.

 

كما أظهرت النتائج أن العبء المرتبط بالأرق كان أعلى قليلًا لدى النساء مقارنة بالرجال، وأن أكبر عدد من الحالات سُجل بين من تجاوزوا 85 عامًا.

ولا يستبعد الباحثون وجود علاقة مزدوجة بين الأرق والخرف، إذ قد تؤدي التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف نفسها إلى اضطرابات في النوم، ما يجعل الفصل بين السبب والنتيجة تحديًا علميًا مستمرًا.

 

ومع ذلك، يشدد الفريق على أن إدماج صحة النوم ضمن الرعاية الروتينية لكبار السن، وتطوير تدخلات موجهة لعلاج الأرق، قد يكونان خطوة مؤثرة في تقليص مخاطر الخرف مستقبلًا.

 

ويخلص الباحثون إلى أن النوم الجيد لم يعد رفاهية، بل ركيزة أساسية من ركائز الوقاية من تدهور القدرات العقلية، مع تقدم العمر.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: السكان الولايات المتحدة المرض المجتمع الزهايمر خرف ألزهايمر السكان في الولايات المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان

متابعات تاق برس – كشف المتحدث باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، فريد الحميد، أن اللجنة سجلت أكثر من 9 آلاف حالة فقدان خلال السنوات الثلاث الماضية من النزاع في السودان، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس جانباً من المعاناة الإنسانية التي لا تظهر دائماً في الإحصاءات العامة.

وقال الحميد، في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن السودان يدخل عامه الرابع من الحرب وسط أزمة إنسانية متفاقمة، مشيراً إلى أن التقديرات تفيد بأن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما اضطر أكثر من 11 مليون شخص إلى النزوح من مناطقهم.

وأضاف أن المناطق الأكثر تضرراً من القتال شهدت توقف ما يصل إلى 80% من مرافق الرعاية الصحية عن العمل، كما فقد العديد من المزارعين مواسمهم الزراعية ومصادر رزقهم بسبب تعذر الوصول إلى أراضيهم جراء استمرار النزاع.

وأوضح الحميد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل اتصالاتها مع جميع أطراف النزاع استناداً إلى اتفاقيات جنيف، لتذكيرها بالتزاماتها تجاه حماية المدنيين، إلى جانب مواصلة دعم المرافق الصحية وشبكات المياه وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.

السودانيين المفقودين والمحتجزينالصليب الأحمرحرب السودان

مقالات مشابهة

  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • قصف أميركي جديد يستهدف جزيرة قشم جنوبي إيران
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • دراسة تكشف وجود علاقة بين ضوضاء الطرق والإصابة بـالباركنسون
  • فلسطين: آلية الاستعلام عن نتائج الثانوية العامة "توجيهي" 2026
  • حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
  • قصف أميركي يستهدف قشم الإيرانية
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية