لم يكن أحمد شعبان يتخيل أن خروجه المعتاد إلى عمله في أحد محال الحلويات الشهيرة بمنطقة عباس العقاد سيكون الأخير في حياته. شاب في مقتبل العمر، خرج ليؤدي عمله بأمانة، ويحافظ على رزقه ورزق غيره، فكانت النهاية مأساوية، بعدما سقط تحت عجلات سيارة تقودها سيدة حاولت الهروب دون سداد ثمن ما اشترته. واقعة هزّت الشارع المصري، وفتحت باب التساؤلات حول قيمة الأمانة، وحدود الإنسانية، وثمن الدفاع عن لقمة العيش.

تفاصيل الواقعة.. هروب بلا ضمير ونهاية مأساوية

شهد حي مدينة نصر أول بالقاهرة واقعة مأساوية، أسفرت عن مصرع الشاب أحمد شعبان، البالغ من العمر 31 عامًا، والذي يعمل بأحد محال الحلويات الشهيرة في منطقة عباس العقاد، دهسًا أسفل كوبري عباس.

وكشفت التحريات الأمنية أن سيدة دخلت إلى المحل، وطلبت حلويات ومكسرات تُقدّر قيمتها بنحو 10 ألف جنيه، ثم حاولت مغادرة المكان دون سداد الحساب. وأثناء محاولة المجني عليه اللحاق بها ومنعها من الفرار، صعدت السيدة إلى سيارتها وانطلقت بسرعة، لتصدمه عمدًا، ما أدى إلى وفاته في الحال متأثرًا بإصاباته البالغة.

«كان بيدافع عن مال مش ماله».. شهادة مؤثرة من صاحب المحل

إسلام الشربيني، مالك أحد المحلات الشهيرة بعباس العقاد، والذي كان أحمد يعمل لديه، لم يتمالك دموعه أثناء حديثه لـ«صدى البلد»، مؤكدًا أن الفقيد كان مثالًا نادرًا للأمانة والالتزام.

وقال الشربيني:
«أحمد كان راجل بجد، وأطيب واحد ممكن تقابله. والله دي حقيقة، وبنحتسبه عند الله من الشهداء، لأنه كان بيدافع عن مال مش ماله، وعن أكل عيشه وأكل عيش زمايله».

وأضاف بنبرة يملؤها الحزن:
«ناس كتير طلبت مني أطلع أتكلم في فيديو، بس أنا مش قادر. مش قادر أروح المحل أصلًا. الصدمة كبيرة علينا كلنا. المحلات مقفولة بقالها 3 أيام، والناس كلها متأثرة نفسيًا باللي حصل».

حزن يخيّم على أسرته وزملائه

وأوضح الشربيني أن أسرة أحمد تعيش حالة انهيار شديد، مؤكدًا أن أهله من البسطاء، ورغم الألم فهم راضون بقضاء الله، إلا أن الفاجعة كانت أقسى من أن تُحتمل.

وقال:
«أسرته ناس غلابة جدًا، ومكسورين من اللي حصل، بس راضيين بقضاء ربنا. المشهد صعب على الكل، مش عليهم بس».

دعم صامت.. «اللي اتعمل ده بينا وبين ربنا»

وعن مساندة الأسرة، أكد صاحب المحل أن جميع العاملين وأصحاب المحلات وقفوا إلى جانب أهل الضحية، لكن دون رغبة في الظهور الإعلامي.

وأضاف:
«إحنا ما قصرناش معاهم، بس مش حابب أتكلم عن اللي اتعمل. اللي حصل ده بينا وبين ربنا، والحاجات دي بتبقى لله، مش للتصوير ولا الكلام».

سيرة شاب.. الأخ قبل الزميل

وتابع الشربيني حديثه عن أخلاق أحمد قائلًا:
«من أول يوم اشتغل فيه، ما شوفناش منه غير كل خير. بني آدم بيحب شغله، مجتهد، وبيتقي الله في المكان اللي شغال فيه لأقصى درجة».

وأكد أن أحمد كان محبوبًا من الجميع، ولم يكن بينه وبين أحد أي خلاف:
«لو حد زعل منه في يوم، ما كانتش تعدي ساعة إلا وهو رايح يصالحه. زمايله كانوا بيتعاملوا معاه كأخ، مش مجرد زميل شغل».

محبوب العملاء.. «فين أحمد؟»

لم يتوقف أثر أحمد عند حدود مكان عمله، بل امتد إلى العملاء الذين اعتادوا طلبه بالاسم.

وأوضح الشربيني:
«العملاء كانوا بيدوروا عليه بالاسم، يدخلوا يسألوا: فين أحمد؟ عاوزينه يحضر الطلب. ده مش سهل، ده دليل على محبة الناس ليه».

حلم لم يكتمل.. شقة وزواج مؤجل

كان أحمد شابًا أعزب، يستعد لبناء مستقبله، ويجهز شقته تمهيدًا للزواج، كما كان يساعد في تجهيز شقيقته.

وقال صاحب المحل:
«كان بيجهز شقته عشان يتجوز، وبيساعد في جهاز أخته. عمره ما قصر مع حد، لا في بيته ولا في شغله».

لحظات ما قبل الرحيل| إيصال في يد.. وشهادة أمانة

ومن أكثر التفاصيل إيلامًا، ما رواه زملاؤه الذين شاهدوا الحادث، حيث أكدوا أن أحمد كان ممسكًا بإيصال الحساب في يده أثناء الواقعة.

وقال الشربيني:
«زمايله قالوا إنه كان ماسك الريسيت في إيده، وإيده التانية اتحركت مرتين لنطق الشهادة قبل وفاته بثوانٍ. الإسعاف جات، بس للأسف كان اتوفى».

القبض على المتهمة

واختتم الشربيني حديثه بالتأكيد على أن الأجهزة الأمنية تحركت سريعًا، وتم القبض على السيدة المتهمة بعد نحو 3 ساعات فقط من الواقعة، وبنفس السيارة والملابس التي كانت ترتديها.

وأضاف:
«تم القبض عليها، وخدت 4 أيام على ذمة التحقيق. ربنا يرحمه ويثبته عند السؤال، ويصبر أهله وكل اللي عرفوه».

 

رحل أحمد شعبان، لكنه ترك خلفه سيرة طيبة، وذكرى شاب اختار الأمانة حتى آخر لحظة في حياته. لم يكن يبحث عن بطولة، بل كان يدافع عن لقمة عيشه، وعن قيمة كادت أن تغيب. قصة أحمد ليست مجرد حادثة دهس، بل رسالة موجعة عن ثمن الصدق في زمن صعب، وجرس إنذار يدعو لإعادة النظر في معنى الإنسانية، قبل أن تدهسها عجلات الطمع.

طباعة شارك الفيديو المحلات العملاء السوشيال ميديا القبض

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الفيديو المحلات العملاء السوشيال ميديا القبض

إقرأ أيضاً:

أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم تكن المهمة مجرد عملية إنقاذ، بل كانت سباقًا مع الزمن وسط مخاطر هائلة، فعلى مدار نحو 8 ساعات متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية بالدقهلية معركة شاقة بين الكتل الخرسانية والأعمدة المعلقة، حتى نجحوا في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية بعقار تحت الإنشاء بمنطقة ناصر بمدينة طلخا، دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي خطر.

وبقيادة العميد ياسر المهدي، رئيس الحماية المدنية بالدقهلية، انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث جرى تقييم الوضع ووضع خطة دقيقة للتعامل مع الانهيار، خاصة أن العقار مكوّن من 10 طوابق، بينما انهارت الأدوار الثلاثة العلوية، ليصبح الجثمان محاصرًا أسفل كميات ضخمة من الأنقاض على ارتفاع تجاوز 30 مترًا.

وانتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة، مع إخلاء المباني المحيطة وفحص أسطحها، للتأكد من مكان وجود الضحية، قبل أن تكشف أعمال البحث أنه لا يزال أسفل أسقف الأدوار المنهارة، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا في عمليات الانتشال.

واعتمدت القوات على إزالة وتحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا، مع التعامل بحذر شديد مع أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار كانت معلقة في الهواء، خشية سقوطها والتسبب في انهيارات إضافية.

ووضع العميد ياسر المهدي خطة العمل التي بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار استدعى دعم العملية بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة، بما يضمن تنفيذ المهمة بأعلى درجات الأمان.

وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، نجح النقيب عمرو شندي، قائد فريق الإنقاذ البري، بمشاركة أفراد الفريق، في انتشال جثمان الضحية من أسفل الركام، ليتم تسليمه إلى سيارة الإسعاف ونقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي، تحت تصرف النيابة العامة.

وعقب انتهاء المهمة، وجّه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث، بعدما أتمت عملها بنجاح. 

وظهرت على رجال الحماية المدنية علامات الإرهاق الشديد بعد ساعات من العمل تحت أشعة الشمس ووسط معدات الوقاية الثقيلة، حيث جلسوا على الأرض لالتقاط أنفاسهم وتناول المياه.

وسرعان ما تبدلت ملامح التعب إلى ابتسامات ارتسمت على وجوه الضباط والأفراد، وتبادلوا التهاني بعد نجاح المهمة دون تسجيل أي إصابات بين رجال الإنقاذ، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها محافظة الدقهلية.

وكانت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، قد شهدت صباح اليوم الخميس، انهيار ثلاث طوابق بعقار تحت الإنشاء بمنطقة الكاكولا، أثناء تنفيذ أعمال بناء مخالفة، مما أسفر عن إصابة عاملين ومحاصرة العامل محمود أشرف (27 عامًا) أسفل الأنقاض.

 وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وتمكنت بعد ساعات من العمل من انتشال جثمانه من أسفل الركام، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود مخالفات في أعمال البناء، وأُلقي القبض على مالك العقار والمقاول، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

مقالات مشابهة

  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • محمد ثروت : منتخب مصر هيكسب بطولة كأس العالم المرة اللي جاية
  • سوريون يتظاهرون في الجولان للمطالبة بأبنائهم في سجون الاحتلال (شاهد)
  • يامال يكسر بروتوكول التحية مع ملك إسبانيا في استقبال أبطال العالم .. شاهد
  • طرح 459 فرصة استثمارية لتعزيز التنمية وتمكين القطاع الخاص في الشرقية
  • توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة)