بوابة الوفد:
2026-06-02@20:43:39 GMT

الوقت والزمن عند التفرد الاصطناعى (٢)

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

تناولنا فى المقال السابق أننا فى عالم تعادل الريادة التكنولوجية فيه القوتين الاقتصادية والجيوسياسية، وأن الذكاء الاصطناعى الفائق يثير العديد من القضايا، منه أنه قادر على تغيير العالم، كما أنه يثير مخاوف من إحتمال فقدان السيطرة عليه، وتشكيله تهديدات وجودية للبشر أنفسهم. وأن العالم مر بمراحل للذكاء الاصطناعى، نحن الآن فى مرحلته الثالثة وهى الذكاء الاصطناعى الفائق، والتى تصل معها التكنولوجيا لمرحلة التفرد والتفوق على ذكاء البشر، وهو ما يدعونا إلى القلق، والاختيار من بين بدائل التعامل مع المستقبل، مع الإدراك بأن المستقبل مرهون بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الوصول إلى الذكاء الخارق، والذى من وجهة نظرنا قد يشكل تهديدًا للأمن القومى الأمريكى، استنادًا إلى تمكين ميزة كبيرة للتحرك الأول من خلال الظهور المفاجئ لأسلحة العجائب الحاسمة.

ايضًا التسبب فى تحول منهجى يغير توازن القوى العالمية. كذلك تمكين غير الخبراء من تطوير أسلحة الدمار الشامل، مع التسبب فى ظهور كيانات اصطناعية تتمتع بوكالاتها الخاصة لتهديد الأمن العالمى. أخيرًا زيادة عدم الاستقرار الاستراتيجى. وقد تناولنا فى المقال السابق المشكلة الأولى، الممثلة فى أنه قد يمكن الذكاء الاصطناعى العام من تحقيق ميزة كبيرة فى التحرك الأول. ثانيًا، قد يتسبب الذكاء الاصطناعى العام فى تحول منهجى فى أدوات القوة الوطنية أو الأسس المجتمعية للقدرة التنافسية الوطنية مما يغير توازن القوى العالمية، فمع قيام الجيوش الأمريكية وحلفائها والمنافسة بتأسيس الوصول إلى الذكاء الاصطناعى العام وتبنيه، فقد يقلب التوازنات العسكرية رأسًا على عقب من خلال رفع مجموعة متنوعة من القدرات التى تؤثر على اللبنات الأساسية للمنافسة العسكرية، مثل القيادة والسيطرة المركزية مقابل اللامركزية. كما يمكن أن يقوض الذكاء الاصطناعى العام الأسس المجتمعية للقدرة التنافسية الوطنية، مما قد يعرض الديمقراطية للخطر، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى العام للتلاعب بالرأى العام مما يهدد عملية صنع القرار الديمقراطى، ما يقوض فعالية المؤسسات. ولكن الأهم من وجهة نظرنا أنه يمكن للذكاء الاصطناعى العام أن يتسبب فى تحول منهجى فى الاقتصاد من خلال توفير دفعة هائلة فى الإنتاجية أو العلم من خلال خلق مصدر للاكتشافات الجديدة. على سبيل المثال، يمكن للعمال الآليين أن يحلوا محل العمالة بسرعة عبر الصناعات، ما يتسبب فى ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى الوطنى بشكل كبير ولكن هذا الأمر يمكن أن يشعل اضطرابات اجتماعية تهدد قابلية بقاء الدولة القومية. لذا نجد أن سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلى فى مجال الذكاء الاصطناعى لا تفهم بمعزل عن طبيعتها الاستعمارية. فهذه الدولة لم تنشأ كمجتمع ديمقراطى يضع العدالة الاجتماعية والحقوق فى قلب مشروعه الوطنى، بل كمشروع إحلالى يهدف إلى السيطرة، وإعادة تشكيل البيئة الديمغرافية والسياسية وفقًا لمنطق القوة. ولذا، فإن إدماج الذكاء الاصطناعى لا يهدف إلى تعزيز المساواة أو تحسين جودة الحياة لجميع السكان، بل إلى ترسيخ تفوق المستوطن، وتعميق أدوات المراقبة والتصنيف والسيطرة، خاصة ضد السكان الفلسطينيين، لذا نأمل مع بدء عمل الحكومة الجديدة الاهتمام بتحقيق مرتبة مرضية فى مؤشر تبنى الذكاء الاصطناعى فى القطاع العام،وذلك عبر تعميم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى لدى العاملين حيث أفاد حوالى ثلثى العاملين باستخدامهم اليومى لأدوات الذكاء الاصطناعى، فمصر الآن تتمتع بزخم تكنولوجى قوى، يعكس نهجا منسقا للغاية لترسيخ الذكاء الاصطناعى كأداة أساسية لتحديث القطاع العام، وذلك منذ مؤتمر التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى عام 2019، والذى نتج عنه انتشار محدود لأدوات الذكاء الاصطناعى بين موظفى القطاع العام، ولكن ما يجب أن نؤكد عليه أن استخدام الذكاء الاصطناعى بين موظفى القطاع العام فى مصر أصبح أمرًا ضروريًا، ويجب أن يتم تشجيعه على نطاق واسع. ثالثا، قد تمكن الذكاء الاصطناعى العام من تطوير أسلحة الدمار الشامل، وهو ما سوف نتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: استخدام الذكاء الاصطناعي لعل وعسى الوقت والزمن عند التفرد الاصطناعى ٢ د علاء رزق الريادة التكنولوجية الذکاء الاصطناعى العام القطاع العام من خلال

إقرأ أيضاً:

قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.

وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.


وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.

ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.

وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".

وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.

وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.

وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.


وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.

مقالات مشابهة

  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • «يوتيوب» تضيف أدوات وميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي