أعلن وزير الدفاع الأوكرانى، ميخايلو فيدوروف، توصل كييف وباريس إلى اتفاق لبدء انتاج مشترك للاسلحة فى خطوة تعكس تحولا استراتيجيا فى طبيعة الدعم العسكرى الغربى لأوكرانيا وذلك عقب استقباله نظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران فى العاصمة الاوكرانية. وأوضح فيدوروف أن الجانبين وقعا خطاب نوايا يفتح الطريق أمام مشاريع مشتركة واسعة النطاق فى قطاع الصناعات الدفاعية دون الكشف عن نوعية الأسلحة التى سيشملها التعاون أو الجدول الزمنى لبدء التصنيع.

وقال فيدوروف فى بيان نشره عبر تطبيق تليغرام إن أوكرانيا تنتقل من مرحلة تلقى الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى مرحلة الإنتاج المشترك والحلول طويلة الامد التى تعزز قدراتها الدفاعية بشكل منهجى. واضاف ان اللقاء مع الجانب الفرنسى تضمن ايضا مناقشة شحنات جديدة من المعدات العسكرية إلى كييف تشمل صواريخ استر وطائرات ميراج 2000 المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوى سامب تى فى إطار دعم متواصل للقدرات الأوكرانية فى مواجهة الهجمات الروسية.

وفى سياق متصل أعلن الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، فتح المجال أمام تصدير الأسلحة المصنعة محليا فى خطوة تهدف إلى تحويل التقدم التكنولوجى الذى حققته بلاده خلال الحرب إلى مصدر تمويل مستدام. وقال زيلينسكى إن أوكرانيا تخطط لافتتاح عشرة مراكز لتصدير الاسلحة داخل أوروبا خلال عام 2026 موضحا أن الطائرات المسيرة القتالية ستكون فى صدارة هذه الصادرات.

وأضاف زيلينسكى أن أمن أوروبا بات يعتمد بشكل اساسى على التكنولوجيا والطائرات المسيرة، مؤكدا أن هذا المجال سيعتمد بدرجة كبيرة على الخبرات الأوكرانية التى تطورت بسرعة خلال سنوات الحرب. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولا لافتا فى موقع أوكرانيا من دولة متلقية للسلاح إلى شريك صناعى ومصدر محتمل للتكنولوجيا العسكرية.

على الجبهة الاخرى تسارع الجيش الروسى إلى البحث عن بدائل عاجلة لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك بعد تقليص الوصول إلى الشبكة بشكل مفاجئ ما أدى إلى تعطيل نظام اتصالات حيوى كانت القوات الروسية تستخدمه بشكل غير قانونى فى ميادين القتال. وجاء هذا التطور عقب محادثات مباشرة بين وزير الدفاع الأوكرانى الجديد، ميخايلو فيدوروف، والملياردير إيلون ماسك، مالك شركة سبيس إكس المشغلة للشبكة.

وأعلنت كييف أن محطات ستارلينك التى كانت تستخدمها القوات الروسية جرى تعطيلها بالفعل مؤكدة أن هذه الخطوة بدأت تؤثر ميدانيا على العمليات الروسية خصوصا فى استخدام الطائرات المسيرة وتنسيق الهجمات. وكانت موسكو قد اعتمدت خلال الأشهر الماضية على الاف محطات ستارلينك المهربة غالبا عبر دول فى آسيا الوسطى لربط وحداتها المنتشرة على خطوط المواجهة فى ظل فشل وسائل الاتصال العسكرية التقليدية بسبب التشويش أو ضعف الإشارة.

ولا تمتلك روسيا حتى الآن بديلا محليا يضاهى ستارلينك من حيث السرعة والتغطية وسهولة الاستخدام. وقال مسؤولون أوكرانيون إن بعض الوحدات الروسية ذهبت إلى حد تزويد طائراتها المسيرة بمحطات ستارلينك مباشرة ما حسن دقة الضربات وجعل تعطيلها إلكترونيا أكثر صعوبة.

وقال إيلون ماسك إن الجهود المبذولة لمنع الاستخدام الروسى غير المصرح به للخدمة حققت نتائج ملموسة مؤكدا ان الخطوات التى اتخذتها شركته بدت ناجحة. ويمثل هذا التطور انتصارا مبكرا لوزير الدفاع الأوكرانى الجديد الذى نجح فى دفع ملف حساس كان ماسك يتردد سابقا فى الانخراط فيه بشكل مباشر.

وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها اعتمدت نظام القائمة البيضاء الذى لا يسمح بالاتصال بالشبكة إلا للمحطات المعتمدة رسميا ما أدى فعليا إلى قطع الخدمة عن الأجهزة التى يعتقد أنها تستخدم من قبل القوات الروسية. ورغم أن حجم التأثير الكامل لهذا القرار لا يزال غير واضح فان ردود الفعل داخل روسيا عكست حالة من الغضب والارتباك خاصة بين المدونين العسكريين المؤيدين للحرب الذين تحدثوا عن فوضى فى الاتصالات وصعوبات متزايدة على خطوط القتال.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وزير الدفاع الأوكراني إلى اتفاق لبدء

إقرأ أيضاً:

ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح

خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.

النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي

تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات

وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.

وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.

إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"

ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.

وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.

وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج

اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.

السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.

أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.

وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.

السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.

وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.

أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.

بين الردع والغموض

وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.

غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.

ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

العوامل الحاسمة حتى 2030

في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.

وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.

وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • القوات الروسية تدمر 158 مسيرة جوية أوكرانية
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • المتحدث العسكرى: قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية …
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددًا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية.. صور
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: وسعنا نطاق عملياتنا في لبنان وسندمر مواقع حزب الله