«كييف» تعيد رسم معادلة السلاح والاتصال مع «موسكو»
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أعلن وزير الدفاع الأوكرانى، ميخايلو فيدوروف، توصل كييف وباريس إلى اتفاق لبدء انتاج مشترك للاسلحة فى خطوة تعكس تحولا استراتيجيا فى طبيعة الدعم العسكرى الغربى لأوكرانيا وذلك عقب استقباله نظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران فى العاصمة الاوكرانية. وأوضح فيدوروف أن الجانبين وقعا خطاب نوايا يفتح الطريق أمام مشاريع مشتركة واسعة النطاق فى قطاع الصناعات الدفاعية دون الكشف عن نوعية الأسلحة التى سيشملها التعاون أو الجدول الزمنى لبدء التصنيع.
وقال فيدوروف فى بيان نشره عبر تطبيق تليغرام إن أوكرانيا تنتقل من مرحلة تلقى الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى مرحلة الإنتاج المشترك والحلول طويلة الامد التى تعزز قدراتها الدفاعية بشكل منهجى. واضاف ان اللقاء مع الجانب الفرنسى تضمن ايضا مناقشة شحنات جديدة من المعدات العسكرية إلى كييف تشمل صواريخ استر وطائرات ميراج 2000 المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوى سامب تى فى إطار دعم متواصل للقدرات الأوكرانية فى مواجهة الهجمات الروسية.
وفى سياق متصل أعلن الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، فتح المجال أمام تصدير الأسلحة المصنعة محليا فى خطوة تهدف إلى تحويل التقدم التكنولوجى الذى حققته بلاده خلال الحرب إلى مصدر تمويل مستدام. وقال زيلينسكى إن أوكرانيا تخطط لافتتاح عشرة مراكز لتصدير الاسلحة داخل أوروبا خلال عام 2026 موضحا أن الطائرات المسيرة القتالية ستكون فى صدارة هذه الصادرات.
وأضاف زيلينسكى أن أمن أوروبا بات يعتمد بشكل اساسى على التكنولوجيا والطائرات المسيرة، مؤكدا أن هذا المجال سيعتمد بدرجة كبيرة على الخبرات الأوكرانية التى تطورت بسرعة خلال سنوات الحرب. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولا لافتا فى موقع أوكرانيا من دولة متلقية للسلاح إلى شريك صناعى ومصدر محتمل للتكنولوجيا العسكرية.
على الجبهة الاخرى تسارع الجيش الروسى إلى البحث عن بدائل عاجلة لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك بعد تقليص الوصول إلى الشبكة بشكل مفاجئ ما أدى إلى تعطيل نظام اتصالات حيوى كانت القوات الروسية تستخدمه بشكل غير قانونى فى ميادين القتال. وجاء هذا التطور عقب محادثات مباشرة بين وزير الدفاع الأوكرانى الجديد، ميخايلو فيدوروف، والملياردير إيلون ماسك، مالك شركة سبيس إكس المشغلة للشبكة.
وأعلنت كييف أن محطات ستارلينك التى كانت تستخدمها القوات الروسية جرى تعطيلها بالفعل مؤكدة أن هذه الخطوة بدأت تؤثر ميدانيا على العمليات الروسية خصوصا فى استخدام الطائرات المسيرة وتنسيق الهجمات. وكانت موسكو قد اعتمدت خلال الأشهر الماضية على الاف محطات ستارلينك المهربة غالبا عبر دول فى آسيا الوسطى لربط وحداتها المنتشرة على خطوط المواجهة فى ظل فشل وسائل الاتصال العسكرية التقليدية بسبب التشويش أو ضعف الإشارة.
ولا تمتلك روسيا حتى الآن بديلا محليا يضاهى ستارلينك من حيث السرعة والتغطية وسهولة الاستخدام. وقال مسؤولون أوكرانيون إن بعض الوحدات الروسية ذهبت إلى حد تزويد طائراتها المسيرة بمحطات ستارلينك مباشرة ما حسن دقة الضربات وجعل تعطيلها إلكترونيا أكثر صعوبة.
وقال إيلون ماسك إن الجهود المبذولة لمنع الاستخدام الروسى غير المصرح به للخدمة حققت نتائج ملموسة مؤكدا ان الخطوات التى اتخذتها شركته بدت ناجحة. ويمثل هذا التطور انتصارا مبكرا لوزير الدفاع الأوكرانى الجديد الذى نجح فى دفع ملف حساس كان ماسك يتردد سابقا فى الانخراط فيه بشكل مباشر.
وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها اعتمدت نظام القائمة البيضاء الذى لا يسمح بالاتصال بالشبكة إلا للمحطات المعتمدة رسميا ما أدى فعليا إلى قطع الخدمة عن الأجهزة التى يعتقد أنها تستخدم من قبل القوات الروسية. ورغم أن حجم التأثير الكامل لهذا القرار لا يزال غير واضح فان ردود الفعل داخل روسيا عكست حالة من الغضب والارتباك خاصة بين المدونين العسكريين المؤيدين للحرب الذين تحدثوا عن فوضى فى الاتصالات وصعوبات متزايدة على خطوط القتال.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزير الدفاع الأوكراني إلى اتفاق لبدء
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.