أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من إيمان أحمد، تساءلت فيه عن حكم الانعزال الاجتماعي اختيارًا بدعوى السلام النفسي، ومتى يكون هذا الانعزال مقبولًا شرعًا، خاصة في ظل ما قد يتعرض له الإنسان من أذى نفسي أو اجتماعي في تعامله اليومي مع الناس.

وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج فتاوى الناس، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن مسألة العزلة والمخالطة من القضايا التي ناقشها العلماء قديمًا، مشيرًا إلى أن الإمام أبو سليمان الخطابي ألّف كتابًا مستقلًا بعنوان «العزلة»، تناول فيه ضوابط هذا الأمر، ومتى يكون الإنسان مأمورًا بالمخالطة، ومتى يكون الاعتزال أولى في بعض الأحوال الخاصة.

وبيّن أن بعض الناس قد يلجأ إلى تبرير رغبته في الابتعاد عن الآخرين بدعوى البحث عن السلام النفسي، مؤكدًا أن السلام النفسي لا يعني الهروب المطلق من الناس، لأن طبيعة المجتمعات البشرية لا تخلو من الأذى وسوء الفهم والكلام، وهذا أمر موجود في كل زمان ومكان، ولا يمكن للإنسان أن يعيش في مجتمع دون أن يتعرض لشيء من ذلك.

وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي قرر فيه قاعدة مهمة، وهي أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، موضحًا أن المخالطة بطبيعتها تستلزم الصبر والتحمل، وأنه لو اختار كل إنسان العزلة لانفرط عقد المجتمع، وضاعت معاني التراحم والتوادد والتكافل، وتوقف التعاون في الأفراح والأحزان، وفُقد مقصد التعارف الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين الناس.

وأكد أن الأصل في حياة الإنسان هو المخالطة الإيجابية والصبر على ما قد يقع من أذى، لكن إذا بلغ الأذى حدًا لا يستطيع الإنسان معه التحمل، وبدأ يؤثر عليه نفسيًا أو صحيًا، فلا حرج عليه أن يبتعد قليلًا حفاظًا على سلامته، على ألا يكون ذلك منهجًا دائمًا يقطع به علاقاته الاجتماعية، وإنما يكون بقدر الحاجة فقط.

اقرأ أيضاًما حكم السخرية والتنمر والتعالي على الناس؟.. أمين الفتوى يجيب

هل يجوز وضع مال الزكاة في شهادة استثمار للإنفاق الشهري على أسرة فقيرة؟.. أمين الفتوى يجيب

هل يرث أبناء الزوج ممتلكات زوجة أبيهم بعد وفاتها؟.. أمين الفتوى يجيب

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: المجتمع أمين الفتوى الشيخ عويضة عثمان الإنسان العزلة الأفراح السلام النفسي الانعزال الاجتماعي الانعزال أذى نفسي الأحزان أمین الفتوى یجیب السلام النفسی

إقرأ أيضاً:

العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط

في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الحضور الرقمي المكثف على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد.

 ولم تعد منصات التواصل مجرد أدوات للتفاعل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت إلى بيئات رقمية متكاملة تؤثر في أنماط التفكير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي نشأت داخل العصر الرقمي.

 معدلات استخدام الإنترنت

ومع الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، بدأت مؤسسات بحثية وطبية في التحذير من التداعيات المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، في ظل مؤشرات متزايدة تربط بين الاستخدام المفرط وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية ومعرفية تؤثر على جودة الحياة اليومية.

كما اتسع الجدل عالميًا حول مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي عن تصميم تطبيقات تستهدف إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخلها، وهو ما دفع جهات تعليمية وقانونية للمطالبة بإعادة النظر في هذه السياسات ووضع ضوابط تحد من آثارها السلبية.

وزير التخطيط: التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة

وفي هذا السياق، حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي.

وأوضح هارون أن هناك عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بتداعيات هذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب، إضافة إلى اتهامات تتعلق بآليات تصميم تشجع على الإدمان الرقمي وزيادة زمن الاستخدام.

الفيومي: التحول الرقمي بقطاع الأعمال العام لم يكتمل رغم مرور 7 سنوات على إطلاقه

وأضاف أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أشارت إلى مفهوم «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، والذي يصف مجموعة من التأثيرات المعرفية الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتعرض المستمر للشاشات، بما قد يؤدي إلى تراجع بعض القدرات الذهنية والإدراكية.

وبيّن أن هذه الحالة قد ترتبط بضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، إلى جانب الشرود الذهني واضطرابات النوم وزيادة العصبية وتغيرات الشهية وانخفاض الدافعية لإنجاز المهام اليومية.

وأكد استشاري الصحة النفسية أن تأثير الاستخدام المفرط لا يقتصر على الجانب الذهني فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الانشغال المستمر بالهواتف من جودة التواصل المباشر بين الأفراد.

واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام المتوازن والواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية، لتحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية والحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.

مقالات مشابهة

  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • إنفوجرافيك | الإمام علي عليه السلام.. الدور الرسالي والقيادة الربانية
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • هل يجوز سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة؟.. وزير الأوقاف السابق يجيب
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط