فضيحة إبستين تطارد دبي: وثائق تكشف علاقة صادمة وسرية مع سلطان بن سليم
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
نشر موقع وكالة "بلومبيرغ" تقريرًا يسلط الضوء على العلاقة العميقة والمثيرة للجدل بين سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة "موانئ دبي العالمية"، والممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، مبينًا كيف حافظ ابن سليم على تواصل وثيق مع إبستين لأكثر من عقد، رغم إدانة الأخير عام 2008 بتهم استغلال قاصرين في الدعارة، وكيف استغل إبستين هذا النفوذ لبناء شبكة واسعة من الأثرياء والنافذين في عالم المال والسياسة.
وأشار التقرير، الذي ترجمته عربي 21"، إلى أن ابن سليم تبادل مع إبستين مراسلات شخصية وأعمال مشتركة وتبادل علاقات سياسية واقتصادية، قبل سجن إبستين وبعده. وتكشف الرسائل الإلكترونية، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية وحصلت عليها "بلومبيرغ"، عن محاولات لترتيب صفقات وزيارات لجزيرته الخاصة ودعم مشاريعه، وتؤكد أن العلاقة ظلت بعيدًا عن الأضواء حتى الكشف عن ملايين الصفحات من الوثائق. ولم يعلق ابن سليم أو شركته على ما ورد، بينما أكدت "بلومبيرغ" صحة الرسائل بعد عمليات تحقق متعددة.
ولعب إبستين دورًا بارزًا في ربط ابن سليم بشبكة من النافذين، حيث برز الأخير كلاعب مؤثر في التجارة العالمية والعقارات من خلال إشرافه على "موانئ دبي العالمية" وإمبراطوريته الفندقية وحضوره الدائم في منتدى "دافوس". وأظهرت الرسائل أن إبستين ربطه بأعضاء شبكته مثل أندرو فاركاس، وحاول ترتيب لقاءات مع شخصيات بارزة كجين بريسمان، وتوم بريتزكر، وليز ويكسنر، فيما طلب ابن سليم في 2007 من مسؤول في "دبي العالمية" التواصل مع إبستين، مؤكدًا حماسه للفرصة، بينما تخطط لجنة رقابية أمريكية لاستدعاء ويكسنر للإدلاء بشهادته.
وسعى إبستين أيضًا لتعزيز علاقة تجارية بين ابن سليم والمصرفي جيس ستالي في "جيه بي مورغان"، واصفًا إياه بأنه «واحد منا»، ومهّد له لقاءات لتعزيز حضوره المصرفي، قبل أن يُحظر ستالي لاحقًا من قبل هيئة السلوك المالي البريطانية لإخفائه علاقته بإبستين. وأظهرت المراسلات لقاءات ابن سليم مع شخصيات سياسية بارزة مثل بيتر ماندلسون، الذي أُقيل لاحقًا كسفير ومسؤول حزبي بسبب صلاته بإبستين، بالإضافة إلى تعريف ابن سليم برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك ومساعد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
وقال الموقع إنه في عام 2015، أبلغ ابن سليم إبستين باجتماعه مع الرئيس الروسي بوتين وعن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ورغم مستوى التعريفات الرفيع، سعى إبستين أيضًا لتوفير وظائف مبتدئة لأشخاص في شركات ابن سليم، بينهم رجل وشابتان روسيتان. كما تضمنت رسائلهما معلومات طبية وصورًا لنساء عاريات وإشارات جنسية صريحة، وشملت محاولات لقاء عارضات أزياء وخدمات تدليك حميمي، بالإضافة إلى جهود إبستين لتأمين مجموعات فحص الحمض النووي إلى دبي بناءً على طلب ابن سليم، حيث اقترح استخدام اسم مستعار لتسجيل الطلب بعد مشكلات مع الشركة المصنعة.
وتطرقت المراسلات إلى جزيرة "ليتل سانت جيمس" الخاصة بإبستين، المتهم باستخدامها في عمليات الاتجار بالجنس، حيث تضمنت الوثائق صورًا لهما معًا وأقراصًا مدمجة تحمل صورًا لابن سليم، كما أظهرت التخطيط لزيارات بين 2014 و2016، مع ترتيبات تنقل بالمروحية والقارب. وأُدرج اسم ابن سليم كـ "مالك منتفع" عند شراء جزيرة "غريت سانت جيمس" لتجاوز رفض المالك الأصلي البيع لإبستين بسبب سجله الجنائي.
وأشار الموقع إلى أنه بحلول أواخر 2016، كان ابن سليم على علم بملكية إبستين للجزيرتين، وأوصى به لمهندس مشروع "نخلة جميرا" لتطوير منتجع خاص. كما رتب إبستين اجتماعًا مع شركة "كريتيف كيندوم" في يوم تنصيب ترامب عام 2017، بينما كان ابن سليم في واشنطن لحضور المراسم، مما يؤكد قربه من دائرة الرئيس الأمريكي. وكانت شركة "نخيل" شريكًا سابقًا في مشروع "برج ترامب دبي" الذي أُلغي عام 2007 وأُعيد إحياؤه في أبريل/ نيسان 2025.
وتلقى ابن سليم دعوة لحضور تنصيب ترامب من توم باراك، واستشار إبستين بشأن جدوى الحضور. كما كان ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، أحد معارف إبستين الذين تواصل معهم بن سليم، حيث ناقشا لقاءً في الإمارات تضمن جولة بالمروحية في دبي.
وختم الموقع التقرير بالإشارة إلى أنه في 30 يونيو/ حزيران 2019، أرسل إبستين لنفسه قائمة بأسماء شبكته، ضمّت ابن سليم باسم «سلطان»، فيما يُعتقد أن آخر رسالة بينهما كانت يوم اعتقال إبستين في 7 يوليو/ تموز 2019، واحتوت على رابط لملف غامض لم يعد يعمل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية دبي موانئ دبي الإمارات امريكا الإمارات دبي موانئ دبي ابستين صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ابن سلیم
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.