«الأمن القومي والمائي».. ماذا وراء استحداث منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية؟ خبير يوضح
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
شهد التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، لأول مرة تعيين السفير أبو بكر صالح، نائبًا لوزير الخارجية للشؤون الإفريقية، مما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب هذا القرار وضرورته في الوقت الراهن.
وكان المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، أعلن، اليوم، ترشيح السفير محمد أبو بكر صالح فتاح لمنصب نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، في التعديل الوزاري الجديد
ورغم أن وزارة الخارجية تضم في هيكلها منصب مساعد وزير الخارجية مدير إدارة المنظمات والتجمعات الإفريقية، لكن منصب نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية لم يكن ضمن هيكلها، مما يشير إلى استحداث هذا المنصب ورائه ملفات صعبة ستلقى على عاتق السفير محمد أبو بكر صالح.
وللوقوف على أسباب هذا القرار، تواصلت «الأسبوع»، مع الكاتب الصحفي خالد محمد علي الخبير في الشئون الإفريقية الذي أكد أن الاهتمام المصري بالقارة الإفريقية يُعد أحد الثوابت في السياسة الخارجية للدولة، مشيرا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أولت إفريقيا اهتمامًا مؤسسيًا، حيث خصصت في وقت سابق منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي تولاه الدكتور بطرس غالي منذ 1977 وحتى عام 1991، حيث ركز من خلاله على توطيد العلاقات المصرية مع الدول الإفريقية.
وأوضح الخبير خالد محمد علي أن هذا الاهتمام شهد تراجعًا نسبيًا خلال فترة التسعينيات، وتحديدًا عقب محاولة اغتيال الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995، وهو ما انعكس على مستوى الانخراط المصري في القضايا الإفريقية خلال تلك المرحلة.
إفريقيا تستعيد مكانتها المحورية في السياسة الخارجية المصريةوأضاف أن المشهد تغير بشكل ملحوظ منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، إذ استعادت إفريقيا مكانتها المحورية في السياسة الخارجية المصرية، وأصبحت إحدى دوائر التحرك الرئيسية للرئاسة المصرية، حيث شهدت السنوات الماضية زيارات مكثفة للرئيس السيسي إلى عدد كبير من الدول الإفريقية، إلى جانب استقبال مصر لعدد من القادة والرؤساء الأفارقة.
وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت أيضًا مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والأمني بين مصر وعدد من الدول الإفريقية، لا سيما دول القرن الإفريقي، مثل الصومال وإريتريا والسودان، فضلًا عن دول حوض النيل، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى حماية المصالح المصرية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن تنامي وتشابك الملفات الإفريقية المرتبطة بمصر دفع بعض المتخصصين إلى توقع إعادة استحداث منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الإفريقي، وما تمثله من عمق مباشر للأمن القومي المصري، إلى جانب الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر والدول المطلة عليه، فضلًا عن قضايا الأمن المائي المرتبطة بنهر النيل ومنابعه، ودول حوض النيل، وفي مقدمتها إثيوبيا.
وأكد خالد محمد علي أن تعدد هذه الملفات، التي تتراوح بين قضايا الأمن المائي والأمن القومي المباشر، خاصة في مناطق التوتر مثل القرن الإفريقي فرض ضرورة وجود مسؤول متفرغ لمتابعة هذا الملف الحيوي.
تحركات إسرائيلية مريبة في القرن الإفريقي تثير قلق مصرولفت محمد علي أن مصر نجحت خلال الفترة الأخيرة في رصد وكشف تحركات إسرائيلية في منطقة القرن الإفريقي، اعتُبرت تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بما يُعرف بـ«صومالي لاند» ككيان انفصالي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لفرض نفوذ إسرائيلي في المنطقة والسيطرة على ممرات البحر الأحمر، بما يسهم في تفتيت الدول الإفريقية وزيادة حدة الصراعات.
وأوضح أن حجم وتشعب القضايا الإفريقية، إلى جانب خطورتها الاستراتيجية، جعل من الصعب تحميل وزير الخارجية وحده مسؤولية إدارتها، في ظل المهام الواسعة الملقاة على عاتقه، والمتعلقة بالملفات الدولية، والمنظمات الأممية، والعلاقات مع الدول العربية والآسيوية، إضافة إلى القوى الكبرى مثل الصين وروسيا وأمريكا.
واختتم الخبير في الشأن الإفريقي بأن قرار اختيار نائب لوزير الخارجية للشؤون الإفريقية جاء كحل عملي يوازن بين حجم الملفات الإفريقية وأولويتها، وبين تشعب مهام وزارة الخارجية، بما يضمن متابعة دقيقة ومستمرة للقضايا الإفريقية ذات الصلة المباشرة بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية المصرية.
اقرأ أيضاًماذا يعني التفكيك والدمج لبعض الوزارات؟.. أبرز ملامح التعديل الوزاري الجديد برئاسة مدبولي
التعديل الوزاري الجديد.. الأسماء الكاملة لحكومة مصطفى مدبولي وتكليفات الرئيس السيسي
بعد الموافقة على التعديل الوزاري.. رفع الجلسة العامة لمجلس النواب إلى 16 فبراير الجاري
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أمن البحر الأحمر استقرار القرن الإفريقي الأمن القومي المصري التدخل الإسرائيلي في إفريقيا التشكيل الوزاري الجديد الدول الإفريقية الرئيس عبد الفتاح السيسي السياسة الخارجية المصرية الصومال وإريتريا العلاقات المصرية الإفريقية القرن الإفريقي تحديات الأمن القومي حكومة مصطفى مدبولي دول حوض النيل سد النهضة وإثيوبيا قضايا الأمن المائي ممرات الملاحة الدولية منطقة القرن الإفريقي وزارة الخارجية المصرية وزیر الخارجیة للشؤون الإفریقیة منصب نائب وزیر الخارجیة الدول الإفریقیة التعدیل الوزاری القرن الإفریقی الوزاری الجدید خالد محمد علی
إقرأ أيضاً:
نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتميز الأكاديمي والبحثي، تعكس رؤية استراتيجية شاملة تستهدف بناء الإنسان المصري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الدولة المصرية في مختلف المجالات.
وأوضح إمام أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا غير مسبوق بقطاعي التعليم والبحث العلمي، إدراكًا لأهميتهما في صناعة المستقبل ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في تطوير منظومة التعليم العالي من خلال التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، إلى جانب تحديث البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والبحثية ورفع كفاءتها بما يتماشى مع المعايير العالمية.
وأضاف أن الدولة نجحت في تعزيز الشراكات والتعاون مع كبرى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، وهو ما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويدعم جهود إعداد كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير، وقادرة على المنافسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي يعد من أهم الاستثمارات الاستراتيجية التي تضمن استدامة التنمية وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، لافتًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي حققت نهضات حقيقية كانت تعتمد في المقام الأول على تطوير منظومات التعليم وتشجيع الابتكار والبحث العلمي وربط مخرجاته بخطط التنمية الشاملة.
وأكد إمام أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل رسالة واضحة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تُبنى على أسس العلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وأن الدولة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية وبحثية متطورة تتيح للطلاب والباحثين فرص الإبداع والابتكار، بما يسهم في إنتاج المعرفة وتحويلها إلى مشروعات تنموية تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.
واختتم النائب إيهاب إمام تصريحاته بالتأكيدأن دعم منظومة التعليم والبحث العلمي هو استثمار حقيقي في مستقبل الأجيال القادمة، وخطوة محورية نحو بناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص، وتعزيز مكانة مصر بين الدول الرائدة في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030 وطموحات الجمهورية الجديدة.