في لحظة فارقة من عمر المشهد الثقافي المصري، تعود أسماء بعينها إلى الواجهة بوصفها اختيارات محتملة لقيادة وزارة الثقافة، ليس فقط لما تمتلكه من تاريخ مهني طويل، ولكن لما تحمله من رؤية عابرة للجغرافيا، قادرة على إعادة ربط الثقافة المصرية بسياقها العالمي، من بين هذه الأسماء تبرز الدكتورة جيهان زكي، أستاذ علوم المصريات، والمدير الأسبق للأكاديمية المصرية للفنون بروما، كمرشحة قوية لتولي حقيبة وزارة الثقافة، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، في وقت تتطلب فيه الوزارة مزيجًا نادرًا من الخبرة الأكاديمية، والإدارة الثقافية، والحضور الدولي.

قصور الثقافة تقدم عرض "سندريلا" ضمن عروض نوادي مسرح الطفل بالإسكندريةبمشاركة 100 شاب وفتاة.. الثقافة تطلق الملتقى الـ 24 لأبناء المحافظات الحدوديةمؤسسة معرض الكتاب العربي الكندي: التنقل بين الثقافات ساعدني على اكتشاف ذاتيوفد "جامعة مركز الثقافة السنية" يبدأ دورة في أكاديمية الأزهر للتدريب

الدكتورة جيهان زكي ليست مجرد أكاديمية متخصصة في علوم المصريات، بل سيرة ثقافية متكاملة، تشكلت على مدار أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتواصل بين الجامعات، والمؤسسات الدولية، ومنصات العمل الثقافي الرسمي، داخل مصر وخارجها، وُلدت في القاهرة في الرابع من يوليو عام 1966، والتحقت بجامعة حلوان لدراسة علوم المصريات، حيث حصلت على درجة البكالوريوس من كلية السياحة والفنادق عام 1987 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، لتبدأ مبكرًا مسارها الأكاديمي بتعيينها معيدة بالكلية نفسها.

واصلت جيهان زكي صعودها العلمي بالحصول على درجة الماجستير في علوم المصريات عام 1993، قبل أن تُبتعث في أغسطس 1995 إلى جامعة ليون الفرنسية (لويز لوميير) لنيل درجة الدكتوراه، والتي حصلت عليها عام 2000 عن رسالتها العلمية المعنونة بـ«أسوان والنوبة في العصر اليوناني الروماني»، وهي دراسة عكست اهتمامًا مبكرًا بالتراث الحدودي والهوية المركبة لمصر عبر العصور.

وعقب عودتها من فرنسا، تدرجت في المناصب الأكاديمية بكلية السياحة والفنادق – جامعة حلوان، من مدرس إلى أستاذ مساعد عام 2005، ثم أستاذ علوم المصريات عام 2010، بالتوازي مع انخراطها المتزايد في العمل المؤسسي المرتبط بحماية التراث وإدارته.

في عام 2003، تم اختيارها ممثلة عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لدى منظمة اليونسكو في باريس، لتتولى متابعة الملف المصري الخاص بالتراث الثقافي حتى عام 2005، وهي مرحلة مفصلية ساهمت في بناء خبرتها الدولية، ونسج شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الثقافية العالمية، وفي العام نفسه، عادت إلى مصر لتتولى منصب مدير عام آثار الوجه البحري بالمجلس الأعلى للآثار، ثم مدير عام إدارة شؤون المنظمات الدولية واليونسكو بالمجلس، إضافة إلى إشرافها على إدارة الآثار المستردة عام 2010.

وفي السياق ذاته، أسند إليها في عام 2010 منصب مدير صندوق إنقاذ آثار النوبة، التابع لوزارة الثقافة، وهو الصندوق الذي تأسس بالشراكة مع اليونسكو منذ ستينيات القرن الماضي ضمن الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة، ما وضعها في قلب واحد من أكثر الملفات التراثية حساسية وأهمية في التاريخ الثقافي المصري الحديث.

ومع اندلاع أحداث 2011، تولت جيهان زكي منصب مستشار الشؤون الخارجية والمنظمات الدولية في وزارة الآثار، قبل أن تنتقل للعمل كمستشار لمنظمة اليونسكو في مكتبها الإقليمي بالقاهرة، حيث اضطلعت بدور تنسيقي محوري بين المنظمة الدولية والحكومة المصرية، في ملفات الثقافة وحماية التراث المادي وغير المادي.

المنعطف الأبرز في مسيرتها جاء في عام 2012، حين تم اختيارها مديرًا للأكاديمية المصرية للفنون بروما، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الأكاديمية قبل قرابة مائة عام، وبعد تعاقب 13 رئيسًا عليها، ولم يكن الاختيار تقليديًا، إذ جرى عبر مسابقة رسمية أُعلن عنها في الجرائد الرسمية، وسط منافسة قوية من رموز بارزة في الفن والثقافة المصرية، وهو ما منح هذا التعيين دلالة خاصة تتجاوز البعد الإداري إلى ترسيخ مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وعلى مدار سنوات إدارتها للأكاديمية، نجحت جيهان زكي في إعادة تعريف دور الأكاديمية المصرية في روما، بوصفها منصة دبلوماسية ثقافية نشطة، لا تكتفي بعرض الفنون، بل تفتح حوارًا حضاريًا مستمرًا بين مصر وأوروبا.

وحظيت مسيرتها بتقدير دولي واسع، تُوّج بحصولها على وسام جوقة الشرف، أرفع الأوسمة الفرنسية، من الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2025، إلى جانب حصولها على وسام فارس من الطبقة الوطنية الفرنسية عام 2009، وزمالة أكاديمية برلين من المعهد الألماني للآثار بالقاهرة عام 2010، كما اختارتها اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة من مختلف دول العالم، تكريمًا لإسهاماتهن الاجتماعية والإنسانية والثقافية، بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيس المنظمة.

اليوم، ومع تصاعد الحديث عن إعادة تشكيل المشهد الثقافي المصري، تبدو الدكتورة جيهان زكي مرشحة تحمل رصيدًا استثنائيًا من الخبرة والرؤية الدولية، ما يجعل اسمها حاضرًا بقوة في سباق تولي وزارة الثقافة، في مرحلة تحتاج فيها مصر إلى وزير قادر على الجمع بين عمق الهوية، وحداثة الإدارة، وقوة الحضور العالمي.

طباعة شارك المشهد الثقافي المصري وزارة الثقافة دكتورة جيهان زكي دكتور أحمد فؤاد هنو علوم المصريات

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المشهد الثقافي المصري وزارة الثقافة الثقافی المصری وزارة الثقافة جیهان زکی عام 2010

إقرأ أيضاً:

فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية

الثورة نت/..

نظم المجلس المحلي والتعبئة العامة والجمعية التعاونية في مديرية صنعاء القديمة، اليوم فعالية ثقافية وتحضيرية إحياءً لذكرى يوم الولاية تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

وفي الفعالية أشار وكيل أول أمانة العاصمة خالد المداني، إلى أهمية إحياء هذه الذكرى كمناسبة دينية تذكر الأمة بأهمية الولاية للاسترشاد بموجهاتها بما يهيئ لها أسباب النصر والعزة والكرامة.

وأكد ضرورة الحشد والحضور الواسع في الفعاليات المركزية بمختلف مديريات الأمانة، لإحياء يوم ولاية الإمام علي عليه السلام، وتجسيد الهوية الإيمانية لليمنيين والتمسك بمبدأ الولاية.

 

وأشار الوكيل المداني إلى أن تخلي الأمة عن مفهوم الولاية، مكن أعداءها من وضع أيديهم على أمور المسلمين ووضع من يتولى الأعداء في المناصب القيادية للأمة.

 

من جانبه تطرق مدير فرع مؤسسة رعاية أسر الشهداء بأمانة العاصمة محمد العفيف، إلى أهمية إحياء هذه المناسبة التي تُجسد التولي لله ورسوله والإمام علي والاقتداء به، والبراءة من أعداء الدين والأمة.

حضر الفعالية مدير مديرية صنعاء القديمة مهدي عرهب وأمين عام المجلس المحلي مجاهد الغيل ومسؤول التعبئة رزق الغرارة وقيادات ووجهاء وعقال وشخصيات اجتماعية.

مقالات مشابهة

  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • ندوة ثقافية في الحديدة إحياء لذكرى يوم ولاية
  • أمسية ثقافية في حجة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • فعاليات ثقافية وخطابية بذكرى يوم الولاية في إب
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027
  • مد فترة التقديم في المدارس المصرية اليابانية الجديدة