«العين التراثي» يحقّق أهدافه في دعم الحِرف التقليدية
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
العين (وام)
أخبار ذات صلةاختُتمت الاثنين، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان العين التراثي، التي أقيمت برعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وبتنظيم هيئة أبوظبي للتراث، من 31 يناير - 9 فبراير في أرض المعارض بمدينة العين.
منصّات حيّة
قال عبيد خلفان المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع المهرجانات والفعاليات في هيئة أبوظبي للتراث: إن المهرجان بدورته الأولى شكَّل محطة مهمة لصون التراث الوطني وتعزيز حضوره في المشهد المجتمعي والسياحي بمدينة العين، مشيراً إلى أن النجاح الذي حقّقه المهرجان عكس حجم التفاعل المجتمعي والاهتمام الواسع الذي حظيت به فعالياته.
وأوضح أن المهرجان الذي أقيم تحت شعار «حكايات من تراثنا»، نجح في تقديم صورة متكاملة عن الموروث الإماراتي الأصيل، من خلال برنامج شامل ضم الفعاليات التراثية المتخصصة، مثل مزاينة وتغليف ومزاد التمور، ومسابقات العسل، والتصوير الفوتوغرافي، والرسم الحي، والطبخ، وزيت الزيتون، إلى جانب سباق السلوقي العربي، والأسواق التراثية المتنوعة، وأركان الحِرفيين، التي شكّلت منصّات حيّة لنقل المعرفة التراثية وتعزيز استدامتها.
أساليب معاصرة
ذكر المزروعي أن المهرجان حقَّق أهدافه في دعم الحِرف التقليدية وتمكين الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، عبر إتاحة الفرصة لعرض منتجاتهم، ما أسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، وربط التراث بالاقتصاد الإبداعي، فضلاً عن دوره في ترسيخ قيَم الهوية الوطنية وتعريف الأجيال بعناصر التراث غير المادي بأساليب معاصرة.
وأشار إلى أن الأثر المجتمعي للمهرجان تجلّى في الإقبال الذي شهدته فعالياته من أهالي مدينة العين وزوارها من مختلف الفئات العمرية، ما عزَّز مكانة المهرجان بوصفه ملتقى مجتمعياً تراثياً يجمع بين الأصالة والتنوع، ويعكس روح التلاحم والتواصل، مثمناً تعاون الشركاء، وجهود اللجان التنظيمية والمتطوعين.
منصّة حيوية
شهد يوم الاختتام تتويج الفائزين في مسابقات الرسم الحيّ، والتصوير الفوتوغرافي، وزيت الزيتون.
وكرّمت اللجنة المنظمة الشركاء والجهات المشاركة والداعمة للمهرجان، متمثلة في ديوان ممثل الحاكم في منطقة العين، الراعي الرئيس، و«الفوعة»، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ودائرة البلديات والنقل بالعين، والغدير للحِرف الإماراتية، ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة.
وشكّل المهرجان منصّة حيوية تُبرز تنوّع التراث الإماراتي وثرائه، كما حمل بعداً اقتصادياً وتنموياً في دعم الحِرفيين والأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، عبر توفير منصّات لعرض وتسويق منتجاتهم، لاستدامة الحِرف التراثية وتحويلها إلى مورد اقتصادي يعزِّز التنمية المجتمعية.
فعاليات نوعية
جاء تنظيم المهرجان في إطار تعزيز جهود صون التراث الوطني الإماراتي وترسيخ حضوره، وإبراز مكانة مدينة العين بوصفها حاضنة للتراث ووجهة ثقافية وسياحية تستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها، عبر فعاليات نوعية تعكس عمقها التاريخي والحضاري. كما أسهم المهرجان في تعزيز القواسم المشتركة، والتنوع الثقافي في المنطقة العربية، عبر مشاركات خليجية وعربية.
مزاد التمور
شهد المهرجان مسابقتَي مزاينة التمور، وتغليف التمور، بمعدل 8.530 كيلوجراماً من التمور شارك فيها 185 متسابقاً. وحقّق مزاد التمور مبيعات بلغت 577.955 درهماً لـ 11.418 كيلوجراماً، و3.779 صندوقاً من التمور الإماراتية الفاخرة، وبلغت أعلى قيمة لصندوق «فرض» 1.600 درهم.
مسابقة العسل
شهدت مسابقة العسل مشاركة 90 متسابقاً، قدّموا 180 كيلوجراماً من العسل، وتنافسوا على جوائز بلغت قيمتها 190 ألف درهم، فيما بلغ عدد المشاركات في مسابقة الجامي 75 مشاركة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان العين التراثي الإمارات العين الحرف التقليدية التراث التراث الإماراتي الحرف التراثية هيئة أبوظبي للتراث الموروث الإماراتي
إقرأ أيضاً:
أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.
ويرى خبراء ومحللون عقاريون واقتصاديون، أن هذا التدخل الحكومي التنظيمي يمثل في جوهره أقوى دعامة لحماية القدرة الشرائية للسكان وتأمين بيئة أعمال مستقرة ومستدامة، واصفين هذه الخطوة بأنها ذكية ولحظية لكبح الضغوط التضخمية وضمان التدفق المستمر للكفاءات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوق يتميز بأعلى درجات الشفافية والوضوح المالي والتشريعي.
ترسيخ التنافسيةوتشير القراءة التحليلية العميقة لدلالات صدور هذا القرار الجريء إلى رغبة القيادة الاقتصادية في إمارة أبوظبي في ترسيخ ميزتها التنافسية على الخارطة العالمية عبر إيجاد بيئة معيشية وتشغيلية متوقعة ومستدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي والمالي، إن هذا الإجراء يعكس المرونة التنظيمية العالية والوعي الحكومي المتقدم الذي يدرك تماماً أن كبح جماح الطفرات السعرية غير المبررة في أوقات الذروة الاستثمارية يحمي الاقتصاد الكلي من الفقاعات العقارية الضارة.
وأضاف في تصريح لـ"24" أن القرار يمنح المستأجرين من أفراد وعائلات وشركات أماناً مالياً طويلاً يتيح لهم إعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاستهلاك الإنتاجي والتوسع التجاري والابتكار بدلاً من استنزافها في كلفة السكن.
وعلى صعيد الانعكاسات المباشرة، يرى الخبير الاقتصادي خريسات، أن القرار يُسهم بشكل فعال في خفض المصاريف التشغيلية والأعباء المالية على المستثمرين، مما يدعم بقوة جاذبية العاصمة كحاضنة مثالية للمستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية منخفضة المخاطر وذات تكاليف ثابتة يمكن التنبؤ بها لسنوات قادمة.
وفي المقابل، يفرض هذا التجميد واقعاً إيجابياً غير مباشر على جودة المنتج العقاري ذاته في الإمارة؛ حيث سيتعين على الملاك والمطورين الآن التركيز الكامل على تحسين خدمات الصيانة الدورية وإدارة المرافق والارتقاء بجودة السكن والخدمات المضافة كوسيلة وحيدة وأساسية للمنافسة والاحتفاظ بالمستأجرين، بدلاً من الاعتماد التقليدي على رفع الأسعار لتحقيق الأرباح السريعة.
ورغم أن بند إلزامية تأجير الوحدات الشاغرة بنفس قيمة آخر عقد مسجّل قد يدفع بعض الملاك للتريث مؤقتاً لإعادة تقييم محفظتهم الاستثمارية وهيكلة عوائدهم، إلا أن الرقابة الصارمة والذكية لنظام "توثيق" الرقمي بقاعدته البيانية المتكاملة تضمن الامتثال التام من الجميع وتمنع أي تجاوزات أو تحايل على السقف السعري المحدّد من قبل المركز.
وبشكل عام, يتجه السوق العقاري في إمارة أبوظبي بفضل هذا القرار التاريخي نحو مرحلة نضج استثماري جديدة توازن بدقة متناهية بين مصالح المستثمرين والمسؤولية الاجتماعية والتنموية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الشامل للإمارة على المدى الطويل ويوجه رسالة ثقة قوية ومطمئنة لجميع الشركاء الاقتصاديين في الداخل والخارج.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار بشكل إيجابي ومباشر على تنشيط حركة القطاعات الاقتصادية الموازية مثل التجزئة والترفيه والسياحة الفاخرة؛ إذ إن تثبيت التكاليف الإيجارية يترك هامشاً أوسع من الدخل القابل للتصرف بين أيدي العائلات والأفراد، مما يرفع من معدلات الإنفاق الداخلي ويدور عجلة الاقتصاد المحلي بكفاءة أعلى.
كما أن استقرار كلفة السكن يقلل من نسب دوران العمالة والمستأجرين، مما يعني استقراراً أكبر للمجتمعات السكنية وخفضاً في تكاليف الانتقال والبحث المستمر عن بدائل سكنية أرخص، وهي ميزة تفتقر إليها العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم التي تعاني من تقلبات سعرية حادة وتفتقر إلى مثل هذه الأدوات التنظيمية المرنة للغاية.
أما من منظور حوكمة القطاع العقاري، فإن هذا التحرك من مركز أبوظبي العقاري يكرس ريادة الإمارة في صياغة تشريعات استباقية تتكيف مع المعطيات الراهنة وتستشرف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، ما يضع حداً للممارسات الاحتكارية أو المضاربات السعرية التي قد تؤثر سلباً على سمعة السوق الاستثماري.
ويعزز هذا التوجه الرؤية الاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التنوع، حيث يمثل العقار فيه البنية التحتية الصلبة التي تدعم نمو كافة القطاعات الأخرى دون أن يكون عبئاً عليها، مما يجعل من القرار خطوة استراتيجية متكاملة تتجاوز البعد العقاري الضيق لتصب في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة و المستقبلية للإمارة.
وفي الحصيلة النهائية، فإن قرار نسبة الزيادة الصفرية على عقود الإيجار طوال فترة سريان هذا الإجراء المؤقت يعكس التزام حكومة أبوظبي الراسخ بتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتوازن، مرسخاً مكانة العاصمة كبيئة عيش وعمل عالمية المستوى وصديقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء، في ظل منظومة رقابية رقمية متطورة تحمي حقوق كافة الأطراف المعنية بالعملية الإيجارية وتضمن ديمومة النشاط العقاري وازدهاره في مناخ من العدالة والشفافية التامة.