"الدولة" و"الشورى" ينهيان مناقشة المواد محل التباين حول 7 مشروعات قوانين
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
مسقط- الرؤية
عقد مجلسا الدولة والشورى أمس، الجلسة المشتركة الأولى لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة لمجلس عُمان، وذلك برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة رئيس الجلسة المشتركة لمجلس عُمان، بحضور معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، إلى جانب المكرمين وأصحاب السعادة أعضاء مجلسي الدولة والشورى وسعادة أميني عامي المجلسين.
وناقشت الجلسة تقارير اللجان المشتركة بين المجلسين بشأن المواد محل التباين في "مشروع قانون السجل العقاري"، و"مشروع قانون مؤسسات المجتمع المدني"، و"مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (47/97)"، و"مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات"، و"مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي"، و"مشروع قانون البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية"، و"مشروع قانون الهيئات الرياضية"، المحالة من مجلس الوزراء؛ تمهيدًا لرفعها إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مشفوعةً برأي المجلسين.
بدأت الجلسة أعمالها بكلمة معالي الشيخ رئيس الجلسة المشتركة رحب فيها بمعالي رئيس مجلس الشورى والمكرمين وأصحاب السعادة أعضاء مجلسي الدولة والشورى، وقال "عملًا بأحكام المادة (49) من قانون مجلس عُمان، والتي تؤكد على أهمية ترسيخ مبدأ التنسيق والتكامل بين المجلسين بشأن عقد جلسات مشتركة في حالة الاختلاف والتباين في الرأي حول مشروعات القوانين المحالة من الحكومة والخروج برؤية موحدة راسخة تُجسِّد العمل المشترك، ومؤكدين في ذات الإطار انسجام العمل بين مجلسِي الدولة والشورى ومجلس الوزراء؛ بما يخدم الصالح العام والتعاون البنّاء ودفع مسيرة التنمية الشاملة تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه".
وأضاف معالي الشيخ رئيس الجلسة المشتركة: "كما تعلمون بأن مجلسي الدولة والشورى ناقشا في وقتٍ سابقٍ عددًا من مشروعات القوانين، ومن ضمنها: مشروع قانون السجل العقاري، ومشروع قانون مؤسسات المجتمع المدني، ومشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، ومشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ومشروع تعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي، ومشروع قانون البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية، ومشروع قانون الهيئات الرياضية".
وأوضح معاليه أن مداولات المجلسين أفضت إلى تحقيق توافقٍ بشأن عدد كبير من مواد تلك المشروعات، إلى جانب التباين في بعض المواد؛ حيث قام المجلسان بتشكيل لجان مشتركة تضم عددًا من المكرمين وأصحاب السعادة الأعضاء لبحث أوجه الاختلاف بين المجلسين، توصلت خلالها تلك اللجان مشكورة وبجهود مباركة مقّدرة إلى الاتفاق في جميع تلك المواد، وجدول الأعمال يتضمن مناقشة تقارير اللجان المشتركة بشأن مشروعات القوانين المذكورة آنفًا وذلك وفقا للقواعد والإجراءات الخاصة بعقد الجلسات المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى المرفقة ضمن جدول أعمال الجلسة.
وناقشت الجلسة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون السجل العقاري" الذي يهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للملاك والمستفيدين، وتنظيم إجراءات التسجيل والتصرفات العقارية، إضافة الى تمكين التوثيق الرقمي بما يواكب التوجه الوطني نحو التحول الرقمي. وتناولت الجلسة بعد ذلك، تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون مؤسسات المجتمع المدني"، الذي يأتي في إطار سعي سلطنة عُمان إلى تعزيز بيئة العمل الأهلي، وتنظيم تأسيس الجمعيات وآليات تمويلها، بما يمكنها من أداء دورها التنموي والمجتمعي بكفاءة، وتحقيق التكامل بين مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة.
ثم تابعت الجلسة أعمالها بمناقشة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (47/97)" والذي يسعى إلى تعزيز فاعلية إجراءات التحكيم بما يحقق السرعة والعدالة، إضافة إلى دعم جهود سلطنة عُمان في تبني أفضل الممارسات الدولية في مجال تسوية المنازعات.
وناقشت الجلسة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات"، الذي يهدف إلى تعزيز الحماية من الجرائم الإلكترونية، وردع التعدي على الأنظمة المعلوماتية والبيانات، وتجريم التشهير، والابتزاز، والاحتيال الإلكتروني.
وناقشت الجلسة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي" والذي يعمل على تعزيز حماية وإدارة المواقع الأثرية والتراثية وفق معايير متقدمة وتفعيل دور المجتمع والقطاع الخاص في صون التراث عبر مشروعات تنموية مستدامة؛ بما ينسجم مع أولويات رؤية "عُمان 2040".
وواصلت الجلسة مناقشة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية" الهادف إلى تنظيم جمع وإنتاج وتداول البيانات المكانية بما يخدم التخطيط التنموي المستدام.
واختتمت الجلسة مناقشة تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى بشأن "مشروع قانون الهيئات الرياضية" الذي من شأنه إرساء إطار تشريعي منظم ومتوازن يوفر بيئة رياضية جاذبة ومحفزة لاكتشاف المواهب الوطنية وتنميتها، وبناء قاعدة رياضية راسخة تدعم الحضور الرياضي محليًا ودوليًا، وتسهم في تحقيق الأبعاد المجتمعية والاقتصادية للتنمية المُستدامة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: مشروع قانون تعدیل بعض أحکام قانون مؤسسات المجتمع المدنی الجلسة المشترکة ومشروع قانون إلى تعزیز
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.