11 عاماً على التحرر من الوصاية الأمريكية
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
في تلك المرحلة، أُجبر الجنود الأمريكيون على مغادرة المطار بشكل مذل، تاركين أسلحتهم ومعداتهم، ومضطرين إلى تحطيمها قبل الانسحاب، فيما اضطرت واشنطن إلى إحراق محتويات سفارتها في العاصمة، في رسالة رمزية تعكس فقدان السيطرة الأمريكية بعد عقود من النفوذ المستمر.
وبذلك الخروج، تخلص اليمن من شبكة معقدة من المؤامرات الأمريكية التي أضرت بالبلاد سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى كل المستويات طيلة سنوات طويلة، قبل أن تعاود واشنطن محاولات استعادة الهيمنة ومسار التآمر، غير أن الثورة السبتمبرية التحررية جعلت الهزيمة الأمريكية التاريخية لا تتوقف عند تلك المحطة، لتفتح مرحلة جديدة من ملاحقة فلول الوجود الأمريكي العسكري على المستويين الإقليمي والدولي.
معطيات وشواهد متعددة شهدها عقد من التحرر، أثبتت أن الثورة تجاوزت التغيير السياسي إلى القدرة على صون البلاد والإقليم ككل من أي نفوذ أمريكي غربي، فضلاً عن إحداث تحولات استراتيجية تتسم بالديمومة؛ فبينما كانت واشنطن تبحث عن حلول لتدارك الهزيمة المذلة في فبراير 2015، استمر اليمنيون في تطوير قدراتهم العسكرية بما يكرر سقوط واشنطن على مستوى أوسع في المنطقة.
عقدٌ شهد في جزئه الأكبر هزيمة تحالف أمريكا المبطن بيافطة عربية "خليجية"، ثم في غضون عاميه الأخيرين سقوط تحالف واشنطن المتغطّي بثوب القارة العجوز المسمى تحالف "أسبيدس"، قبل إلحاق الهزيمة بها وبتحالفها المعلن مع البريطاني والصهيوني، وقد سقطت صورتها أمام العالم الذي بات يوقن بحقيقة انتهاء حقبة السيطرة الأمريكية في المنطقة بفعل المد اليمني التحرري.
على البحرين الأحمر والعربي وباب المندب، تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إجبار خمس حاملات طائرات أمريكية وعشرات الفرقاطات والمدمرات والبارجات على الانسحاب والخروج من الباب الخلفي، منهية بذلك زمن الهيمنة البحرية الأمريكية التي ظلت لعقود طويلة جاثمة على الممرات الحيوية للتجارة والشحن الدولي.
واستمرت وتيرة المطاردة حتى زادت القوات المسلحة اليمنية من سلسلة الهزائم الأمريكية، عندما انسحب ترامب من المعركة، تاركاً اليمن يستفرد بالعدو الصهيوني، في محطة لم تتكرر على مر تاريخ التخادم الأمريكي الإسرائيلي، بعد أن أثبتت القدرات الصاروخية والجوية والبحرية اليمنية فعاليتها في مواجهة أقوى الأساطيل، وعكست تحولاً استراتيجياً في المنطقة أكد عجز الولايات المتحدة عن استعادة هيمنتها في ظل وجود اليمن كحارس للبحر.
وبهذا التسلسل السريع، فإنه بعد 11 عاماً على ثورة 21 سبتمبر، يظل اليمن قوة استراتيجية فاعلة، تثبت أن الإرادة قادرة على إخراج أعظم الجيوش من أراضيها بكرامة وفرض قواعد ردع جديدة على القوى الكبرى؛ فمن هروب المارينز المذل إلى إسقاط التحالفات العدوانية المتكررة، وصولاً إلى المعارك البحرية الحديثة في البحر الأحمر، يتأكد للجميع أن اليمن بثورته وثوّاره مشروع مستمر لترسيخ السيادة في البلد والمنطقة، على حساب زوال أمريكا وكيانها اللقيط.
المسيرة
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
واشنطن – دعت وزارة الخارجية الأمريكية، مواطنيها الموجودين في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجالات الجوية بشكل دوري وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل استمرار التصعيد مع إيران.
جاء ذلك في تحذير أمني عالمي أصدرته الوزارة، ونصحت فيه الأمريكيين في جميع أنحاء العالم بتوخي الحذر، بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واحتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
وقالت الخارجية إن على الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط “توخي الحذر وزيادة اليقظة، والاستعداد لإلغاء محتمل للرحلات وإغلاق دوري للمجالات الجوية واضطرابات في حركة السفر”.
وأضافت أن بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة “أجلت استئناف جداول رحلاتها السابقة، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط”.
ودعت المواطنين الأمريكيين الموجودين خارج الشرق الأوسط إلى “إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها”.
كما طلبت من المسافرين إلى الشرق الأوسط أو المغادرين منه “متابعة المعلومات المتعلقة بعمل المطارات وشركات الطيران، والتحقق مباشرة من استمرار رحلاتهم في مواعيدها”.
وأوصت من تأثرت رحلاتهم “بالتواصل مع شركات الطيران للحصول على تفاصيل التغييرات والخيارات البديلة المتاحة”.
وفي تحذير أوسع، قالت الخارجية الأمريكية إن منشآت دبلوماسية تابعة للولايات المتحدة تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت تقع خارج الشرق الأوسط.
وأضافت أن إيران والجماعات الموالية لها قد تستهدف مصالح أمريكية أخرى في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في أنحاء العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأمريكية.
وطالبت المواطنين “بمتابعة التنبيهات الأمنية الصادرة عن السفارات والقنصليات الأمريكية، ومراقبة الأخبار لمعرفة التطورات العاجلة، واتباع تعليمات السلطات المحلية”.
يأتي ذلك، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق الخميس، باستئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري بأن ترامب قال في مقابلة، الخميس، إنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
ونقل الموقع أيضا عن ترامب قوله لإعلام إسرائيلي، إنه يدرس “إمكانية شن هجوم على إيران أكبر مما شاهدناه في الماضي”، لكنه أفاد بأن الرئيس الأمريكي لم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن حتى اليوم.
كما يأتي التحذير في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحبها من اضطرابات في حركة الطيران وإغلاقات متقطعة للمجالات الجوية في المنطقة.
ومنذ نحو أسبوعين تشن الولايات المتحدة ضربات يومية على إيران، فيما ترد طهران بهجمات على سفن وقواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.
ويأتي التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، ونصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وتطالب واشنطن بضمان “حرية الملاحة وعدم استهداف السفن في مضيق هرمز”، بينما تصر طهران على خضوع حركة السفن للتنسيق مع سلطاتها، ما أدى إلى تراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة.
الأناضول