أكدت الحكومة الاتحادية عودتها الكاملة إلى العاصمة الخرطوم ومباشرتها مهامها التنفيذية من داخلها، مشيرة إلى أن مؤسسات الدولة تعمل حالياً من الخرطوم بكامل هياكلها، مع بقاء بعض الارتباطات الإقليمية والدولية المحدودة التي تقتضي تنسيقاً خارجياً وتتصل بالمساعدات الإنسانية والوفود الرسمية.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، الأستاذ خالد الإعيسر، خلال لقاء تنويري موسع أمس مع الجالية السودانية بدولة الكويت، أن انعقاد اجتماعين مهمين خلال الأسبوعين الماضيين، أحدهما لمجلس السيادة مع مجلس الوزراء، والآخر لمجلس الوزراء بكامل عضويته، يؤكد بصورة قاطعة أن الحكومة الاتحادية قد عادت فعلياً إلى الخرطوم وتباشر عملها من هناك.


وأشار الإعيسر إلى أن العاصمة تعرضت خلال الحرب لأضرار كبيرة بالبنية التحتية بسبب العمليات التخريبية التي مارستها ميليشيا التمرد، لا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، مؤكداً وجود لجنة عليا مختصة برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق أول إبراهيم جابر تعمل على تقييم الأضرار ووضع خطط عاجلة لإعادة تأهيل الخرطوم واستعادة خدماتها الحيوية.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن تطورات إيجابية في المرافق الاستراتيجية، مبيناً أن مطار الخرطوم شهد خلال الفترة الأخيرة وصول عدد من الرحلات الجوية، وأصبح مهيأً لاستيعاب حركة الطيران الداخلي والدولي، بما يعكس جدية الدولة في إعادة الخدمات وتأهيل البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
ودعا الإعيسر المواطنين إلى العودة الطوعية إلى الخرطوم، مؤكداً أنه لا توجد موانع تحول دون عودة السودانيين إلى العاصمة، مع التشديد على مراعاة الأوضاع الخاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تتطلب عودتهم تهيئة بيئية وخدمية مسبقة. كما شدد على أهمية دور الشباب في تهيئة البيئة المناسبة وخلال مرحلة التعافي، خاصة في أعمال النظافة وإعادة تأهيل الأحياء والمنازل.
وأكد الوزير أن الحكومة لا تفرض العودة على أي مواطن، لكنها ترى أن السودان في حاجة ماسة إلى عودة الكوادر المؤهلة والكفاءات الوطنية للمساهمة في إعادة الإعمار، مشيراً إلى وجود فرص اقتصادية واعدة في مرحلة ما بعد الحرب، وحاثاً الراغبين في الاستثمار والعمل على اغتنام هذه الفرص مبكراً.
وفي الشأن السياسي، أوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار أن مبادرة رئيس مجلس الوزراء تستند إلى قراءة واقعية لتجربة السودان التاريخية، وتهدف إلى تفكيك جذور الصراع وبناء سلام مستدام، بعيداً عن الاتفاقات الجزئية التي لم تعالج قضايا الدولة والمجتمع بصورة شاملة في السابق، مؤكداً أن الرؤية المطروحة تقوم على استدامة السلام والحفاظ على هيبة الدولة ومنع عودة المليشيات إلى السلطة التنفيذية.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جماهيري حاشد عُقد بمقر سفارة السودان في دولة الكويت، على هامش مشاركة الوزير في فعاليات “الكويت عاصمة الثقافة العربية 2026″، حيث وجد الوزير ووفده، الذي ضم وكيل الوزارة د. جراهام عبدالقادر، والمهندس عثمان الحاج عضو لجنة الإعلام العربي ومسؤول صفحة السودان، استقبالاً واسعاً والتفافاً لافتاً من أبناء الجالية، في مشهد وصفه الحضور بأنه غير مسبوق في لقاءات المسؤولين الرسميين.
وامتد اللقاء لأكثر من ثلاث ساعات، واتسم بالحديث المباشر والصراحة، حيث أجاب الوزير على كل أسئلة الحضور بهدوء وسعة صدر، وأصر على الاستماع إلى جميع المداخلات دون استعجال، ما عزز مناخ الثقة والتواصل بينه وبين أبناء الجالية.
وشهد اللقاء حضور سعادة القنصل العام لدولة إريتريا بالكويت، الأستاذ سايمون تخلي سنبت تسفالدت، الذي دار بينه وبين الوزير حديث ودي بحضور سفير السودان لدى الكويت، السيد عوض الكريم الريح، في مشهد عكس دفء العلاقات بين الشعبين الشقيقين.
وعقب انتهاء الجلسة، التف الحضور من مختلف الأعمار حول الوزير لالتقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث الجانبية، في مشهد جسد عمق العلاقة بين الدولة وأبنائها في الخارج، حتى وصفت الليلة بأنها “ليلة احتجاز الإعيسر بالمحبة والتقدير”، حيث دخل مقر السفارة مسؤولاً حكومياً وغادره محاطاً بود وتقدير أبناء الجالية.
وأكد الإعيسر في ختام اللقاء عزم الحكومة على معالجة كل التحديات المتراكمة وتهيئة المناخ الاقتصادي والقانوني الجاذب للاستثمار، معولاً على دور الجاليات السودانية بالخارج، لا سيما في دول الخليج، في دعم جهود إعادة الإعمار وبناء دولة حديثة تلبي تطلعات الشعب السوداني وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والسلام والأمن والتعايش السلمي.

سونا

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/02/11 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة وكيل وزارة الصحة: ضرورة تقييم مرحلة الاستجابة للأوبئة وتوثيقها2026/02/11 تدشين مشروع الإسناد الأكاديمي لطلاب الشهادة الثانوية للعام 2026 بولاية سنار2026/02/11 مدير عام الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم يشارك في توزيع دعم الصحفيين السودانيين بالقاهرة للضيوف القادمين من دارفور وكردفان2026/02/11 وزير الثروة الحيوانية يتفقد مشروع إنتاج اصبعيات الأسماك بجنوب الجزيرة2026/02/10 وزير الداخلية يترأس وفد السودان المشارك في فعاليات معرض الدفاع العالمي (3) بالمملكة العربية السعودية2026/02/10 سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم2026/02/10شاهد أيضاً إغلاق سياسية شرطة اقليم النيل الازرق تنظم مخيم طبي متكامل مجاني بمحافظة التضامن 2026/02/10

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح

خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.

النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي

تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات

وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.

وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.

إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"

ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.

وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.

وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج

اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.

السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.

أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.

وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.

السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.

وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.

أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.

بين الردع والغموض

وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.

غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.

ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

العوامل الحاسمة حتى 2030

في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.

وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.

وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي: مُسيّرات إيرانية فشلت في محاولة مهاجمة قواتنا بالكويت
  • الإعيسر.. من بوق الحرب إلى عبئها
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • حضور جماهيري منتظر.. ودية مصر والبرازيل تقترب من السعة الكاملة
  • برلماني: العلمين الجديدة تؤكد مكانة مصر كوجهة عالمية للاستثمار والسياحة
  • في كنيسة سيدة العطايا.. قداس احتفالي حاشد يرأسه المطران الورشا
  • التفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية